موعظة الاحد الثاني من الصليب

موعظة الاحد الثاني من الصليب

هذا الجنس لا يخرج إلا بالصوم والصلاة (متى 17/ 14-21 

دعونا أيها الاخوة والاخوات ان نتوقف عند كلمات الرب التي وجهها الى تلاميذه والى الجموع بمناسبة شفاء المريض بالصرع. يتمحور هذا النص حول ثلاثة أشياء: عجز التلاميذ ع

لى شفاء الولد (عدد 16-19)؛ السبب هو قلة أيمانهم (عدد 20)؛ قوة الايمان الحقيقي (عدد20 

بالنسبة لمتى هذا الولد هو رمز لشعب أسرائيل الغير المؤمن، الذي كأبائه لم يميزوا حضور الله في وسطهم في الصحراء (تث 32/ 5)؛ واليوم يعيش هذا الشعب تجربة “اللايمان” التي تجلعه لا يميز حضور الله: “الى أمتى ابقى معكم، والى متى أحتملكم”. فالله الذي هو معنا لا يُميّيز حضوره؛ واذا كان الرسل قد فهموا شيئا منه، إلا أن ايمانه غير كافي

يقرأ يسوع فيهم قلة الايمان، كما رأئها في معزة تكثير الارغفة والسمكتين ويستعمل نفس التعبير: “قدموا الصبي إليّ 

وهنا يجب ان نقف عند سؤال الرسل: “لماذا لم نستطع نحن ان نشفيه”، تأتي كلمات يسوع قوية: “لقلة أيمانكم”. يجلب يسوع انتباه الرسل الى الحقيقة: ان التزام الايمان قادر ان يصنع كلّ شيء، لانه يعرف كيف يتخلى عن كل شيء. يقول أشعيا النبي: “كلُّ وَادٍ يَرْتَفِعُ، وَكُلُّ تَلٍّ يَنْخَفِضُ. وَتُمَهَّدُ كُلُّ أَرْضٍ مُعْوَجَّةٍ وتُعَبَّدُ كُلُّ بُقْعَةٍ وَعِرَةٍ. وَيَتَجَلَّى مَجْدُ اللهِ، فَيُشَاهِدُهُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ قَدْ تَكَلَّمَ» (اشعيا 40/ 4-5). انه الايمان بحضور الله هو الذخيرة الحية التي يتشف بها المؤمن

ان ذكر الصوم والصلاة في هذا النص يريد ان يؤكد اختبار الكنيسة الاولى، التي ظلت تواجه الصعوبات والعراقيل والاضطهادات، ولكن عليها مرة أخرى ان تعرف بان “عدم الايمان” الذي تعيشه لا يمكن أن يطرد إلا بالصوم والصلاة التي هي رمز للاتحاد بالمسيح المائت والقائم من بين الاموات

عندما نقف أمام صعوباتنا وضيقات نراها جبالاً لا يمكن تحريكها: قد يضعف الايمان وقد تخور العزيمة أمامها. أن قول الرب يسوع المسيح يريد أن يقول لنا يكفي ان تكون لنا ثقة باننا لسنا لوحدنا، فالله حاضر معنا. واذا كان هو حاضر فكل واد سوف يرتفع… يكفي ان يكون لنا ايمان ملتزم يحولنا الى أناس يعيشون اتحادا بالرب يسوع المسيح في موته وقيامته فلا يبقى أية صعوبة إلا وتنتهي

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO