قال يسوع ” :انظروا وتحفظوا من كل طمع “

قال يسوع : “انظروا وتحفظوا من كل طمع “

يحكي لنا الغني عن نفسه فيقول :  ( لوقا 12 /15 31) و

إنني رجل غني وميسور الحال ، أعيش أفضل بكثير من غيري ، عندي إمكانيات مش بطالة ، ولكنني أطمع في المزيد ، أفكر ليل نهار في جمع الأموال ، وأتوق لحياة الرفاهية الزائدة عن اللزوم  ، لا مانع إذا حصلت على ربح بطرق غير مشروعة ، المهم أريد الربح ، والربح الكبير ، ولم أدرك إنني أخسر نفسي بسرعة 

أريد أن أملك كنوز الأرض وهذه هي شهوتي واشتياقي الشديد ، لم أنظر للاحتياجات ومتطلبات الآخرين ، لم أصغي لصراخ المتألمين، أحب نفسي كثيرا، أنا وبس، أحب أن أكون الأول بين الجميع ، ولم أدرك إنني في الصف الأخير

كنت في عداء مستمر مع أخي بسبب الميراث ، ولم تكن عندي الحكمة  لكي أرتفع فوق الصراعات والحسد والطمع ،فخسرت أخي وخسرت علاقاتي العائلية ، فمن ألان بعدما تغيرت حياتي ، لا تنازع مع أخي، بل بالحري أرحب به حتى وإن أراد استغلالي، إذ يقول لي الرب : “من أخذ الذي لك فلا تطالبه” (لو 6: 30)، بل بالحري حولت صراعي وجهادي إلى الأمور النافعة والضروريَّة لخلاص نفوسنا.سمعت يسوع يقول للجموع ” انظروا وتحفظوا من كل طمع “ لم افهم ، ولم أبالى ولم اجتهد لأفهم معاني هذه التعاليم ، استمرت حياتي هكذا ،  والرب بحبه صبر كثيرا علىَ ، سنوات وسنوات ، فيقول عني الرب سأتركها هذه السنة أيضا لعلها تعطي ثمارا .، لأنني كنت ومازلت شجرة ضعيفة بل ومريضة   ………

للأسف الشديد ،* وقعت في فخ الطمع ، الذي لا يحبه الله ولا الناس

وقعت في الأنانية وجعلت خيرات الرب لي أنا وحدي فقط ، وامتلكها بمفردي . * وقعت في حب المال لدرجة إنني نسيت أخي الإنسان ومسؤوليتي نحوه ، بل نسيت الرب أيضا .* ضاع إيماني وثقتي بالرب الذي بعنايته يعطيني هذه الخيرات كل عام ، فأخطأت وبنيت خزائن كبيرة سببت لي هموما أكثر ، ومن غبائي قلت : كلى يا نفسي وتنعمي لسنين كثيرة ، ولم انتبه بان الرب الذي يعطي ثمار الأرض كل عام ، سيعطينني الخيرات وبكثرة كل يوم

طلب منا الرب أن نصلى هكذا  ” أعطنا خبزنا كفاف يومنا ”  هذه الصلاة أيضا لم انتبه لها .إذا أين العطاء في حياتي ، الم يقل لنا الرب  ” أعطوا تعطوا ”   *

لم أفكر في بناء كنز في السماء ” حيث يكون كنزي يكون أيضا قلبي ”    ** لم اعرف بان قيمة الإنسان ، لا في ما يمتلكه من أشياء ، بل من يعطي وبسخاء فيمتلك حب الناس ، فيكون غنيا بالله .* فرحت بإثمار الوفير ونسيت المعطي الحقيقي لهذه الثمار، فرحت بالمخازن الممتلئة ، واكتشفت فراغي الداخلي لأنني تناسيت حق الفقراء

* ونسيت أنني محدود ، وان لكل إنسان نهاية ، وعندما يترك الإنسان العالم ،،،،،، هل يا ترى ينسى أن يأخذ معه أعماله ؟

* لقد تعلمت الحكمة بعد هذه التجربة بان أبني لي كنوز ومخازن كبيرة في السماء ، وأسهر على أن تكون ممتلئة  ، بإعمال المحبة ، العطاء وبلا حدود ، ومساعدة والخدمة ، وإطعام الجائع ، ومساندة المريض . وزيارة المسجون لقد علمني ربي قائلا ” كلما صنعتم بكل هؤلاء إخوتي الصغار فبي قد صنعتم ،” (متى 25)

وذكرني أيضا البابا فرنشيسكوا بإعماله ومحبته للفقراء ،بكل ما صنعه يسوع وعلمه

–         تأملت في صنع يد الله ، وكيف يعتني الله بأصغر مخلوقاته ، وكيف يدبر حياتها

–         حتى طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد ، فالمحاصيل وفيرة والعناية الإلهيَّة تعول لها علي الدوام ، يوميا

–         طيور السماء لا تطلب ملكًا خاصًا بها، لذلك فهي لا تعرف العوز للطعام، كما لا تحسد الآخرين، وانتم أفضل منها كثيرا في نظر الرب

نلخص ما قاله الغني في :“تأمَّلوا الزنابق كيف تنمو…”، بهذه الكلمات يدعونا الرب للثقة فيه. إنه يهبنا رحمته. المعنى الحرفي لهذه العبارات يعني أننا لا نستطيع أن نضيف شيئًا لقامة أجسادنا، وأما المعنى الروحي فهو أننا لا نستطيع أن نتخطى حدود مستوانا دون معونة الله…

–         يؤكد القدِّيس إكليمنضس السكندري في كتابه: “من هو الغني الذي يخلص؟” أن الغنى ليس شرًا، بل هو نافع أن أُحسن استخدامه، وأن أغنياء كثيرين أيضًا يتمتعون بالملكوت خلال محبَّتهم للعطاء.–         هكذا يريد السيِّد المسيح أن يرفعنا نحن قطيعه الجديد لنحيا كطيور السماء المرتفعة نحو السماويات، لا نهتم بملكيَّة خاصة، وبلا مخازن ترابية، إنما ننظر الى الأبديَّة في جو المحبة الكاملة ؛ وأن نعيش كزنابق الحقل نحمل المجد الملائكي البهي الذي ليس هو من صنع أيدينا، بل من عمل نعمته الفائقة. نرى في الله أبانا  المهتم بمشاركتنا في ملكوته، مقدَّما لنا الأمور الزمنيَّة كأمر ثانوي وزهيد بالنسبة لعطاياه الأبويَّة الخالدة

الأب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

علمنا الرب قائلا : ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه

وسار على تعاليمه القديس بولس الرسول عندما كلمنا عن الربح والخسارة

ربح العالم خسارة لحياتنا الروحية ، وخسارة العالم ربح لي لأربح المسيح

رسالة القديس بولس لأهل ( فيلبي 3 / 7-8 )

” لكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً.

بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ، “

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO