موعظة الأحد الثاني من تقديس الكنيسة

موعظة الأحد الثاني من تقديس الكنيسة

الأب سعد سيروب حنا

تدعونا القراءات من كلمة الله في هذا الأحد الى تجديد النظرة الى معاني: الهيكل، عبادة، يوم الرب… المسيحي مدعو الى عبادة روحية أساسها شخص الرب يسوع المسيح. يجدد يسوع معنى السبت ويُرجع إليه معناه الأصيل الذي أراده الله منذ بدء الخليقة. السبت هو المجال الروحي الذي يعمل فيه الله في تاريخ الانسان ويكشف عن قدرته لخلاص الانسان. فان نختزل وجود الرب في حقيقة ما هو مسموح وغير مسموح من الافعال يعتبر تشويها كبيراً لحقيقته واختزالاً لواقعه. ليس الطقس بكل ما فيه من وصايا هو المقياس، انها الرحمة، الشفقة، والغفران التي تعطي التزام الانسان بعمل الله كل قوامه وكينونته. ولهذا يستشهد يسوع بالنبي هوشع: “أريد رحمة لا ذبيحة” (هوشع 6/ 6). يضع يسوع في تناقض الذبائح وكل الوصايا الطقسية المتعلقة بالهيكل، مع فعل الرحمة والانتباه الى عمل الخير وفعل الرحمة التي قام بها الله تجاه الانسان والتي يجب ان تطبع علاقة الناس بعضهم ببعض. لذا فيسوع لا يدين الهيكل والطقوس، ولكنه يدعونا الى الاعتراف بيسوع كمخلص أرسله الله لنا

يستخدم يسوع مثلاً من الكتب المقدسة وهو عمل داود وأصحابه عندما دخل الهيكل وأكل خبز التقدمة (1 صمو 21/ 1-6) ليقارن به ما عمله تلاميذه عندما أكل هو وتلاميذه من الحقل. ويسوع يريد أن يبين تفوق الهيكل بالقيمة وعلى شريعة السبت. يسوع هو فوق الهيكل… وبالتالي هو فوق السبت والشريعة. في مكان آخر يقول يسوع انه أكبر من يونان النبي، وأكبر من سليمان (متى 12/ 41-42) والآن يقول بأنه أكبر من داود (متى 22 41-46). ا
يسوع يجعل بشخصه الهيكل مكاناً شاملاً للجميع: الجميع يمكن ان يدخل في هيكل الله… وهنا أريد ان اشير الى الهيكل الروحي الذي نحن بنائه: “انتم هيكل الله وقدسه وروح الله يسكن فيكم” 1 كور 3/ 6). والعبادة هي بالروح والحق (يوحنا 4). ا

لم يثبت يسوع هذا بالقول فحسب، بل أيضاً بالفعل. ان معجزة شفاء ذي اليد اليابسة في يوم السبت تريد ان تبين كيف ان كسر السبت جائز من اجل انقاذ الانسان الساقط في خطر: ابن الانسان يملك القدرة التي يملكها الرب. فعل يسوع هو فعل الرحمة الاصيلة التي يريدها الله “ربّ السماوات والأرض” والتي كشفها في يسوع المسيح “ربّ السبت”.ا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO