أســبوع الآلام ســنة الأيمـان

أســبوع الآلام ســنة الأيمـان

إحتفلنا اليومَ بعـيدِ السـعانين. وسنحتفلُ خلال الأسبوع بأعظم أعياد إيمانِنا المسيحي وعقائِدِه. ومع ذلكَ سنصومُ أيضا ، بل ونشَّـددُ على صومِنا بالآنقطاع عن أكل اللحم طيلة الأسبوع ، أقَّـلهُ بالنسبة إلى الكنيسة الكلدانية

نُعَّـيدُ إنما بحزنٍ وألم ، ونحتفلُ إنما بتواضع وهـدوء. نحتفلُ في السعانين بملوكيةِ يسوع المسيح. يسوعُ هو الملكُ الحقيقي الذي تسجُدُ له ملوكُ الأرض وتخضع له” (متى2: 11)، و يدوم للأبد و” لن يكون لمُلكِهِ إنقضاء” (لو1: 33). فدخل أورشليم بموكبٍ ملوكي إنما في موكب متواضع ، دون بريق. لم يستعمل ، كأهلِ العالم، لا عربة فخمة ، ولا رافقته كوكبة من الحرس، ولا زينوا المدينة إكراما لمروره ، ولا عزفوا له مجدًا وتبجيلا. بل ركبَ جحشا وضيعا ، ورافـقـتـه جماهير من الناس البسطاء ، وفرشوا الطريقَ أمـامهُ بثيابهم وأغصان الشجروهتفوا له :” يحيا الملك ! حَّيوا أبنَ داود ” (متى21: 8-9). مَلكٌ متواضعٌ يدفعُ ثمن كبرياء البشر، ويدعوهم إلى أن لا يتباهوا بما ليس لهم ، ولا يتعالوا بما لا يدوم سوى لحظات. عروضُ القادة البشر تُمحى ومجدُهم يزول مع الأيام، أما مجدُ يسوع فيدوم ، رغم دِعَـتِهِ ، للأبد. يسـوع ملكُـنا

وفي خميس الفصح نحتفلُ بعـيد أكبرعطية للبشرألا هو الكهنوت. يُشركُ اللـه الأنسان في قدرتِهِ وسُلطانِهِ. الكهنة يغفرون ، بآسم المسيح ، خطايا الناس (يو 20: 23) وهذا من إختصاص اللـه وسلطانِه (لو5: 21-24)، الذي جعله للناس ( متى9: 3-8)، ويقودون الناس في طريق الخلاص (متى 28: 19). إنهم يتابعون رسالة المسيح و يُمَّـددون حضورَه بين الناس في سر القربان المقدس (لو22: 20)، و” يشفون المرضى ويقيمون الموتى ويطردون الشياطين” (متى10: 8)، ويضمنُ الربُّ أعمالهم فـ ” يربطُ في السماء ويحُّـلُ كلَّ ما يربطونه أو يحلونه على الأرض” (متى18: 18). هذا سلطانه الألهي خوَّله كهنة الكنيسة إنما ليس للتباهي أو السيادة بل للخدمةِ (لو22: 24-30) وبنيان الأنسانية في حياة مريحة (1كور14: 4-12). لا يستغلون سلطانهم للأنتفاع به (أع 8: 18-23) بل للعطاء مجانا (متى10: 8). يُعلنون مجدَ المسيح إنما بالذبيحة ، وينادون بالحياة إنما بالأبتعاد عن الشر، وإذأ آقتضى الأمر، بحمل صليب الصبر والتضحية والسماح (متى16: 24-27). ا

و جمعة الآلام نحتفلُ بعـيد الخلاص. الحقُ الذي خسرهُ الأنسان بتمَّرُدِه على اللـه رجَّعه لهُ المسيحُ بطاعتِه وتحمُّلِهِ قصاصَ خطايا البشر. إننا نُعَّـيد ولكن بالحزن ونفرحُ ولكن بالدموع !. تحتفلُ الكنيسة بهذا عيد الخلاص من عبوديةِ إبليس لا بأقواسِ النصر بل بحزنٍ وحداد لأنَّ الثمن الباهظ الذي دفعه المسيح عن البشرية إقتضته خطايا البشرأبناء الكنيسة. نفرحُ لأننا خلصنا وفُتِحَ امامنا باب السعادة والمجد ، إلا إننا نتألم لأننا سَّببْنا أقسى الألمَ لمُخَّـلِصِنا. فالخلاصُ تمَّ بالذبيحة والفرحُ بُـنيَ على التضحية. المجدُ والذل إلتقيا ، والسرور والألم تعانقا : هذه هي الحياة !. هـذا هو الخلاص!.ا

و فالطقوسُ كلها ، بصلواتها وألحانها ، برُتـبِها ورموزِها تقودُنا في هذا الدرب وتحاول أن تغَّـذينا من روح المسيح وترفعُنا إلى مقامِ أبناءِ اللـه (رم8: 15-17) الذينَ لا يحيون للجسد مُقادين بالحواس بل يسلكون سبيلَ الروح (رم8: 4). نموت مع المسيح عن خطايانا ونميتُ فينا أعمالَ الجسد (رم8: 13). ا

هكذا يدعونا أسبوع الآلام إلى الخروجَ عن ذواتِنا وعن العالم (يو15: 18-19) والتشَّـبهِ بالمسيح يسوع وآقتفاء أثارِهِ (يو13: 15) حتى نعطيَ الثمارَ المطلوبة منا نحنُ الزيتونةِ المُطَعَّمة بنعمةِ المسيح وروحِه (رم11: 17-22)، التي ترتوي من ماء الحياة الذي يوَّفرُه الرب لكل من يطلبه منه (يو4: 10-14). كلامُ أهل الدنيا حرفٌ أما كلام المسيح فهو وحده ” روحٌ وحياة ” (بو6: 63). أعطانا الربُ كلَّ ما نحتاجُه ، كل مستلزمات الحياة والهناء ، إنما يجبُ أن ندفعَ ثمنًـا عن ذلكَ لا لأنَّ اللـه قاسٍ يريدُ أن يذُّلَنا، بل لأنَّ أهلَ العالم يرفضون لنا الحياة الحقة ولا ينادون إلا بحياةٍ كاذبة. و أما ضُعفنا فقد عالجَه المسيح وأعطانا ذاته لننتصر بقوتِه على سلطان العالم. وكما نبَّهَنا وحَّذرنا من إغراء العالم (متى 24: 24) و آضطهادِهِ (يو15: 20) بقدر ذلك وأفضل وَّفرَ لنا سُبلَ الخلاص والأنتصار و وعدَ عونَه لنا لأنه معنا طوالَ الأيام (متى28: 20). ا

لنُصغِ إلى النداء الذي توجهه الكنيسة إلينا في جمعةِ الآلام قائلة : “أيها المدعوون إلى وليمةِ الابن مُحَّررِ الكل ، يا مائتين عن الضلال لقد دُعيتُم إلى الحياة فآغسلوا نفوسَكم بدم الأبن الملك ” ( الحوذرا 2-ص381). وتضيفُ مُشَّجعة إيمانَـنا : ” يا يسوع ! لا نخجلُ بصليبِكَ. لأنَّ قـوَّتكَ العظيمة مخفيةٌ فيه. وإن كان الوثنيون واليهود يزدرون بشارَتَك إلا إنهم لا يقوون أبدًا على أن يُبطلوا الحقَّ. لأن كليهما معا يعترفون بنصرِكَ : فاليهودُ قد تشَّتـتوا وتعليمُ الوثنيين قد انحَّلَ. وهكذا يشهدان معا بأنَّ قدرَتَكَ عظيمةٌ يا رب !” (الحوذرا 2- ص385). وينتهي أسبوع الآلام بصلاةٍ لصباح سبت النور: ” يا مُخَّلِصَنا ! ليُقـبَلْ صومُنا مع صومِ الأنبياءِ والرسل، وَلـيُزِلْ ألمُـك أوجاعَ أجسادِنا وعيوبَ نفسِنا، وأعـطِ كنيستَكَ أن تحتفلَ بأعيادِكَ حتى مجيـئِك ” (الحوذرا 2- ص 389). ا

القس بول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO