قصة أخترتها لكم ـ كل انسان هو اخي

الأب سيزار صليوا أختار لكم هذه القصة

C’era una volta

كل انسان هو اخي

كان فؤاد يعيش في بلد بعيد، سعيدا مع فقره ، اشواق شريكة حياته امرأة بسيطة وذكية. كان لكلاهما قلبا كبيرا وكريما. كل واحد كان هبة الله للاخر. وكان حبهما موجها لرب الحياة الذي منحهما اربعة بنين. لكن حياتهما كان يشوبها بعض الحزن: كانا يريدان طفلة وفي انتظارها زاد عدد الاولاد وزادت ثرثرة نساء القرية : “افواه كثيرة من اين يشبعها؟” تقدمت احداهن من اشواق وحاولت اقناعها بان الطبيب بامكانه ان يحدد لها جنس المولود في اول شهور الحمل ، فاذا لم تكن ترغب به تستطيع التخلص منه بالاجهاض وان ارادت عددا من البنات وكأنهن صور منسوخة من اصل واحد كل هذا ممكن……بذعر واستغراب صرخت اشواق في وجهها : “مجرمة” ودارت ظهرها وعادت إلى  بيتها. وهي ما تزال تحت وطأت الصدمة روت الحكاية لزوجها. سمعها فؤاد بدون تعليق ، وبعد برهة صمت لفظ قراره: “سأسافر بحثا عن عمل مكسب، بضع سنوات فراق وبعدها نبني بيتا نعيش فيه مع اولادنا وبناتنا على قدر ما يرزقنا الله. نربيهم تربية جيدة ، ونترك لهم المجال للتخصصات التي يريدونها، ولكل منهم اختيار شريك / شريكة حياته كما يشاء ، وتأكيدا لحبنا لهم  سنقسم الارث بالتساوي بين البنين والبنات دون تمييز فالله لم يميز الناس حسب جنسهم

نظرت اليه اشواق بعينيها البراقتين وقالت له: “هذا تحدي للمجتمع، الكل سينتقدنا” . وضع فؤاد يده على كتفها وقال : “ما هي قيمة الانتقادات امام الحب؟ الانتقادات تهدم ، والحب يبني، وكل انسان مدعو لبناء عالم افضل”.ا

وهكذا سافر فؤاد

=============

فؤاد في غربته ما عاش لنفسه بل لاسرته، كانت رسائله المستمرة تشجيعا قويا للاولاد ولامهم: “رأس المال يزيد وايام الفراق تنقص……. قريبا سأكون بينكم…. هذا يعطيني فرح ويجعلني احلم …… في نومي اراكم واحدا واحدا …فادي  سامي هاني بسام وبالاخص انت يا اشواق يا من تعطي بدون كلل  وسريعة الاستجابة لكل طلب…..ايام قليلة وسأكون معكم . اعد الايام من الاخر 20 ، 10 ، 5 ، 3 ، 2 …..”ا

وفي اخر مكالمة هاتفية : “سأصل غدا في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر طيران الشرق رقم الرحلة 714”.ا

وصلت الطائرة في الميعاد المحدد

من المطار اخذ فؤاد تكسي ووصل الي المدينة . اما  إلى قريته فكان عليه ان يصل مشيا على الاقدام . اشتياقه لاسرته انساه عناء السير. لكن……فجأة وجد نفسه امام منعطف خطر شعر ان احدا يتتبع خطواته ، بدأ الرعب يدب في قلبه وما ان التفت حتى انهال عليه لص اشبعه ضربا وجرحه بمطواة حادة ، سرق حقيبته واختبأ في مغارة مجاورة خوفا من ان يقبض عليه. بقي فؤاد مرميا علي الارض يتلوى من الالم ، غارقا في دمائه ينتظر بفارغ الصبر مرور احد يسعفه

ها هو رجل يمتطي حمارا ومعه ابنه :”ما هذا؟…. يبدو انه رجل مرمي لربما مات…..” “كلا -قال الغلام – انه يتنفس” وحاول القفز عن الحمار الا ان والده منعه قائلا :”هيا بنا نرحل فلو حضرت الشرطة لاتهمنا نحن وسجنا…بعنف ضرب الحمار الذي كان يتباطأ وكانه يريد البقاء بجوار ذاك المسكين

بعد نصف ساعة غبار شديد وهدير سيارة جيب . توقفت عنده ونزل منها رجلان العمة التي تحيط راسهما تدل على تدينهما المفرط : “دم…. دم… نجاسة “! ويعودان إلى السيارة وقتهما ثمين فجماعة المؤمنين بانتظار خطبتهم عن اله الحياة وكيف يجب طاعته وعبادته!…… وفى السيارة كان هذا تعليقهما: “بالتأكيد انه حشاش وقتله حشاشون مثله”ا

حان المغيب وها رجل يمتطي حصانا يقترب من الموقع. انه رجل جريء اعداؤه كل الذين يخافون على مصالحهم الشخصية  . اما اصدقاؤه فكثيرون: انه يساعد الجميع ؛البعض يصفه بالقديس والبعض الاخر يقول عنه ملحد. نظره ابعد من كل تعصب ، قيمه اعلى من كل انغلاق طائفي ، يدعو الجميع إلى حوار صريح  بالحب والحقيقة كطريق حتمى للوحدة والسلام

انه متفائل يثق بالله وبالانسان

هل احد يتبعه؟ يثق به ؟ نعم على الاقل واحد : حصانه. لكنه اليوم يتمرد عليه ويوقعه على الارض. “ماذا ارى – قال الرجل في نغسه- طين ؟ لا انه دم….” والتفت حوله اذ بالرجل الملطخ بالدماء ،  ينظر اليه مستنجدا … لا وقت للانتظار بسرعة اخرج من جيبه زجاجة صغيرة فيها شراب منعش وضع بعض النقط على فم المسكين ، اخذ الماء وغسل جراحه ووضع عليها من الزيت الذي  يدهن به شعر حصانه، خلع قميصه وحوله الى اربطة ضمد بها جراحه. وبقوة رفعه عن الارض ووضعه عل دابته وسار به إلى اقرب هاتف . مر امام المغارة ومنها عينان تحدقان بالثلاثة المارين  – نعم ثلاثة لان في الحيوان احيانا شفقة لا يعرفها الانسان الذي يتصرف كالحيوان. محاط بالظلام المعتدي تابع المشهد عن بعد

وصلت سيارة اسعاف واخذت المسكين . اما اللص التعيس تابع سيره نحو منزله . بعد يومين من الجوع في هذا المساء اولاده سوف يأكلون حتي الشبع وهم لا يدرون انه خبز ملطخ بالدماء

===================

تمر الايام والشهور والسنين

فؤاد محاط باولاده واحفاده يعيشون فرحين في البيت الذي بناه. الماضي بقي بالنسبة له كالحلم  لكنه ما زال يحمل لغزا يريد فك معانيه: ” من اين تأتي تلك النقود  التي سمحت له ببناء بيته؟ من هو ذاك المجهول الذي كان يرسلها؟” جالسا على شرفة بيته نظره يمتد على الافق البعيد ، يضم الماضي والحاضر والمستقبل

رن جرس البيت …. يذهب ليفتح …..انه رجل غريب متقدم في السن يستند عل كتف ابه الاصغر….يقترب منه ، يصافحه ، يسلمه ربطة ويقع جاثيا على ركبتيه. فؤاد مندهش يفتح الربطة انها حقيبته التي خطفها ذاك اللص من سنين بعيدة ، انها مليئة بالنقود – نفس الكمية التي سرقت انذاك…..

“سامحني-قال الرجل- اني اتيت لاعيد لك ما اخذته تلك الليلة السوداء، كنت اريد ان اطعم اولادي الذين كانوا بدون اكل من يومين. هم ايضا كبروا الان . كنت قد تركت تلك الفلوس لاكبرهم كي يعول بها اخوته وانا سافرت للعمل في بلد اخر . السماء وشفاعة المرحومة امرأتي  ساعداني على العمل والكسب . وكل شهر كنت اقسم المبلغ  مناصفة بيني وبينك، والان ارد لك ما سرقته…وانفجر بالبكاء . فؤاد بدوره حضن الرجل واخطلطت دموعهما . صمت رهيب خيم عليهما وعلى من في البيت كمن ينتظر دق ساعة الله الازليه

فكرة تخطر لبال فؤاد يشرك بها امرأته فورا: هذه الشنطة ثروة غير منتظرة، انها من نصيب اولادنا ، سنقسمها عليهم بالتساوي بنين وبنات، اما انت فلك الضعف . ثم يلتفت إلى الرجل ويقول له: “انظر في خلفية  الورد هذه ابنتي دينا وابنك جابي وهما لا يدريان شيئا يمسكا بايدي بعض وعلى رأسهما اكليل فيه جوهرتان:ا

الياقوته الثمينة رمز التسامح

والالماس البراق رمز السلام

======================================

الاخت ادريانا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO