موعظة الاحد الثاني من الدنح

موعظة الاحد الثاني من الدنح

الأب سعد سيروب حنا

اشعيا 45/11-17؛ عب 3/1-4/ 7؛ يوحنا 1/ 1-28  

إلهنا إلهٌ يعلن عن ذاته في أعماله وكلمته: “أنا صنَعتُ الأرضَ كُلَّها وخَلَقتُ البشَرَ علَيها. يدايَ نشَرَتا السَّماواتِ” (أش 45/ 12). إلهنا هو معنا: عمانوئيل. يطلب من الشعب الثقة به وعدم الالتفات الى الالهة الغريبة: “أنا الرب ولا آخر” (أش 45/ 18). كلمته حق وعمله عدلّ، لانه يعرف الخير بكماله: “أنا الرب أتكلم بالصدق وأُخبر بما هو حق” (أش 45/ 19). الانسان مدعو الى تميز مشيئة الله واتباعها. وهو مدعو ايضاً الى اختيار الحق والأخلاص له. انها دعوة، كفرد وكجماعة، الى أنتباه وتميز روحي عميق لحضور الله في حياتنا، وفي متناقضات حياتنا. إننا نسير بالعناية وليس بالصدفة. قد تبدو أحداث حياتنا متبعثر وغير مترابطة ولكننا مدعوون الى قيادتها نحو غايتها الاخيرة ان تتطابق ومشيئة الله المعلنة في الكتب المقدسة

انها مسيرة إيمان ينمو فينا يوماً بعد يوم على مثال رئيس الايمان: “تأمَّلوا يَسوعَ رَسولَ إيمانِنا ورَئيسَ كَهنَتِهِ” (عب 3/1). الايمان بالمسيح إبن الله. ليس المسيح مجرد نبي أو رسول كباقي الرسل فهؤلاء كانوا شهوداً لشريعة خارجية اعلنها الله. أما يسوع المسيح: “فهو أمين لبيت الله لكونه ابن الله ، ونحن بيته” (عب 3/ 6). الايمان يأتي من الاصغاء الى صوت الروح القدس الذي يكلمنا: “اليوم، إذا سمعتم صوتَ الله، فلا تقسُّوا قلوبكم” (عب 3/ 7). يتطلب الاصغاء تحضيراً داخلياً وانتباهاً كبيراً لكلمة الله، يسوع المسيح

يقودنا يوحنا من سرّ الثالوث الاقدس: “الكلمة كان عند الله” (يو 1/ 1) ليصل بنا الى سرّ التجسد: “الكلمة صار جسداً” (يو 1/ 14). إبن الله صار إنساناً، تبنى أنسانيتنا بكل ما فيها من ضعف: “صار جسداً” (يو 1/ 14). الله البعيد (المتسامى) هو الله القريب من الانسان. اننا نقف أمام سرّ نقترب منه بالايمان. من يقبله ويثق به تتبدل حياته وتتجدد. نصير ابناء على مثال الابن: “أمَّا الذينَ قَبِلوهُ، المُؤمِنونَ باسمِهِ، فأعطاهُم سُلطانًا أنْ يَصيروا أبناءَ اللهِ” (يو 1/ 12). ا

مرة أخرى: انها مسيرة من التغير الجذري والتحول التدريجي الى سرّ المسيح. انه تحوّل من خلال النعمة الالهية والعيش بالحق الذي هو يسوع المسيح: “أما النعمة والحق فبيسوع المسيح قد صارا” (يو 1/ 17). الحياة المسيحية هي حياة تعاش بالنعمة، بيسوع المسيح. ليس مجرد تطبيق حرفي لشريعة او ناموس. بل أنها تأتي من تغير حقيقي يحدث في داخل قلب الانسان. بهذ يختلف يسوع عن باقي الانبياء: فهو لا يدعو الى تطبيق شريعة خارجية، بل الى الايمان بشخص كشريعة لكل زمان ومكان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO