موعظة الاحد الاول من الصوم

موعظة الاحد الاول من الصوم

الأب سعد سيروب حنا

الصوم هو مسيرة يمشيها المسيحي لكي ما يتحد بالمسيح في موته وقيامته. لذا فان التركيز لا يكون على الممارسة، والتي بحد ذاتها مهمة وترمز الى محاولة الانسان الى أنسنة نفسه من خلال روحنتها، ولكن التركيز الحقيقي يذهب الى الجهد الروحي الداخلي الذي يبذله الانسان لكي ما ينفتح على نعمة الله التي تجلت في ابنه يسوع المسيح، المائت والقائم من بين الاموات. يسوع هو الانسان الجديد، الانسان الحقّ، تجرب في كل شيء مثلنا دون ان يقع في الخطيئة (عب 4/ 15). لقد فشل الانسان الاول وفشل الشعب في طاعة إرادة الله، أما يسوع المسيح فهو الذي جاء ليكمّل كل برّ ويطيع الله وارادته المعلنة في الكتب المقدسة (متى 3/ 14). ا

يريد الانسان ان يسيطر على المادة ويمتلك الخيرات. فهل على المسيح ان يبحث عن مثل هذا السلطان؟ هل على المسيح ان يخضع قوانين الطبيعة البشرية، حاجاتها وغرائزها؟ لذا فان الصوت الذي سمعه يسوع والذي يدعوه الى تحويل الحجارة الى خبز هو صوت الغريزة والجسد الذي يحاول ان يخنق حياة الله. يسوع يعيد ترتيب القيم: “ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (تث 8/ 3). فقط الله هو الذي يمكن ان يُشبع الانسان، وجوع الانسان الجسدي ليس إلا صورة للجوع الروحي والجوهري. السقوط بالتجربة يعني الوقوف عند الصورة، وتجاهل الواقع الحقيقي. فالانسان على صورة الله؛ ويسوع يرفض ان يعطي الله صورة الانسان

التجربة الثانية هي تجربة المسيحانية المنتصرة ذو سلطان. لن يصير المسيح مسيحاً بلعبه دور الأبن. انه هو ابن الله حقاً، لذا يرفض ان يُجرب الله. كجده من مجد الله، ولهذا يرفض المجد الذي يعطيه له الانسان


وفي التجربة الثالثة يبقى يسوع اميناً لرسالته، ويرفض ان يترك الصورة من اجل الحقيقة، ملكوت الله من اجل ملكوت الارض. عمله الخلاصي يمرّ من خلال الحقيقة: من خلال الالم والموت، اكثر من الامجاد الارضية. ابن الله هو انسان بالحقيقة ولا يريد ان يتخلى عن هذا

لا يوجد زمن معين للتجارب. حياة يسوع باكملها هي تجربة، واختبار

علينا ان لا نعتبر التجارب مجرد حالة نفسية، او ترائيات، انها صراع مستمر مع الشرّ الموجود داخلنا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO