سبب إنفصال الكنائس؟

سبب إنفصال الكنائس؟

الى الأصدقاء الأعزاء
سـؤالٌ ثـان ٍ أثارَتْهُ إحدى القارئات ، وهو : ” لماذا إنفصَلتْ الكنائسُ وصارَ عـندَنا : كنيسة أرثذوكسية و … الخ. كلُّ واحـد أرادَ قانونًا له. ما هي هذه القـوانين”؟

إنَّ أولَ إنقسام ٍ في الكنيسة ، دامت آثارُهُ وأفرادُه إلى اليوم، حدَثَ سنة 451م ، لما رفضَت جماعاتٌ عـديدة الخضوعَ للتعليم العام التي أيَّـدَتْهُ روما بصفتِها كنيسة بطرس الذي أقـامه المسيح رئيسا للكنيسة ” يُثَّـبتُ إخوتَه ” (لو22: 32) ويعلنُ الحقَّ ” فيسمعُ العالم البشارة من فمهِ ” (أع 15: 7). وبعدَه حدثت انقسـاماتٌ تالية في الشرقِ والغرب بنفس الأسلوب إذ رفض بعضُ رؤساء الكنائس وأتباعُهم الأعترافَ بأولية خلفاء بطرس ودورهم في تثبيتِ الأيمان الحَّـق ، رغم ما جاءَ في الأنجيل :” أنتَ (شمعون) الصخرة. وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي … قكلُ ما ربطتَ في الأرض رُبطَ في السماوات ، وما حَللتَ على الأرض حُّلَّ في السماوات “(متى 16: 19). ا

السببُ الحقيقي لآنفصال أجزاءٍ من المؤمنين عن الكنيسة الأم هو إذن أولا ضعفُ الأيمان وقلة المحَّـبة ، من جهة؛ وثانيًا التباهي بالذات وعدم الأستعداد لتطبيق كلام الرب يسوع و لاسيما طاعة رئيس الكنيسة. طبعًا لا أحدَ من الأطرافِ المتباعدةِ عن بعضها يُقِرُّ بهذا الواقع. بل يعزو كلُ واحد سببَ الأنقسام فقط إلى عدم الأتفاق على الحقيقة حول شخص يسوع المسيح : من هو ، وكيف هو!. لقد نخر الحسدُ والغيرة عظامَ بعضهم، وأغرى مجدُ المناصب غيرَهم، وأهاجَ العجب والمنافسة غيرهم ، فغَّوشَ رؤيتهم للحق. هذا ما تقوله إحدى صلوات الطقس الكلداني لخميس الفصح ترتقي إلى القرن السادس : ” يا رب! لقد بنيتَ كنيستَك على أساس إيمان شمعون. وبسبب وعودِكَ لهُ لم تزعزعها أمواجُ الوثنيةِ وأعاصيرُها. ولمَّـا رأى إبليسُ أنه لا يقدرُ أن يغلبَ الكاثوليكية، أثار بني تعليمها في كل الأمصار على أن يُفنوا بعضهم بعضا بسهام الحسد. يا رب أزل عنها طالبي المجد الكاذب الذين يحسدون ويُهَّددون بعضهم، وليملِك سـلاُمُكَ بين بنيهـا ” (حوذرا 2 ص351). ا

أما الخلافُ حول العقائد الأيمانية الذي أدى ظاهريا إلى الأنقسام فظهرَ في القرن الخامس حول الأيمان بشخص المسيح : كبفَ هو إلاه وإنسان في آنٍ واحد ؟ كيف يمكنُ أن يُفَّسَرَ ذلك؟. وكان الأساقفةُ ورؤساء الكنائس يتعاطون علم الفلسفة، فحاولوا شرحَ هوية يسوع بكلام فلسفي. المسيحُ واحدٌ. لكنه في نفس الوقت الاه وانسان. هل هو شخصان مختلفان ، فكيف تقومُ الوحدة بينهما ؟ أم هو شخصٌ واحد ، فكيف التوفيق بين طبيعتِه الأنسانية والآلهية ، لأنه يتصَّرفُ فعلا كإلاهٍ حق وإنسان حَّق ؟. ومردودُ هذا يظهر في أمومةِ مريم العذراء. لأنَّ يسوعَ ابنُها. وهي ليست إلاهًا

عالجَ الموضوعَ مجمعُ أفسس بإعلانه مريم أم اللـه كون إبنها المولود منها إلاه، لكنها لم تُعطِهِ سوى ناسوتِه. لكن شخصَ يسوع واحد فهو ليس إثنين. إستعمل الأساقفة تعابيرَ فلسفية : بروسوبون

prosopon

و فيزيس

physis

للدلالة على شخصِهِ وطبيعتِهِ. ولكن لم تتضح الرؤية حول الكلمات. بحيث لم يطل كثيرًا حتى نما خلافٌ جديد حول ما تعنيه تلك التعابير. فآلتأمَ مجمعٌ جديد سنة 449 م حاولَ فيه أساقفةُ مصرَ، بغيابِ ممثلي روما، فرضَ رؤيتِهم ولغتهم فقالوا: في المسيح أقنوم واحد وطبيعة واحدة. وكانوا يعنون بالطبيعة الشخص. حدثت بلبلة وشجارٌ انتهى بضرب الأساقفة الرافضين تبني رؤية مصر. فآنتقلَ المجمع من أفسس إلى خلقدونية حيث حضرَ وفدُ روما ايضا. وفي النهاية رفضَ أساقفة مصر ومَن والاهم من أساقفةٍ في سوريا وفلسطين و أنطاكيا قبولَ الأتفاق العام مُصّرين على رأيهم. لذا عُرفوا بعده بـ ” المونوفيزيين ” لأنهم أصَّروا على أنَّ ليسوع طبيعة واحدة. فآنفصلت مصرُ وأفريقيا من الكنيسة الأم. وتبعتها جماعاتٌ في آسيا فآنشَّقتْ أيضا وشكلت بعده كنائس مستقلة و منفصلة عن كنيسة روما الأم

وبعَدهُ انفصلت الكنيسة البيزنطية سنة 1054 تتبعها كنيسة يونان وروسيا لآسباب إيمانية ظاهريا ولكن أصلَ الخلاف قامَ بسبب أن بطريرك بيزنطية طالب لنفسه ولمدينتِهِ المركز الأول في الكنيسة العامة بحجة أنها هي العاصمة الجديدة للأمبراطورية المسيحية وإليها يعودُ قيادة الكنيسة ايمانيا واداريا. ولما سقطت إسطنبول بيد العثمانيين المسلمين طالب بطريرك روسيا بالمركز الأول

أما إنقسام الغرب على يد لوثر وغيره فقامَ بسبب تشَّوُه الرؤى اللاهوتية والأنفلات الخلقي فرفضَ لوثر ومؤيدوه سلطة الكنيسة وعلموا أنْ لا قيمة لأعمال المسيحي وإيمانِه لأنَّ الخلاص يتوقفُ على قرار الهي تجاه كل فرد بغض النظر عن كل حياتِه. فلا كنيسة تعَّلم ولا سلطة توَّجه. كلُ مؤمن يقوده الروحُ القدس. وألغى بعضهم أسرار الكنيسة ما عدا المعمودية. وألغى هنري الثامن سلطة الكنيسة لأنها رفضت أن تطلقه من زوجته التي أنجبت له فتاة أنثى وليس ابنا ذكرا. ونصَّبَ نفسه بقوة السيف رئيسا لكنيسة انكلترا يتحكم في ايمانها وحتى في صلواتها، وهو يُعين الأساقفة ويرسمهم حسبَ رتبةٍ أقامها بنفسه

يبدو جلـيًا أنه لو خضعت كل الكنائس بايمان وتواضع ومحبة لبطرس عند حسمه خلاف الآراء والأعمال ، كما حصل في مجمع اورشليم (أع 15: 1-22) لما حصلَ الأنقسام. ولكن تمَّسُك البعض بآرائهم وعدم إعتراف غيرهم برسالة بطرس القيادية أدى إلى أن يركبَ البعضُ أهواءَهم وحصلَ ما نعاني منه اليوم. وإلى السبب الرئيسي للأنقسام الأول إنضَّمت أسباب كثيرة أخرى على مر الآجيال وبسبب سلوك كل واحد طريقًا مختلفا. ولن يحُّلَ الخلاف سوى عودة كل الكنائس الى بساطة الأنجيل وشفافيتِه والألتزام بمحبة وتواضع بما جاءَ في الأنجيل، الذي لا يقدر أى كان أن يفسرَّه كما يعتقد أنه الحق. بل هي جماعة الرسل متحِّدةً ببطرس التي يصونها وحدها من كل ضلال أو فساد ” لأنَّ الروحَ القدس حملَ بعضَ الناس على أن يتكلموا من قبل اللـه ” (2 بط 1: 21).ا

القس بول ربان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO