ماذا يعني رازا تليـثايا، وما هي الأعـيادُ التي يُقَّـدس بها؟

ماذا يعني رازا تليـثايا، وما هي الأعـيادُ التي يُقَّـدس بها؟

سألني أحد الأصدقاء :” ماذا يعني رازا تليـثايا ، وما هي الأعـيادُ التي يُقَّـدس بها ” ؟

يبدو أنَّ السائلَ شمَّاسٌ ويهَّمُـه أن يكون على بَّينةٍ أفضل من الخدمة التي يُؤّديها فلا يكون فيها ” كأطرشٍ في الزَّفـة “!. ولكنه يبدي أيضا جهلا قد لا يكونُ هو سببُه ، وهو أنَّه يُقال بالحري ” قوداشا تليثايا ܩܘܼܕܵܫܵܐ ܬܠܝܼܬܼܵܝܵܐ “. إنه إحدى الأنافورات (هي نص القداس لتكريس تقادم الخبز و الخمر وتحويلها إلى جسد ودم المسيح) التي تستعملها الكنيسة المشرقية (كلدانية / آثورية ). وتستعملُ الكنيسة في إقامـة ذبيحةِ القداس ثلاثَ صـيغٍ هي الآتي :ا

ܐ – القـدّاس الأول : ܩܘܼܕܵܫܵܐ ܩܲܕܼܡܵܝܵܐ
ويُسَّمى ” قداسُ الرسل ” إذ يُنسَبُ ألى رسل المشرق وبنوع خاص، بين النهرين، أدى وماري اللذين بشرا وأسسا كنيستنا المشرقية. يرتقي النص الموجود بين أيدينا إلى الجيل الثالث أو الرابع الميلادي. وتستعملهُ الكنيسة من سبت النور، قدّاس عشية القيامة ، والى نهاية السنة الطقسية ، أى الأحد الرابع لتقديس الكنيسة

ميـزتُهُ أنه أقصرَ نصًّا وأبسطَ تعبيرًا فأسهلَ للأدراكِ والمتابعة. ويبدو أنَّ هذا هو سبب تخصيص هذا القداس لهذه الفترة المذكورة ـ من الربيع إلى الخريف !ـ لأنها فترة الأشغال اليدوية ومعالجة الزروع والفواكه لتوفير قوت السنة. إنها أفضل فترة زمنية للعمل. وعلاوةً على ذلك إنها حّارة فلا مجال لإطالةِ الصلاة ، ويصعبُ على المؤمنين التركيزعلى مفردات النص لآستيعاب معانيها وقطفِ ثمارها الروحية ، لأنَّ الأهتماماتِ المادية تُشغلُ حَّيزًا كبيرا من حياةِ الأنسان ، في فكرِه وعملِه

ܒ – القـدّاسُ الثاني : ܩܘܼܕܵܫܵܐ ܬܪܲܝܵܢܵـܐ
يُنسَبُ هذا القداس إلى العَّلامة اللاهوتي ، وأشهر مفَّسري الكتابِ المقدس حتى دُعي” المُفَّـسِرُ” بآمتياز، تيودورأسقف مصيصة (350-428)، صديق ُ ورفيقُ الدراسة للقديس يوحنا فم الذهب. يُقَّدسُ بهذا النص إعتبارا من الأحد الأول للبشارة، أى بدء السنة الطقسية، وإلى أحد عيد السعانين. يمتاز هذا النص بالعمق اللاهوتي والفلسفي لمفرداتِه ولاسيما بالبعد الكتابي الذي يبقى لحمة القداس وسداه. يحملُ افكارَ التسبيح والسجود والأعتراف بالوهن الأنساني والأعتذار والحمد والشكر من أجل أفضال اللـه علينا وكل فئاتِ البشرية وحاجاتِها ، و الأقرار بأنَّ الخلاصَ موهبة مجانية من اللـه أتَّـمَهُ على يد يسوع المسيح بذبيحةِ طاعتِهِ وسفكِ دمِـهِ، صائرًا هو نفسُه القربان القدّوسَ والطاهر والمقبول عند اللـه، لأنه قربانُ طاعةٍ ومحَّـبةٍ وإغـاثة


ܓ – القـدّاسُ الثالث : ܩܘܼܕܵܫܵܐ ܬܠܝܼܬܼܵܝܵܐ
يُنسبُ إلى مارنسطوريوس (380ـ441) بطريرك قسطنطينية (428-431) الذي تبَّنت كنيسةُ المشرق، رسميا، أفكارَه منذ سنة 485م حتى عُرِفت إلى زمنٍ قريب بـ ” الكنيسة النسطورية “. يمتاز هذا النص ، مثلَ سابقِهِ ، بالعمق الفلسفي واللاهوتي والبعد الكتابي ، إنما يختلفُ عنه بغزارةِ المفردات في نَّصٍ أوسع وأطول وتفاصيل أشمل مع تركيز واضح على ضعفِ المُـقَّدِسِ نفسِهِ. ويُستعملُ هذا النص خمسَ مراتٍ في السـنة فقط ، هي خمسُ مناسباتٍ مُتـمَّيِـزَة أعطَـتها الكنيسة مقامًا خّاصًا : عيـدُ الدنح ، تذكار يوحنا المعمدان (الجمعة الأولى بعد الدنح )، تذكار الآباء اليونان ( الجمعة الخامسة بعد الدنح ) ، أربعـاء الباعـوثة ، وخميس الفصح

القس بول ربان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO