الحلقة الخامسة عشر من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة الخامسة عشر من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

 

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

سيطرة الكاسيين

عمل حمورابي السياسي كان مقدر له ان يدوم مدة قصيرة. تحت حكم ابنه سمو إيلونا ( 1749– 1712 ق. م.) ظهر شعب جديد، هم الكاسيين (او الكاشيين) (وذلك اعتبارا من الملك شلعة 1550 ق.م.)، اللذين بالحقيقة كانوا قادمين من المنطقية الجبلية الايرانية. نعرف القليل عن لغتهم وثقافتهم، من اللحظة الاولى اندمجوا بحضارة بلاد الرافدين. استطاعت بابل ان تصمد امام هجماتهم القوية اكثر من مئة سنة. فقط عن طريق هجرة سلمية استطاع الكاسيون ان يتغلغلوا شيئا فشيئا في المنطقة بمجاميع صغيرة والتي، استقرت، ودخلت في النظام الاجتماعي

في النهاية لم يكن الكاسيين هم اللذين وضعوا نهاية لسلالة حمورابي، ولكن الشعب الحثي، الذي كان قد شكل مملكة قوية في الاناظول الوسطى وسوريا الشمالية. تحت حكم الملك مورشيلي الاول (1620-1590 ق.م.) زحف الحثيين الى بابل، والتي كانت تبعد اكثر من 1500 كم، احتلوها ثم رجعوا الى وطنهم بغنيمة غنية. لم يكن باستطاعة الحثيين الاحتلال الدائم لبابل البعيدة، على كل حال الذين استفادوا من هذه الحالة هم الكاسيون، الذين كانوا بالحقيقة حلفائهم والان حصلوا على السلطة

يُعرف القليل عن المرحلة الاولى للسيطرة الكاسية وذلك لان انتشارهم في المنطقة غير معروف، ولاننا لا نملك وثائق كثيرة مكتوبة في تلك الفترة ولا توجد قوائم ملوك محددة بفترات زمنية (بحيث تبدا السلالة مع كانداش والذي لا نملك عنه التورايخ المضبوطة ويتبعه عشرين ملكا بالقائمة من دون تواريخ الى رقم 22 الذي هو دوريكالزو في سنة 1345-1324 بحيث تتوضح السنوات الى الملك رقم 36 انيليل نادين آهي في 1159-1157 ق.م

وهذه الفترة هي فترة مهمة جدا وذلك لان خروج شعب الله من ارض مصر هو في هذه الفترة بالذات والتي سندخل في تفاصليها في الحلقات القادمة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO