موعظة الأحد الجديد

الأحد الجديد

يوحنا 20: 19-30

الأب سامي الريّس

كانوا في السابق ينتقدون موقف توما الشاك ويعتبرون هذا الإنجيل توبيخاً لكل من يتسأل أو يشك. إذ كان على الجميع أن يصدقوا كل ما قيل.

جاءت الأزمنة المعاصر وأعادت النظر في أشياء كثيرة وأصبح موقف توما جيداً وملزما بعض الأحيان، فأعطانا نوع من الراحة والطمأنينة وكأن موقف توما كان سبباً لظهور يسوع للتلاميذ مرة ثانية، وبالتالي أصبح بعض الأحيان فعل الشك سبباً لتقوية الإيمان!

توما الذي لم يصدق كلام التلاميذ مشترطاً رؤية المسيح القائم، يرى في كلمات يسوع عتاب الأحباء وليس توبيخاً، عتاباً ملؤه الحب والرحمة والحنان. هذا العتاب هو ليس مثل عتاب يسوع للفريسيين والكتبة، الذي وبّخهم لعدم إيمانهم. هذا يعني هناك فرق بين الشك والتشكيك: الشك: (مثلما حدث عند توما) هو ليس رفضاً للإيمان بل هو البحث عن تثبيت الركائز في الإيمان كي يكون الإيمان أقوى! (يمكننا أن نذكر مثل بسيط ما تفعله الأم عندما تطلب من أبنها أن يغسل يديه جيداً، هات يدك لأرى). أما التشكيك: فهو جعل الآخر في المعثرة وهو لا يرغب في الإيمان ولا يبدل شيء في حياته إذا ما حدث الشيء أمامه (مَن يقول هذا صحيح؟ ولماذا الإيمان؟ مَن يقول أن يسوع قام من بين الأموات؟ …الخ من الحجج التي يختلقها) بكلمة أخرى التشكيك هو رفض لفعل الإيمان بالذات.

لهذا هناك نوعان من الشك: الأول الذي يقود الإنسان إلى التعمق في الحقيقة والآخر هو الرفض المتصلب للحقيقة. مثلما هناك نوعان من الإيمان: الأول المبني على الوعي والإدراك والتطور وحرية الاختيار، والثاني الذي هو عبادة عمياء مبني على العادات والتقاليد دون معرفة كيفية التعامل معها والبقاء في الجهل.

الإنسان المؤمن هو الإنسان الحر والذي يمتلك القدرة على تطوير إيمانه من خلال البحث المستمر والشوق إلى المعرفة. هو الإنسان المتسأل والباحث عن المعنى.

الإنسان المؤمن بإيمان سطحي هو من يبقى في السطحيات ويتعلق بها ويجعلها حصن حياته للدفاع عن إيمانه الذي هو عبادة فقط. هو الذي يمتلك بعض الكلمات من الإنجيل والتي تعجبه فقط! إنه الشخص الكسلان الذي يتخاذل ولا يكمل واجباته، وأكثر من ذلك يقوم بإعطاء الأوامر وكأنه هو الله! وكل من هم حوله لا يدركون مثله.

مع هذا قد يكون فعل الشك محركاً أساسياً للغور في أعماق الذات للبحث عن الجوهر. وهذا يتطلب وعي ورغبة في السير قُدُماً في الحياة الإيمانية. هكذا بالنسبة لنا نحن المؤمنين بكلمة الرب، ليست الطقوس ولا التقاليد هي جوهر الإيمان بل المسيح القائم من بين الأموات هو مركز إيماننا. ليست المظاهر كوضع الصليب على صدورنا أو عمله كوشم على أيدينا يعني أننا مسيحيين! فالمسيحية لم ولن تكون أبداً شيئاً من المظاهر العامة (أذكروا ما قاله الرب يسوع عن المراوؤن).

فلنشكر القديس توما شفيع كنيستنا الكلدانية لأنه أعطانا اليوم مرة أخرى فرصة كي نجدد إيماننا في البحث عن الحقيقة من خلال الشك، فنقول للقائم من بين الأموات: “ربي وإلهي”.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO