لاتخافوا

لاتخافوا

** من أجمل ما كُتب في الكتاب المقدس…. واجمل ما فيها انها كلمة قائلها هو الله نفسه… الله الخالق… الله هو الأول والآخر… الله هو أعظم وأروع واكبر قوة في الكون… هذا الإله بعينه …الذي تهابه الأمم….. وترتعد عند قدميه الشعوب…

هذا الإله العظيم يقول لعبده: لا تخف… الأديان تحث على مخافة الله ، فتنحني امامه بكل احترام وحب واجلال ، ولكن الله بكل تواضع ومحبة يقول للإنسان: لا تخفلا ترتعد…لا تيأس…

** فالعالم مشقلب! مقلوب رأس على عقب! فالعالم المتدين يدخل الرعب والرهبة إلى قلوب البشر ليجذبهم إلى الله ، وبالعكس الله يكلم الإنسان الخائف والمرتعب ليدخل الطمأنينة إلى قلبه بقوله: لا تخف…

** قد ذكر كلمة لاتخف 366 في الكتاب المقدس ، وهذا يعني ان الله يطمئن الانسان كل يوم بقوله ، لا تخف .

والجواب  : يقول لك الرب ، لأني فديتك….

الله هو الذي بادر إلى خلاص الإنسان…..

الله هو الذي قام بالفداء بالتمام والكمال….

** ألعالم مشقلب!

الله قلب المفاهيم رأسا على عقب…..

الله قام بالمهمة لوحده ودون مساعدة إنسان…. العالم كله مجنون يحاول ان يخلص نفسه بنفسه… ولكنه كالغارق الذي يمسك بقشه…كل هذا المجهود هو إشارة إلى محاولات البشر ان يتخلص ويفدي نفسه بنفسه.

الله يقول: لا تخف …. لأني فديتك….. دعوتك باسمك…..

** الله لم يفدينا وتوقف بعد ذلك … بل بعد ان فدانا… دعانا… الله فدانا… أي حررنا.. ليس “لنفلت دينيا”، كمجتمع بلا انضباط ولا نظام ، ولكن الله فدانا وإعطانا مهمة، دعوة  ، و رسالة …

** الشعوب المؤمنة الناجحة، اذا ما تأملت بتاريخها، نرى عندها هذا الشعور انها دعيت لمهمة عظيمة… هذا كان الحال مع شعوب التي عاشت كلمة الله  ، فآمنوا ان لهم مهمة للعالم ان يكونوا نورا للعالم….

** كنيستنا ، من خلال العمل الرسولي والتكريسي ، نرى كل فرد فيها دعاه الله باسمه وأوكل له مهمة.. وإذ رهبانيتنا توظف عدد لا يستهان به من القدرات والمواهب ، كل حسب اماكنياته…ولكن لا يوجد إنسان غير مدعو للاشتراك في هذه المهمة.. الا اذا كان كسولا ، أو يهاب الخدمة

** يدعوك الرب باسمك قائلا : انت لي….

انت، انت مهم لي… يقول الله …

العالم يقول: مين انت !  “منقدر نستغني عنك وعن خدماتك…”

الله يقول: انت مهم لي…

**انا خلقتك..انا شكلتك.. انا فديتك…ولو لم تكن مهما لي لما عملت هذا الفداء …انت لي… لن يأخذك احد مني..لن تبعدك قوة في العالم عني…. اذا اجتزت في المياه فانا معك…

**أحيانا كثيرة نظن ان الله فدانا، ودعانا وقال لنا اننا مملكة…فكل شيء سيسير على ما يرام… وكل شيء سيصير سهل المنال… والطريق سيفرش بالزهور والرياحين…وكل ما علينا ان نعمله هو ان نسير على هوانا وفي سلام .

ولكن أحيانا كثيرة العكس يكون صحيحا… بدل ان تقل المشاكل تزيد.. وتتعقد.. تزداد العقبات في الطريق…

والكثيرون يدعون…ولكن قليلون هم الذين ينتخبون.. كثيرون يشعرون بالدعوة ولكن ما ان تطل عليهم أول مشكلة الا ويرتدون…يهربون… يخافون…ينهزمون .

** أخبرنا القديس متى في 10/16 أن الرب يسوع المسيح وقت ما ارسل تلاميذه قال لهم :«هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ. ولكن هذا ليس كلمات موجهة الي تلاميذه فقط بل لكل واحد فينا هو يقول لنا ها انا اي الذي يرسلنا هو السيد المسيح ويخبرنا مقدما بالالام التي ستواجهنا

اللهفالرب لا يعمل بنا إلاّ لو كنا ضعفاء حتى لا نفسد خطته، لذلك لم يرسلنا كأسود وسط العالم، بل ارسلنا كحملان ، فالقوة لن تكون سبباً في نمو الكرازة، إنما الوداعة، والمحبة وعمل المسيح بنعمته فينا. فطلب منا ان نتسلح بالحكمة والوداعه مع اسلحة الايمان

**ربنا لا ينسي احد وهو يعلم بل يرسلنا كغنم وسط ذئاب

يُعلّق القدّيس أغسطينوس على هذا القول الإلهي هكذا: ( تأمّلوا يا إخوتي ما يفعله ربّنا يسوع!تصوّروا لو أن ذئبًا واحدًا ذهب وسط غنم كثير مهما بلغ عددهم بالآلاف…أفلا يرتعب جميع الغنم بالرغم من عدم قدرة هذا الذئب على افتراسهم جميعًا ؟ فكم تكون مشورة ربّنا يسوع المسيح، التي يشجّعنا بها، إذ لا يلقي بذئب وسط غنم، بل يُلقي بالغنم وسط الذئاب؟!…إنه لم يطلب منهم أن يقتربوا من الذئاب، بل يكونوا في وسطهم.حقًا لقد كان هناك قطيع صغير من الغنم، لكن إذ افترستها الذئاب الكثيرة تحوّلت الذئاب إلى غنم )

** تقريبا في كل مرة كنا نشعر ان الله يدعونا لمهمة ونبداء بتلك المهمة كنا نرتطم بالصعوبات والعراقيل … والكثيرون كانوا يخافون ونظن ان كل شيء أصبح مهدد… ان الأنهار ستغرقنا والنار ستلسعنا… واللهيب سيحرقنا…

وامام مثل هذه الصعوبات، نرى الكثيرين يتسمرون في مكانهم خوفا..وكأنهم امام أفعى سامة…..

** ألله لا يكذب علينا أيها الأحباء…

الله لا يعدنا انه اذا تبعناه ستصبح حياتنا نعيما..وطريقنا سهلا.. ونجاحنا مؤكدا….

بل هو يقول: اذا اجتزت في المياه… ستجتاز مياه كثيرة… المهم أني انا معك…

وكما سمعناه في مزمور اليوم: اذا صعدت إلى السماء فانا معك..وهذا أكيد ولكن يكمل صاحب المزمور: وان نزلت الي الهاوية فها انت… تصوروا حتى في الهاوية…عندما نظن ان الحياة أصبحت جحيما لا يطاق…فالله هناك، معنا، لا يتركنا، بل يجلس بجانبنا، ويشجعنا

** هذه عظمة المسيح…التي اختبرها بولس أيضا عندما قال: “ان كان الله معنا فمن علينا… ويكمل… لأني واثق انه لا موت ولا حياة، لا ملائكة ولا رؤساء، لا قوات ولا أمور حاضرة أو مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا”

** ألله يقول “لا تخف…لأني فديتك..دعوتك باسمك ، انت لي.. اذا اجتزت في المياه فانا معك وفي الأنهار فلا تضرك، اذا مشيت في النار فلا تلسع واللهيب لا يحرقك.

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان –  مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO