موضوع وطبيعة الوحي الالهي، قبوله بالايمان

موضوع وطبيعة الوحي الالهي،  قبوله بالايمان

الأب سعد سيروب حنا

من أنجيل يوحنا 14/ 8-11

فَقَالَ لَهُ فِيلِبُّسُ: «يَاسَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا!» فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ وَأَنَا مَعَكُمْ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَافِيلِبُّسُ؟ الَّذِي رَآنِي رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ: أَرِنَا الآبَ؟ أَلاَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ، وَأَنَّ الآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أَقُولُهُ لاَ أَقُولُهُ مِنْ عِنْدِي، وَإِنَّمَا الآبُ الْحَالُّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ أَعْمَالَهُ هَذِهِ. صَدِّقُوا قَوْلِي: إِنِّيِ أَنَا فِي الآبِ وَإِنَّ الآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي بِسَبَبِ تِلْكَ الأَعْمَالِ.

قراءة من الدستور العقائدي “كلمة الله” 2-3، 5

لقد حَسُنَ لدى الله، بجودته وحكمته، أن يكشف عن ذاتِهِ ويُعلِنَ سِرَّ إرادته (راجع أف 1 / 9)، الذي به يتوصَّلُ البشر إلى الآب في الروح القدس، بالمسيحِ الكلمةِ المتجسِّد ويصيرون شركاءَ في الطبيعةِ الإلهيَّة (راجع أف 2 / 18؛ 2 بط 1 / 4). فإنَّ الله غير المنظور، (راجع كول 1 / 15؛1 تيم 1 / 17) بفَيضٍ من محبته للبشر، يُكالِمهم كأحباءَ (راجع خر 33 / 11؛ يو 15 / 14-15) ويتحدَّثُ إليهم (راجع با 3 / 38) ليدعوهم إلى شركته ويقبلهم فيها. وتدبيرُ الوحي هذا يقومُ بالأعمال والأقوال التي ترتبط فيما بينها إرتباطاً وثيقاً، بحيثُ أنَّ الأعمال التي حقَّقَها الله في تاريخ الخلاص تُبرِزُ العقيدةَ والحقائقَ التي تُعَبِّرُ عنها الأقوالُ وتدعمُها، بينما الأقوالُ تعلنُ الأعمالَ وتوضح السرَّ الذي تَحويه. أمَّا الحقيقة الخالصة التي يُطلعنا عليها الوحي، سواءَ عن الله أم عن خلاصِ الإنسان، فإنَّها تسطعُ لنا في المسيح الذي هو وسيطُ الوحي بكامِلِه وملؤُهُ في آنٍ واحد

إنَّ الله الذي يَخلُقُ كلَّ شيء بالكلمة (راجع يو 1 / 3) ويحفظُهُ، يُعطي البشرَ شهادةً دائمةً عن ذاته في الخليقة (راجع رو 1 / 19-20). علاوةً على ذلك فإنَّه مُنذ البدء أَظْهَرَ ذاتَه لأبوينا الأولَين، إذ أراد أن يفتحَ لهما طريق الخلاصِ العُلوي. فبَعدَ أن سقطا ووعدَهما بالفداء، أقامَهما على رجاءِ الخلاص (راجع تك 3 / 15) وأحاط الجنسَ البشريَّ بعنايةٍ مستمرَّةٍ، ليَهَبَ الحياةَ الأبديةَ لكلِّ مَن بالصبرِ على العمل الصالح، يَطلُبُ الخلاص. (راجع رو 2 / 6-7). وفي حينه، دعا إبراهيمَ ليجعل مِنه أُمَّةً عظيمةً (راجع تك 12 / 2) علَّمَها بواسطةِ الآباء، ومن بعدهم بواسطةِ موسى والأنبياءِ، أن تعرفَهُ هو الإلهُ الوحيدُ الحيُّ والحقيقيُّ، الآبُ المُدبِّرُ والقاضي العادل، وأن تنتظرَ مجيءَ المُخلِّصِ الموعودِ به. وعلى هذا المنوال مهَّدَ اللهُ الطريقَ للإنجيلِ مدى الأجيال

إنَّ طاعةَ الإيمان أمرٌ واجبٌ لله الموحي (رو 16 / 26؛ راجع رو 1 / 5؛ 2 كو 10 / 5-6)، وبهذه الطاعةِ يُفوِّضُ الإنسان أمرَه إلى تدبيرِ الله بكامِلِ حرِّيتِهِ، فيُخضِعُ لهُ تماماً عقلَه وإرادتَه، ويَقبَلُ، عن رضى، الحقائقَ التي يَكشفُها له. إنَّما لكي يؤمنَ هكذا، فهو بحاجةٍ إلى نِعمةِ الله السابقةِ والمُسانِدة، وإلى معرفة الروح القدس الداخليّة، الذي يُحرِّكُ القلبَ ويردُّه إلى الله، ويفتحُ بصيرةَ العقلِ ويُعطي الجميعَ العذوبةَ في قبولِ الحقيقةِ والإيمان بها. وهذا الروحُ بالذّات لا يفتأ يُكمِّلُ الإيمان بمواهبِهِ، لكي يَتَعمَّقَ تَفَهُّمُ الوحي يوماً بعد يوم

أسئلة للحوار مع الذات

أولا ً: يذكرنا المجمع بان الوحي الالهي يتحقق من خلال دينامية “الكلمة – الحدث”، فهل تعلمت كيف أقرأ مشيئة الله من خلال أحداث حياتي، أو من خلال الأحداث في حياة من هم حولي، أو في أحداث تأريخ الجنس البشري بصورة عامة؟

ثانيـًا : هل أستطيع أن أتذكر الاحداث التي ساعدتني على اكتشاف المعنى من حضور الله فيها؟ هل يمكنك ان تتذكر اللحضات التي أكتشفت فيها جمال الايمان بالله، وجمال كونك شخصياً مدعو ومختار من قبله؟

ثالثـًا : هل أيماني هو جواب على نداء شخصي (نداء يسوع المسيح)، أم انه مجرد اندفاع عام لقلب مدهوش بسرّ الحياة؟

صلاة
أيها الإله القدير، الذي كسر الصمت بكلمته، ودعانا باسمائنا، وميّزنا عن مشروع طبيعي. ففي كلمتك الموت والحياة، الحب وعطاء الذات، وفيها يجد عملنا ومجتمعنا معناه ورجاؤه الأخير. نشكرك على نعمة كلمتك والتي بها نستطيع أن نقول: “بنورك نرى النور”. نصلي إليك لكي ما يكون أعلان الخلاص مسموعاً في جماعتنا والعالم أجمع، فيتحول أيماننا الى رجاء ورجائنا الى محبة. نسألك هذا بالمسيح ربنا وأبنك الوحيد. أمين

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO