موعظة الاحد الرابع زمن تقديس الكنيسة

موعظة الاحد الرابع زمن تقديس الكنيسة

الأب سعد سيروب حنا

التقليد المكتوب، التوراة، يحتاج الى ما يكمّله، اي التقليد الشفهي الذي يأوّن ويأول المكتوب. “فالجلوس على كرسي موسى”، أي ان يكون لنا مسؤولية التعليم، هو أمر جدي. يشدد سفر تثنية الاشتراع على أهمية العمل النبوي (تث 18/ 19-22)، والانبياء أنفسهم كانوا يدينون من يحاول ان يتكلم بكلام زائد عن شريعة الله وكلمته (أرميا 14/ 13-16؛ 23)، ويلعنون من يحاول ان يُغري الشعب (تث 13/ 2-6؛ حز 34؛ زكريا 11/ 4-17). فحقيقة التعليم تقاس بصدق الحياة التي يعيشها من يعلمه (متى 5/ 19؛ متى 7/ 15-27)؛ والشجرة تعرف من ثمارها (متى 12/ 33). ا
عدم الانسجام هذا يظهر بشكل مباشر عند المعلمين الذي يحاولون ان يحملوا الناس أعباء الوصايا دون ان يحملوها بأصبعهم، فهم أذكياء في لوي الشريعة لصالحهم (هذا الشعب يكرمني بشفته أما قلبه فبعيد… متى 15/ 8-9). ا

يتوجه يسوع في القسم الأخير من الإنجيل الذي قراناه الى الجماعة، الذي أعضاءها أخوة يجمعهم الآب السماوي، ولهم معلمم واحد وحيد وهو المسيح. الكبير في هذه الجماعة هو الخادم. ان هذا يعيد الى أذهاننا حياة يسوع نفسها، وهو الكبير في طبيعته أخلى ذاته آخذاً صورة العبد صائراً في شبه الناس (فل 2/ 7-11). في الكنيسة الخدمة والاخوة بدل الانانية والتفاخر. والتلميذ عليه أن يختار

المقطع الانجيلي الذي تضعه امامنا الكنيسة اليوم في الاحد الرابع من تقديس الكنيسة هو أيضاً مقطع جدلي! فهو يعكس موقف يسوع من السلطات الدينية الحاضرة في زمانه: تجابه يسوع أكثر من مرة مع السلطات الدينية التي رفضته. واعتقد بان النص اعمق من ايكون مجرد تحذير من السلطة الدينية بصورة عامة! ففي النص، يوجه يسوع خطابه ليس الى السلطة الدينية فحسب، بل الى عامة الشعب والتلاميذ وهذا ما يعطيه بنظري بُعداً أكبر من ظاهره

يتكون هذا المقطع من قسمين: الاول يتكلم عن الكتبة والفريسيين (2-7) والثاني يتكلم عن من هو التلميذ الحقيقي (8-12). يصف يسوع الفريسيين بانهم اولئك الذين يكمّلون دور موسى من خلال تعليمهم الشعب. فهم يكررون ما قاله ويدافعون عنه ويفسرونه ولديهم السلطة لعمل كل هذا. يقول يسوع بان الفريسيين لديهم سلطان: “افعلوا اقوالهم…”. إلا ان يسوع يوجه لهم نقديين مهمين: الاول متعلق بالرياء والثاني متعلق بالبحث عن مجد الذات. فهم يعرضون عصائبهم، ويطولون أهدابهم ويحبون المقاعد الاولى في المآدب

التلميذ يجب ان يكون صورة شفافة لمعلمه. انه علامة تشير الى معلمه. فهو لا يقول كلماته وافكاره الشخصية، بل كلمات وافكار معلمه، ولذا فهو لا يطلب مجدا لنفسه، بل مجد الله. لقد علم يسوع كنيسته أن الجميع فيها هم أخوة، وبأن معلمهم واحد وهو يسوع المسيح

صلاة: أيها الرب يسوع المسيح، هبّ ليّ أن اتبعك وأن أتشبّه بك في الخدمة والمحبة والتواضع، بكل وجودي وفكري. أمين

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO