موعظة الأحد الثاني من إيليا

موعظة الأحد الثاني من إيليا

يحترم الله حرية الانسان

تأملنا اليوم سيتمحور حول مثل الزارع. وما يشدنا في هذا المثل هو ان الزارع يزرع في كل مكان: على الارض الجيدة وعلى الارض الغير الجيدة. لا يميز بين أرض وأرض. فعندما نقرأها من وجهة نظر الزارع

يمثل المثل دعوة للمبشرين بالإنجيل للتوجه الى كل مكان وكل أرض. فلا يحق لنا اختيار الارض التي نلقي عليها الزرع. فالمبشر بالإنجيل يلقي بالزرع بدون تمييز وبلا بخل. لا يحق لأحد أن يستبق حكم الله

يظهر الزراع في بداية المثل ويختفي بعدها: فالتركيز هو على “الزرع”. من يقرا المثل يكتشف أن الحالة التي يركز عليها هي حالة الضعف وان النتيجة النهائية ليست مبشرة وان الضعف هو حليف الملكوت وكلمة الله. ولكن يسوع يريد أن يؤكد العكس. صحيح ان الفشل موجود، ولكن النجاح موجود . ولهذا فان المثل يدعونا الى الثقة بالله وبكلمته

في تفسير يسوع المثل لتلاميذه فان تركيزه يتجه نحو الأرض، اي نحو المستمعين الى كلمة الله، الذين يصغون اليها ويقبلونها. وعلينا أن ننتبه كيف ان التفسير لا يقف بصورة متساوية عند جميع أنواع الاراضي. يأتي سريعاً على النوع الاول والرابع، ولكنه يقف عند الثاني والثالث. والسبب واضح. ففي هذا النوع من الارض يحاول يسوع ان يلخص الاسباب التاريخية والواقعية التي من اجلها يتراجع العديدون أمام متطلبات الكلمة، وأن كانوا قد سمعوها. وهي نفس الاسباب التي نعيشها اليوم: الخوف من الاضطهاد، وصعوبة المتطلبات الانجيلية، ومغريات الغنى وهموم العالم

قد يتسال بعضنا: كيف يمكن ان تكون كلمة الله مرفوضة: ان جواب يسوع في المثل بديع. فالله يترك الانسان حراً في الانفتاح أو الانغلاق على كلمته. فكلمة الله لا يمكن أن تجبر الانسان: ضعفها هو قوتها؛ فهي تحترم الى النهاية حرية الانسان. لا يريد الله ان يجبرنا على قبول كلمته. ولهذا فان كلمة الله لا يمكن ان تقلص مجال حريتنا، بل توسعه

كلمة أخيرة عن الزارع اليوم. كل واحد منّا هو زارع لكمة الله. علينا ان نثق بان الله يعمل فينا وان يكون لنا الايمان بان الفشل الذي يظهر في عملنا وتبشرينا لا يمكن ان يكون مقياساً، فالنجاح موجود وكلمة الله لا بد أن تأتي بثمر. ما علينا غلا الثقة بها واعلانها بكل أيمان ومحبة وتواضع

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO