موعظة الأحد السادس من الصوم

الأحد السادس من الصوم

يوحنا 9: 39- 10: 21

الراعي الصالح

39فقالَ يسوع:((إِنِّي جِئتُ هذا العاَلمَ لإِصدارِ حُكْمٍ:أَن يُبصِر الَّذينَ لا يُبصِرون ويَعْمى الَّذينَ يُبصِرون((. 40فسَمِعَه بَعضُ الفِرِّيسيِّينَ الَّذينَ كانوا معَه فقالوا له:((أَفنَحنُ أَيضاً عُمْيان؟)) 41قالَ لَهم يسوع:((لو كُنتُم عُمْياناً لَما كانَ علَيكُم خَطيئة. ولكِنَّكُم تَقولونَ الآن:إنَّنا نُبصِر فخَطيئَتُكُم ثابِتَة)).

10 1((الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم:مَن لا يَدخُلُ حَظيرَةَ الخِرافِ مِنَ الباب بل يَتَسَلَّقُ إِلَيها مِن مَكانٍ آخَر فهُو لِصٌّ سارِق. 2ومَن يدخُلُ مِنَ الباب فهُو راعي الخِراف. 3لَه يَفتَحُ البَوَّاب. والخِرافُ إلى صوتِه تُصغي. يَدعو خِرافَه كُلَّ واحدٍ مِنها بِاسمِه ويُخرِجُها 4فإِذا أَخرَجَ خِرافَه جَميعاً سارَ قُدَّامَها وهي تَتبَعُه لأَنَّها تَعرِفُ صَوتَه. 5أَمَّا الغَريب فَلَن تَتبَعَه بل تَهرُبُ مِنه لأَنَّها لا تَعرِفُ صَوتَ الغُرَباء)). 6ضرَبَ يسوع لَهم هذا المَثَل، فلَم يَفهَموا مَعنى ما كَلَّمَهم بِه. 7فقالَ يسوع:((الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم:أَنا بابُ الخِراف. 8جَميعُ الَّذينَ جاؤوا قَبْلي لُصوصٌ سارِقون ولكِنَّ الخِرافَ لم تُصْغِ إِلَيهم. 9أَنا الباب فمَن دَخَلَ مِنِّي يَخلُص يَدخُلُ ويَخرُجُ ويَجِدُ مَرْعًى. 10السَّارِقُ لا يأتي إِلاَّ لِيَسرِقَ ويَذبَحَ ويُهلِك. أَمَّا أَنا فقَد أَتَيتُ لِتَكونَ الحَياةُ لِلنَّاس وتَفيضَ فيهِم. 11أَنا الرَّاعي الصَّالِح والرَّاعي الصَّالِحُ يَبذِلُ نَفْسَه في سَبيلِ الخِراف 12وأَمَّا الأَجير،وهو لَيسَ بِراعٍ ولَيستِ الخِرافُ له فإِذا رأَى الذِّئبَ آتياً تَركَ الخِرافَ وهَرَب فيَخطَفُ الذِّئبُ الخِرافَ ويُبَدِّدُها. 13وذلِكَ لأَنَّهُ أَجيرٌ لا يُبالي بِالخِراف. 14أَنا الرَّاعي الصَّالح أَعرِفُ خِرافي وخِرافي تَعرِفُني 15كَما أَنَّ أَبي يَعرِفُني وأَنا أَعرِفُ أَبي وأَبذِلُ نَفْسي في سَبيلِ الخِراف. 16ولي خِرافٌ أُخْرى لَيسَت مِن هذِه الحَظيرَة فتِلكَ أَيضاً لابُدَّ لي أَن أَقودَها وسَتُصغي إِلى صَوتي فيَكونُ هُناكَ رَعِيَّةٌ واحِدة وراعٍ واحِد. 17إِنَّ الآبَ يُحِبُّني لِأَنِّي أَبذِلُ نَفْسي لأَنالَها ثانِيَةً 18ما مِن أَحَدٍ يَنتزِعُها مِنَّي بل إنّني أَبذِلُها بِرِضايَ. فَلي أَن أَبذِلَها ولي أَن أَنالَها ثانِيَةً وهذا الأَمرُ تَلَقَّيتُه مِن أَبي)) 9فوَقَعَ الخِلافُ ثانِيَةً بَينَ اليهودِ بِسَبَبِ هذا الكَلام، 20فقالَ كثيرٌ مِنهم:((إِنَّ بِه مَسّاً مِنَ الشَّيطان، فهُو يَهْذي، فلِماذا تُصغُونَ إِلَيه؟)). 21وقال آخَرون:((لَيسَ هذا كَلامَ مَن بِه مَسٌّ مِنَ الشَّيطان. أَيَستَطيعُ الشَّيطانُ أَن يَفتَحَ أَعيُنَ العُمْيان؟)).

إن نص إنجيل يوحنا هذا، هو امتداد لنص سابق عن شفاء الاعمى من بطن أمه. يقول الرب يسوع المسيح، بما معناه: إن كل من يتصور إنه يرى وليس بحاجة الى نوره، فهو اعمى. والشخص الأعمى من بطن امه افضل منه، لأنه يمكن ان ينال نعمة البصر.

في الفصل الرابع من إنجيل يوحنا، وعندما يحاور يسوع نيقاديموس، يعلن له صراحة انه (اي يسوع المسيح) هو الوحيد الذي به الخلاص. لذلك يعلن نفسه هنا بأنه الراعي الصالح.

هناك شكلين من الرعاة: الاول راعي حقيقي، والثاني اجير. الأجير يتعامل بطريقة تعسفية قاسية لان هدفه المنفعة والربح المادي فقط. الاول الصالح، يبذل ذاته، الثاني الأجير، اناني لايحب الا ذاته.

كيف نميز الاول عن الثاني، في حالة الأول، نحس بالأمان والثقة، وبالحب والحنان، وبروح الخدمة المتواضعة، وبالعطاء السخي، وبالسهر واليقضة، وبالعناية الابدية. بينما في حالة الثاني، نشعر بالقلق وبانعدام الثقة (الشك)، وبالانا فقط، وربما بالعبودية، أو بالاهمال، وقد تصل الى تدمير الحياة عندما يهرب الأجير.

لنعكس هذا المفهوم في حياتنا، لنفحص ذواتنا في زمن الصوم، كل واحد منّا: القس، الاب، الام، الأخ، والاخت. كل واحد ليفحص ذاته: هل يجمع ابناء الكنيسة ام يفرق، هل يبني العائلة والمجتمع ام يهدم، هل يحب الطبيعة والآخر ويسوع، ام يكرههم او لا يبالي بهم، هل يبعث الثقة في الآخرين ام الشك، هل يخدم اخوته ام يستعبدهم، هل هو يقظ ويقرأ علامات الازمنة، ام هو نائم لايعرف شماله من يمينه، هل يعتني بمن حوله ام يهملهم، هل يسهر على الوزنة التي وهبها له الله لتصبح وزنتين ام لا يبالي، بل يهتم فقط كيف يشبع رغباته؟

يقول القديس يعقوب السروجي، الراعي مثل يسوع لا يكون كذلك الا بالسعي للقداسة من خلال محبة الحقيقة، وعمل الخير، والسعي للسلام. فمثلما ابينا يعقوب في سفر التكوين تزوج بوثنية وجعلها مؤمنة قديسة، هكذا نحن في اوروبا امام مجتمع علماني مادي وربما وثني، كم هو صعب ان نلتقي براع صالح اليوم، بمرشد روحي، بصديق حقيقي. خصوصا وكما اعلن الفاتيكان قبل ايام ان هناك 214 مليون مهاجر في العالم. ولكن هؤلاء الطيبين موجودين. إنهم موجودون بفضل عمل الثالوث الأقدس، الآب والإبن والروح القدس الذي يرشد ابناء الكنيسة نحو الأفضل حيث يتنافس ابناء الكنيسة في الأعمال الصالحة ويمنحون الرجاء لهذا العالم المضطرب. ويتم هذا كلما نلتقي في الكنيسة حول القربان المقدس ونتأمل في الإنجيل الحي المحي ونفرح مع الفرحين ونبكي مع الباكين. ناظرين الى رئيسنا يسوع المسيح له المجد.

رسالتنا ان نسعى للوحدة اولا، لتقوية كنيستنا عروس المسيح، ان نكون اوفياء لمخلصنا المسيح، ان نكون مثل حبة الحنطة التي تختفي في الربة الصالحة لتصبح سنبلة. ان تتحول صلاتنا الربية الى واقع. عندما نصلي نقول: ابانا الذي في السماوات …..ليأت ملكوتك. رسالتنا هي جعل ملكوت الله حاضر من خلال العائلة والكنيسة. هذا لا يتم الا عندما نرجع اطفالا لله بسطاء كبساطة حواء قبل السقوط. فمثلما كانت حواء مخفية في صدر آدم، فكانت مخلوقا على صورة الله ومثاله عبر الشركة معه. هكذا نحن ان نختفي كاعضاء في جسد حواء الجديدة، الكنيسة الحبيبة، اورشليم الجديدة، وعروس المسيح الراعي الصالح.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO