موعظة الاحد الثاني من الصوم

موعظة الاحد الثاني من الصوم
انجيل متى 7/ 15-27

الأب سعد سيروب حنا

في الاحد الثاني من الصوم تقودنا القراءات الى التأمل في مسيرة حياتنا. بماذا نعيش وبماذا نؤمن؟

يواجه التدين باستمرار خطر التظاهر؛ والبقاء على المظهر الخارجي؛ وتحويل التلمذة والايمان وحياة الانجيل الى مجرد ممارسة تقوية تكرارية ومملة. ان المقياس الذي يعطيه يسوع لتلاميذه هو: “من ثمارهم تعرفونهم” (متى 7/16). انه العمل الذي يشرح داخلنا ويقول للآخرين من نحن وبماذا نؤمن. الاعمال التي تشرح الايمان. إلا ان هذا لا يعني ان الدين يثقاس بعظم الاعمال أو كبرها أو عظمتها: “سيقول لي كثير من الناس في يوم الحساب: يا رب، يا رب، أما بأسمك نطقنا النبوءات؟ وبأسمك طردنا الشياطين؟ وباسمك عملنا العجائب الكثيرة؟ فأقول لهم: ما عرفتكم ولا مرة” (متى 7/ 22). ا

هناك فرق كبيرة بين الاعمال التي يتكلم عنها يسوع وبين الفاعلية والنشاط. ان المقياس الحقيقي للانسان ليس الاعمال والنشاطات ولكن الحب: “لو تكلمت بلغات الناس والملائكة، ولا محبة عندي، فما أنا إلا نحاس يطن أو صنج يرّن، ولو وهبني الله النبؤة وكنت عارفاً كل الاسرار، ولي الايمان الكامل أنقل به الجبال، ولا محبة عندي، فما أنا بشيء. ولو فرقت جميع أموالي وسلمت جسدي حتى أفتخر، ولا محبة عندي، فما ينفعني شيء” (1 كور 13/ 1-3). ان نعيش كمن يعرف بانه محبوب ومُحب

والعمل الأهم والاكبر هو قبول كلام يسوع وعيشه. فالتلميذ الحقيقي ليس ذاك الذي يشفي أو يصنع المعجزات أو يطرد الشياطين. التلميذ الحقيقي هو الذي يعرف كيف يصغي الى يسوع المسيح، الكلمة الالهي، ويضع هذه الكلمة موضع التطبيق. ان العمل المتواضع، العمل البسيط الذي يكون الآخر محوره: الآخر المحتاج والمعوّز، الآخر المريض والمهمّش (متى 25). ا

الحقيقة الثالثة هي عملنا لن يعرف ان يكون حقيقياً إلا اذا وجد في كلمة يسوع اساسه ومقامه. الحياة المسيحية، حياة التلميذ الحقيقية، هي حياة تعرف كيف تصغي الى يسوع، كلمة الله المتجسدة، وتعيش به. هذا هو الانسان الذي يشبه بيت مبني على الصخر. وليكن واضحا ما يقولوه يسوع: اننا لا يمكن ان نعرف التلميذ الحقيقي إلا في وقت الصعوبة والشدة والضيق والاضطهاد. وهذا ما يقصد به عندما يقول: نزلت الامطار وفاضت السيول وهبّت الرياح”.ا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO