عيد الدنح

عماذ الرب هو مسيرة

ننهي موسم عيد الميلاد بعيد الدنح “عماذ الرب يسوع” ونبدأ بزمن أو أسابيع الدنح.يشدد فيه طقسنا الكلداني على بدء رسالة الرب يسوع وإعلان هويته.لهذا زمن الدنح هو زمن معرفة مسيرة يسوع الإيمانية وكيف يستطيع المؤمن الدخول في جماعة المسيح.كان هذا العيد ولايزال مهم جداًلجماعة المؤمنين وهو أحد الأعياد الكبرى في كنيستنا.

نحتفل بعماد الرب يسوع، هذا الاحتفال ليس ذكرى لحدث في حياة يسوع، بل هو حدث يكشف شيئا عن حياته ورسالته. أنه جزء من ظهور الرب للشعب اليهودي الذي كان ينتظر المسيح المخلّص، برجاءٍ كبير لوعد وعد به الله بمجيء المخلص. لأجل هذا يقول الرب يسوع ليوحنا المعمدان: “علينا أن نكمل كل البر” (متى 3: 15). إذن يسوع في عماذه ينفّذ أو يحقق برنامج الله بواسطة الروح القدس، معلنا حضور ملكوت الله.

هذا الاحتفال هو درس في حياة المؤمنين. مثلما جعل المسيح نفسه في العماد المؤمن الحقيقي الذي يحقق كلمة الله: “هذا هو ابني، الحبيب الذي به سررت”، هكذا على المسيحي أن يفعل، كي يسمع نفس الكلمات. هذا الإعلان يؤكّد أن يسوع خلال رسالته لإعلان الملكوت كان يحيا في محبة الآب. ويجب على جماعته أن تسير بهذا الاتّجاه. لهذا السبب، عماذ الرب بالنسبة للمؤمن ليس عملا من الماضي، ولكنهعمل يجب تحقيقه في حياته كل يوم.

نور الأمم

تبدأ حياة يسوع العلنيةفي قبوله المعمودية من يوحنا. لقد عاش يسوع 30 سنة في الخفية لم يكن أحد يعرف عنه أي شيء، هذه 30 سنة من عمره لم تكن بلا معنى! بل كانت حياة مثمرة يعلنها هو بكلماته ليوحنا “تتميم مشيئة الله”. وهذا ما سيعلنه فيما بعد في مناقشاته لليهود، أنه جاء ليكمل لا لينقض. لهذا نجد أن يسوع كان يعرف الكتاب المقدس ويعرف العادات والتقاليد اليهودية جيداً وكان يطبقها ولكن أكثر من ذلك كان يطوّرها ويجددها ليرفعها ويسمو بها، كي لا تقيّد المؤمن.

هناك إذن تدرج في مسيرة الخلاص: أولاً يبشّر يوحنا معلنا أن ملكوت الله قد أقترب، ثم يأتي يسوع ويعتمد، ثم يذهب الى البرية ليجرب،أي يستعد يسوع لرسالته. “جاء يسوع من الجليل إلى الأردن ليعتمد من يوحنا” (متى 3:13). أنه إعلان رسمي واحتفالي لوحيد الله، الملك، المسيح والمخلص. أنه إعلان رسمي لعهد جديد بدأ بمجيء المسيح المنتظر مجيء المجد مثلما أُعلن عنه في الميلاد.أنه يأتي ليعيش وسط شعبه، مشاركاً إياه بنفس الطبيعة “طبيعة الجسد”. فهو يضع نفسه بين الخطاة لكي يتنقّى، بينما يعلن يوحنا لليهود أنه: “هو الذي بيده الرفشُ وينقّي بيدره ويجمع القمح إلى أهرائه” لأن لا ذنب له. رفض يوحناأن يعمّده لأنه أكبر منه. لكن يسوع قال له: “ليكن هذا الآن، لأننا به نتمم مشيئة الله” (متى 3: 15)، وبهذا يشارك يسوع في إهتداء الشعب. كونه باراً، فهو منفتحٌ دائما للآب ويبقى كذلك حتى يصل إلى المجد، مروراً بالموت.

محب من الآب

إنفتحت السماوات، هذا دليلٌ على أن يسوع على إتصال دائم مع الآب، الذي يمنحه،بواسطة الروح، المسحة لمهمته ككاهن، ونبي وملك. سوف يسير ويقاد من الروح: “فرأى روح الله يهبط كأنه حمامةٌ وينزل عليه. وقال صوتٌ من السماء: “هذا هو ابني الحبيب الذي به رضيتُ” (متى 3: 16-17) أنه نفس الصوت الذي قال عنه في التجلي: “هذا هو أبني الحبيب فله أسمعوا” (مر 9:6). نفس الكلمات توجّه لنا في المعمودية. الابن الحبيب، لا يعني الابن المحبوب بالفطرة أو الابن الوحيد، لكن الأبن الذي يرضى عنه الآب لأنه يكمّل مشيئته. أنه الأبن الذي هو في حوار مستمر مع الآب ملؤه المحبة والعطاء. لهذا قال الرب يسوع أنا والآب واحد.رضى الآب هو أن يرى عمل الابن يتحقق بشكل كامل.

لهذا يتحدث يسوع مع ابني زبدى عن المعمودية الحقيقية التي يشتاق إليها (معمودية الصليب): “أتقدران أن تشربا الكأس التي سأشربها، أو تقبلا معمودية الآلام التي سأقبلها؟” (مر 10:38). محبي الآب هم من يحققون ويعلنون عمل المسيح في الناصرة (لوقا 4: 16). معموديتنا يجب أن تكون تحت تصرف يسوع ومحبة الآب. المعمودية هي عمل من أعمال كل يوم.

عماذ الرب ليس فقط هو ظهور الرب يسوع لليهود بل هو أكثر من ذلك، إنه أيضاً ظهور الله للعالم! في نهر الأردن وللمرة الأولى تنفتح السماوات، سر الله الخفي، الثالوث، يظهر. هكذا يكتب القديس كيرلس: “لا يمكننا التفكير بالمسيح دون التفكير بالله الآب والروح القدس. في الواقع، لأن هناك مسيح – هذه الكلمة تعني الممسوح، الذي هو مبللبالدهن- بسبب وجود المسيح، يجب أن يكون هناك شخص ما يدهنه، الآب، وشخص يكون هو الدهن الروح القدس”. هذه هي أيقونة عماذ الرب. دعوة لنا كي نتأمّل بها فنعيش عماذنا مع عماذ الرب يسوع.

الأب سامي الريّس

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO