موعظة الاحد الثاني من البشارة

الاحد الثاني من البشارة
البشارة لمريم

الأب سعد سيروب حنا

الملاك جبرائيل (الله القوي) المرسل من الله الى عذراء أسمها مريم. الكاتب لا يركز على سمات الشخصية المذكورة، بل على الحوار الذي سيجري بينهما

كلمة الملاك لمريم هي “أفرحي”. ان مريم مدعوة لحمل رسالة، ولكنها مدعوة أيضاً الى الفرح. وأريد ان اشرح التعبير الذي يقوله الملاك لمريم “يا ممتلئة نعمة” بكلمات أخرى تبدو لي أقوى وأعمق: “يا محبوبة مجاناً”. والصيغة القواعدية المستخدمة هي مبني للمجهول، وهي الطريقة التي يستخدمها الكتاب المقدس للاشارة الى الله. مريم محبوبة من الله مجاناً ودائماً. وهذه هي الترجمة الاكثر دقة بحسب الاصل اليوناني

سلام الملاك لمريم “الرب معك” يشير الى حضور الله. أحد أسماء الله في العهد القديم هو “الكائن معنا”. أنه الاسم الذي أوحاه الله به لموسى (خر 3/ 14). عندما يدعو الله الانسان ليجعل منه أداة للخلاص، فأنه لا يدعوه بأسمه، بل أنه يعطيه أسماً جديداً، يكون قادراً على التعبير عن هويته ودعوته. وأسم مريم هو “المحبوبة من الله مجاناً ودائماً”. هذا الاسم يشير الى مجانية محبة الله والى أمانته المطلقة، التي هي جذر لكل مفهوم صحيح عن الله والانسان والعالم. مريم هي الايقونة الحيّة والشفافة والمضيئة التي تعكس محبة الله ومجانيتها. وهذه هي بشرى الميلاد

الانجيلي يدعوها “مريم” والملاك يدعوها “المحبوبة مجاناً” وهي تدعو نفسها “الخادمة”: “ها أنا خادمة الرب”. النعمة والخدمة هما المفتاح الوحيد لفهم الوجود المسيحي. فالعطية التي يستلمها الانسان من الله تتحول فيه الى عطية موهوبة للآخرين. عطية الله تستمر بالعطاء من خلالنا

ان جواب مريم للملاك يحمل موافقة كاملة. ولكنها موافقة مسبوقة بالتساؤل. نعم، ان الثقة لا تنفي التساؤل. التساؤل الذي يطلب توجيها، أكثر منه تفسيراً. فمريم ليست زكريا الذي لم يصدق كلامات الملاك، انها أم البشرية التي تريد ان تطلب من الله الوجهة والطريق لعيش نعمته

ان البشارة الى مريم هي لقاء بين أمانتين: أمانة الله الذي يحفظ وعده وعهد مع ابائنا، وأمانة مريم التي تقبل كلمة الله وباستعداد تام تهيأ نفسها لتكون ذلك الرحم الذي يلد ابن الله للعالم

صلاة

يارب، علمنا أن نقبل نعمة ونمرّرها للآخرين بأيمان صادق وثقة كاملة بكلمتك على مثال أمنا مريم

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO