الأحد الأول من الدنح

الأحد الأول من الدنح

يقول النص الكتابي ورجع يسوع ممتلئ من الروح القدس، وجاء الى الناصرة  ودخل المجمع ووقع الاختيار عليه ليقوم ليقراء، وتلا نص من سفر اشعيا النبي ( روح الرب علي مسحني كي أبشر المساكين في الروح). المسيح هو الشخص الممسوح بالزيت وهي رتبة طقسية تقام عندما يختار ملك او نبي أو كاهن جديد وهذا الاختيار هو من قبل الله، فالممسوح هو مختار الله لحمل رسالة إلى الشعب

ويسوع في قراءة هذا النص أخذا على عاتقه هذه الرسالة، هو نفسه هذه البشارة ، الخبر الطيب للفقراء الذين يئنون تحت ثقل الخطية والشقاء والظلم .وقال للجموع قد تم هذا الكلام اليوم على مسامعكم ، أي الشخص الذي تنتظرون هو موجود الآن فيما بينكم

روح الرب علي، لأنه مسحني لأبشر المساكين: في هذه الكلمات نستنتج ان المسيح أخلى داته من الأمجاد السماوية حباً في خلاصنا، كذلك في نهر الاردن نزل الروح القدس ليمسح يسوع ، ليؤكد لنا أن المسيح هو نعمة الخلاص لنا، فهو بمجيئة الى عالمنا يقدم لنا هذه النعمة التي فقدناها بخطيئتنا واصبح الانسان خالياً من نعمة الروح القدس على حد قول الوحي: ” فقال الرب لا يدين روحي في الانسان الى الابد” (تك3:6). فالمسيح دهن بزيت التقديس الروحي، متسلماُ هذه المسحة ليس من أجل نفسه، بل من أجلنا نحن الذين فقدنا هذه النعمة فخيمت سحابة الحزن والكآبه على وجه الارض ودخل الموت الى عالمنا

وفي الكلمات التي قالها يسوع يبدأ عهداً جديدً ، فالنص هو من العهد القديم منذ زمن بعيد، لكن يسوع انتزع هذا النص من الماضي ونقله إلى يومه ففي هذا اليوم سوف يتم تحقيق النبؤات في حضور شخص المسيح

“أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، ,ارسل المنسحقين في الحرية . وأكرز بسنة الرب المقبولة”. كان الانسان مأسوراُ في سجن أبليس، وجاء يسوع ينادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر،إذ هو كلمة الله المتجسد التي جاءت الى عالمنا لتعلن لنا بشارة الفرح وتجعل العمي يبصرون… فقد كان الانسان مذنباً وقاتلاً ومأسوراً قبلما يحصل على الحرية ويشفيه يسوع

هذه كانت رسالة المسيح اطلاق سراح الأسرى من عبودية الشيطان، فقد كان طاغية يتسلط على رقاب الناس، وسرق من المسيح رعيته وخليقته، فرد المسيح مانهبه ابليس ظلماً وعدواناً. وجاء ايضاً يسوع ليهدي قلوب الناس التي أغواها الشيطان، الذين سادت الظلمة على حياتهم، وبمجيئة بدد غشاوة الليل الحالك، وأصبحت رعيته تسير في الضوء الوهاج والنور الساطع. وهذا ماقالة الكتاب ” الشعب السالك في الظلمة ابصر نوراً عظيماً”.وايضاً جاء في الرسالة الى أهل تسالونيكي:” جميعكم أبناء نور وأبناء نهار، لسنا من ليل ولا من ظلمة” (1تس5:5). وما معنى القول: ” أكرز بسنة الله المقبولة”؟ هذه الآية تشير إلى الاخبار المفرحة التي تعلن قدوم السيد المسيح، هذه السنة المقبولة التي شاء المسيح فصلب فيها نيابة عنا، لأن بصلبه قبلنا الله الآب فقد كنا بعيدين عنه، وعبيد للخطيئة وحررنا يسوع بموته وأعادنا الى بيت لاب الابوي. ويقول الكتاب: ” وأنا إن ارتفعت من الأرض أجذب إلى الجميع”(يو 32:12). وحقاً قام يسوع في اليوم الثالث منتصراً على قوة الموت واعتقنا من سلطان ابليس وأعوانه ولذلك يقول :” دفع الى كل سلطان في السماء وعلى الارض”. (مت 18:28). اليست هذه السنة سنة مقبولة، وقد أنضممنا الى أسرة المسيح، ووارثين معه، وتطهرنا بالعماد المقدس، وأشتركنا في طبيعة المسيح الآلهية، بنيلنا الروح القدس.

إنها السنة المقبولة تلك التي أظهر فيها المسيح مجده بمعجزات باهرة، وقبلنا بفرح وأبتهاج نعمة الخلاص والفداء على حد قول بولس الرسول: ” هوذا وقت مقبول، هوذا الآن يوم خلاص” 2كو2:6 

الاب رعد وشان  

 

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO