موعظة أحد السعانين

موعظة أحد السعانين

الأب سعد سيروب حنا

يدخل يسوع الى اورشليم لكي يواجه مصيره النهائي مدفوعا بمحبة الناس والارادة لخلاصهم. يروي لنا الانجيلي متى خبر دخول يسوع الى اورشليم ويرسم لنا ملوكية يسوع المسيح. يختار يسوع حمار لكي ما يبين ان ملوكية يسوع ليست ملوكية محاربة، بل متواضعة، “أنه عبد يهوه” “بالعبرية: عناو”. فالرب يدخل الى اورشليم بوداعة العبد (اشعيا 42/1-2؛ متى 12/18-21): “هاهو فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سُرت به نفسي. سأفيض روحي عليه، فيعلن للشعوب أرادتي. لا يخاصم ولا يصيح، وفي الشوارع لا يسمع أحد صوته. قصبة مرضوضة لا يكسر، وشعلة ئابلة لا يُطفئُ، يثابر حتى تنتصر إرادتي، وعلى اسمه رجاء الشعوب”. ا

لقد استقبل الناس يسوع استقبال الملوك، انه المك المسيحاني المنتظر. يكشف عن مسيحانيته بالتواضع والطاعة حتى الموت. ان هتاف الشعب هوشعنا هو صدى لهتاف الكهنة وهم يطوفون مذبح المحرقات لسبع مرات ويرددون “هوشعنا”. فعيد المضال يذكرنا بمسيرة الشعب في الصحراء والعلاقة مع الرب الاله؛ لذا فالهدف منها الاحتفال بملوكية الله على شعبه

يعكس نص متى هذا ايمان الكنيسة التي تقرأ وتفسّر مسيحياً المزمور 118. فالآتي باسم الرب يسبب أضطراباً كبيراً، انقساماً: “اضطربت اورشليم كلها” (عدد 10)، وهذا هو الاعلان اعتيادي في حالات الظهور الالهي. وهنا السؤال يطرح نفسه: “من هو هذا؟” جواب الجموع: “أن النبي يسوع من ناصرة الجليل” يشير الى عدم فهم اورشليم للانبياء، كما فعل وطن يسوع معه
لقد اضطربت المدينة بوصول ملكها، ولكن يسوع يجب أن يتركها: وفي هذا نوع من الدينونة. وهنا يمكننا ان نفهم عمل يسوع في الهيكل وطرده للباعة والتجار منه! فهذا يثبت سلطته ومسيحانيته. يريد يسوع بهذا العمل الرمزي ان ينزع من الانسان الثقة بالهيكل وعبادته، وان يعيد اهتمام الانسان الى روح الدين الحقيقي. وبهذا يحقق يسوع ما قاله الانبياء: “ولا يكون تاجر في بيت ربّ القوات في ذلك اليوم” (زكريا 14/ 21). ا

وان شفاء يسوع للمرضى في الهيكل هو الآخر علامة جديدة وتحقيق لنبؤات الانبياء: “حينئذ تتفتح عيون العميان، وآذان الصم تتفتح، وحينئذ يقفز الاعرج كالأيل، ويهتف لسان الابكم، فقد انفجرت المياه في البرية والانهار في البادية” (اشعيا 35/ 5-6). فابن داود يحقق النبؤات المسيحانية


الانجيلي متى هو الوحيد الذي يذكر صياح الاطفال، فصراخهم الى جانب اعمال يسوع تثير الفريسيين والكهنة والكتبة. هؤلاء لم يستطيعوا تميز مسياحنيته ورسالته وفهم دوره الخلاصي، أما الاطفال فنعم. انها المفارقة فالمرضى والاطفال يصبحون جزءًا من مخطط يسوع وعمله وملكوته، في حين يبقى الحكماء خارج عنه. انه مسيح الفقراء والمرضى والصغار. ملكوته المسيحاني يقبل الفقراء والضعفاء (ارميا 31/ 8). انه هو بشخصه الهيكل الجديد

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO