كنيستنا .. كنيسة جامعة

لقاء الكلمة في سنة الايمان
كنيستنا .. كنيسة جامعة

الأب سعد سيروب حنا

من سفر اشعيا النبي 62/ 10-12
اُعْبُرُوا بِالأَبْوَابِ، وَأَعِدُّوا طَرِيقاً لِلشَّعْبِ. عَبِّدُوا السَّبِيلَ، وَنَقُّوهُ مِنَ الْحِجَارَةِ، ارْفَعُوا رَايَةً لِلشَّعْبِ. الرَّبُّ قَدْ أَذَاعَ فِي كُلِّ أَقَاصِيِ الأَرْضِ: قُولُوا لابْنَةِ صِهْيَوْنَ قَدْ أَقْبَلَ مُخَلِّصُكِ. هَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَجَزَاؤُهُ يَتَقَدَّمُهُ. وَيَدْعُونَهُ شَعْباً مُقَدَّساً، مَفْدِيِّي الرَّبِّ. وَأَنْتِ تُدْعَيْنَ «الْمُبْتَغَاةَ» وَالْمَدِينَةَ غَيْرَ الْمَهْجُورَةِ 

من الصعب جداً أن نعطي تعريفاً كاملاً ودقيقاً عن ما هي الكنيسة؟ الكنيسة شرّ بشري – إلهي، ولهذا يذهب الى ماوراء كل تعريف ممكن. انها جماعة كاملة، جماعة المخلصين، الجماعة المقدسة، جسد المسيح السري، ونور الأمم: كل هذه تعاريف صحيح، ولكنها لا يمكن أن تستنفذ السرّ العظيم الكامن فيها. لقد حاول المجمع الفاتيكاني الثاني وعلى خط التقليد الكتابي ان يؤكد على بعد الشركة في تكوين الكنيسة “شعب الله”، المتحد بالعماد وبالروح القدس ومنفتحة على البشرية جمعاء

قراءة من الدستور العقائدي عن الكنيسة رقم 13

إن كل الناس مدعوون ليكونوا شعب الله الجديد. لذلك على هذا الشعب ان يمتد الى العالم بكامله والى آخر الدهر، مع بقائه واحداً ووحيداً ليكمل مادبرته ارادة الله التي خلقت الطبيعة الانسانية واحدة منذ البدء، وقررت ان تجمع أخيراً الى واحد ابناء ذلك الشعب المشتتين (راجع يو 11 / 52). لهذه الغاية أرسل الله ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء (راجع عب 1 / 2) كي يكون للكل معلماً، وملكاً، وكاهناً، ورأساً لشعب أبناء الله الجديد والشامل. وأخيراً أرسل الله لهذه الغاية روح ابنه، الرب المحيي، الذي هو للكنيسة جمعاء، لجميع المؤمنين ولكل فرد منهم، مبدأ تجمعهم ووحدتهم في تعليم الرسل، والشركة الأخوية، وكسر الخبز والصلوات ( راجع اع 2 / 42 يوناني).ا
4133- وهكذا إن شعب الله الواحد لموجود بين شعوب الأرض قاطبة، لأنه من هذه الشعوب جميعها أخذ أعضاءه، مواطني مملكة ليست من طبيعة ارضية بل سماوية. وبالفعل فإن كل المؤمنين المنتشرين في العالم يشتركون مع الآخرين في الروح القدس. “وهكذا فإن الساكن في روما يعرف أن الهنود هم أعضاء بالنسبة اليه”. وبما أن مملكة المسيح ليست من هذا العالم (راجع يو 18 / 36) فالكنيسة، أو شعب الله بدء ذلك الملكوت، لا يتنكر لشيء من ثروات الشعوب الزمنية، بل بالعكس يعززه ويتبنى مقدرات تلك الشعوب وثرواتها وطرق معيشتها بقدر ماهي خيرة. وبهذا التبني يطهرها ويقويها ويرفعها، فتذكر ان عليها ان تجتمع بذلك الملك، من اليه اعطيت الامم ميراثاً (راجع مز 2 / 8)، ومن الى مدينته تحمل الامم الهدايا والتقادم (راجع مز 71 (72) / 10 ؛ اش 60 / 4 – 7؛ رؤ 21 / 24). وطابع الشمول الذي يجمل شعب الله هو عطية الرب عينه. بفضله تحاول الكنيسة الكاثوليكية بصورة فعالة ومستمرة أن تجمع البشرية بكاملها وكل خيورها تحت المسيح الرأس في وحدة روحه

وبقوة هذه الكثلكة يحمل كل جزء للآخرين وللكنيسة عطاياه الخاصة، بنوع أن الكل والأجزاء منفردة تنمو بمقايضة شاملة متبادلة وبجهد مشترك نحو ملء الوحدة. فجميع الناس مدعوون الى الدخول في وحدة شعب الله الجامعة، هذه التي تبشر بالسلام العام وتحث عليه؛ من ناحية وتحت اشكال شتى ينتمي الى هذه الوحدة المؤمنون بالمسيح، واخيراً وبدون استثناء جميع الذين تدعوهم نعمة الله الى الخلاص 

اسئلة للحوار مع الذات

أولا ً: هناك من يقول: نعم للمسيح، لا للكنيسة. أنه الشعار الذي يرفعه العديد من المؤمنين اليوم. ومع ذلك، المسيحية فارغة بدون البعد الجماعي، وستختزل الى القيمة الاخلاقية فحسب. فما هو مفهومي عن الكنيسة؟ كيف أتعامل مع التناقضات الواضحة التي تختزل معنى الكنيسة وتشوهه؟

ثانيــًا : الانسان كائن مدعو الى الاجتماع الأخوي، الى أن يكوّن شعب الله. كيف أعيش هذا البعد؟ هل استلذ حقيقة كوني جزءًا من شعب الله السائر نحو بناء البشرية الجديدة؟

ثالثـًا : ما هي أجمل الخبرات التي تتذكرها والتي شعرت فيها أنه جزء من شعب الله (مثال على ذلك: الحج الى مكان ديني؛ مؤتمر؛ لقاء الشبيبة العالمي…)؟  

صلاة

أيها الآب، يا من جمعت شعبك بواسطة العهد الجديد في يسوع المسيح وفي وحدة الروح القدس، أعطي لكنيستك أن تكون أمينة لرسالتك، وأن تتقاسم أفراح واحزان البشرية، فتكون خميرة وحياة للعالم، فيتجدد شعبك بالمسيح ويصبح عائلة واحدة. نسالك هذا بالمسيح ربنا. أمين

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO