موعظة الاحد السادس من الصوم

موعظة الاحد السادس من الصوم
يوحنا 9/ 39 – 10/ 21

الأب سعد سيروب حنا

كُتب الانجيل على ضوء حدث قيامة المسيح من بين الاموات. المسيح المائت والقائم صار نبع الماء الحي للجماعة الجديدة. بشخصه يفدي الانسان ويصير عطية حياة لكل من يؤمن به. لهذا فان غاية النص الانجيلي هي اعطاء صورة للراعي الصالح (بشكل عام، وليسوع المسيح الراعي الصالح الاوحد بشكل خاص)، على ضوء عمل المسيح الفدائي على الصليب 

ان الحديث عن الراعي الأجير والسارق واللص في النص يريد ان يشير الى تجاوزات وجدت في علاقة الرعاة بالجماعة وبالعكس. يقول الرسول بولس لشيوخ افسس هذه العبارة: “اسهروا على أنفسكم وعلى الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها اساقفة لترعوا كنيسة الله التي اكتسبها بدمه. وأنا أعرف أن الذئاب الخاطفة ستدخل بينكم بعد رحيلي ولا تُشف على الرعية، ويقوم بينكم أنتم أناس ينطقون بالاكاذيب ليُظللوا التلاميذ فيتبعوهم” (أعمال 20/ 28-30). لقد حذر يسوع وبعده بولس من صورة الراعي الكذاب، اللص، السارق الذي لا يهتم للرعية ولحياة الخراف فيها

صورة الراعي التي يعطيها يسوع عن نفسه أولاً (الراعي الصالح الاوحد) وعن الراعي بصورة عامة وعن الراعي الآخر المزيف أساسها فعل جوهري ومهم وهو فعل “عرف”. فعل “عرف” بصورة عامة يعبر عن علاقة (العلاقة بين الزوج والزوجة). وهنا يشير الى علاقة تسودها ثقة متبادلة بين الراعي والخراف. نستطيع أن نقول بان المعرفة التي يقصدها يسوع هي علاقة محبة التي تربطه بالخراف، والتي من المستحيل عيشها خارج الالتزام بخدمة الكائن المحبوب. فمعرفة الراعي الصالح تبرز خاصة بثلاثة اشكال: “يعرفها ويدعوها باسمائها؛ يعتني بها أذ يعطيها الحياة؛ يبذل نفسه عنها”. وبالمقابل تبادله العلاقة والمعرفة بثلاثة أفعال: “تعرف الراعي؛ تميز صوته؛ وتسمع نداءه وتتبعه

المعرفة التي توحّد يسوع بتلاميذه تملك صفات المعرفة المتبادلة بين الله وشعبه: “نظر الله الى بني أسرائيل واعترف بهم” (خر 2/ 25). ففي شخص الراعي الصالح ندرك معرفة الله واهتمامه واختياره، وبهذا تصبح معرفته حضورا جديدا وفعالاً

ان كلام يسوع عن الراعي الصالح يشكل من جهة أعلان دينونة ضدّ خصومه: الخطبة الموجهة الى الفريسين صارت لهم دينونة. حياته كراعي كشفت ما في حياة الفريسيين والكتبة من أنانية وقسوة؛ ولكن من جهة أخرى إن كلام يسوع هو ايضا دعوة للخلاص ولنيل الحياة الوافرة. انه دعوة لنا جميعاً كرعاة ومسؤوليين عن الكنيسة الى عيش هذه المبادىء الاولى للرعاية والى التشبه بشخص يسوع المسيح ومحبته

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO