الميلاد كما رآه بولس الرسول

الميلاد كما رآه بولس الرسول

يسوعيون

لنبدأ بالآية الافتتاحيّة إلى أهل أفسس. سنرى أنّ القدّيس بولس يتحدّث عن غموض التدبير الإلهيّ الّذي كُشف بيسوع. هذا هو الخبر السار الّذي هو مصدر فرحٍ عظيم خاصّةً للوثنيّين الّذين كانوا يعتبرون أنفسهم مستثنين من عناية الله. لأنّ قلب المخطّط الإلهيّ هو تشكيل جماعة تعمّها المحبّة والسعادة. إنّ الله لا يريد أقلّ من هذا الهدف، أي إعادة تشكيل تاريخ البشريّة. والجماعة المسيحيّة هي مقصد هذا المخطّط وكماله، ومرساتها هو الثالوث الأقدس، فلذلك لن يفشل

نحن نعرف ماذا يفكّر الله فينا وماذا يُخطّط لنا. فأنا على سبيل المثال، ربما لا أفكر كثيرًا في نفسي! ولكنّني مهمٌّ وكريمٌ في عيني الله. نحن مختارون قبل إنشاء العالم، وممتلئون بالنعم والبركات. فالحبّ الإلهيّ غير مشروط: وهو لا يكترث لسقطاتنا وآثامنا. فالله هائمٌ في حبّنا قبل أيّ عمل خيرٍ أو جوابٍ صريحٍ منّا

مازال المُخطّط الإلهيّ فعّال: كلّ المتطلّبات الإلهيّة والالتزام متوافرة. وفوق ذلك كلّه، بما أنّنا مخلوقون على صورة الله ومثاله، فإنّنا نُريد ما يرغب الله أنّ يعطينا إيّاه. لذلك فإنّ الله يستطيع أن ينسّق الحرّيّة الإنسانيّة بحسب الهدف الإلهيّ، الأمر سيان، عندما يُخطّط الأهل ما يراه صالحًا لولدهم، لكنّهم يقودونه كي يختار بنفسه ما هو الأصلح له

يسوع هو مركز هذا المخطّط الإلهيّ، فبتجسّده على هيئتنا نحن البشر، بدأ بتنفيذ المخطّط. وفي الوقت الّذي نعتبر فيه عيد الميلاد احتفالًا خاصّ بالأطفال، فهو في الواقع أعمق بكثير ممّا نتصوّر ، إذ هو محور تغييرٍ لعالمنا. في الحقيقة، إنّ عيد الميلاد هو كشفٌ عظيمٌ عن حكمة الله وعظمته

ونلاحظ أنّ هذه المسيرة تعود علينا دومًا بمشاعر الامتنان والشكر، فجوابنا الأمثل تُجاه عمل الله وتعطّفه علينا، هو بقولنا: “شكرًا لك يا إلهنا”، من عمق أعماق قلوبنا !ا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO