“أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا”. كولوسي 21:3

“أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا”. (كولوسي 21:3)

علم الكتاب المقدس في (كولوسي 21:3) قائلا : “أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا”. وفي (أفسس 6: 4): “وأنتم أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب ونذاره”. ماذا تعنى هذه الوصية ؟

* قد تقول في نفسك: “حاشا أن أغيظ أولادي فأنا أحبهم، هم قرة عيني وأنا أربيهم أحسن تربية وأعمل وأشقى لأوفر لهم سبل العيش الكريم.. ترى هل يكفي هذا! هل أصغيت لابنك أو ابنتك عندما واجهتهم مشكلة ما ؟ هل استمعت إليهم وهم يعرضون عليك مشروعا أو جاءوا إليك من أجل اسشارة فيما يخص مشاريعهم الدراسية أو غيرها ؟ هل حاورتهم واستمعت إليهم جيدا ؟

* هل تتمتعين انت ايضا كأم مؤمنة بفن الإصغاء أم قابلتهم بموقف اللامبالاة، أو بالصراخ والشتم والانفعالات الزائدة، وردة الفعل التي تفوق المشكلة شكلا وموضوعا والذي نسميه over reaction.كثيرا من الآباء ليسوا قدوة في مهارة الاستماع، فهم لا يعطون الأبناء فرصة للتعبير عن مشاعرهم، وبعضهم يفرضون على أبنائهم حلولاً خاطئة مما يفشل الإبن ويحبطه ويشعر الإبن بالدونية وربما يتصرف بطريقة غير مرضية ليعبر عن استيائه، كذلك قد يفقد ابنك أو ابنتك الطاقة على المثابرة أو الإحساس بالأم.. فبالأولى أن تستعملي لغة الحوار السليم والهادئ.

* كيف هي صورة أولادك في عينيك؟ هل تشكر الرب من أجلهم أم أنك دائمة التذمر وتعايرينهم وكأنهم حمل ثقيل في حياتك؟ هل تقارنين أبناءك بأبناء الغير دون اعتبار لمشاعرهم واحترام لمواهبهم؟ هل تلحين عليهم إلحاحا زائدا بحيث تجعلينهم دائما متضايقين وبائسين وفي حزن ونكد دائمين؟ ألا تكفيهم ضغوطات الحياة وكمية المعلومات الهائلة إن كان في التكنولوجيا الحديثة مثل الحاسوب والدراسة والمسلسلات واللباس وغيرها.. فقد يستسلم ابنك أو ابنتك لتيار التنافس ويصاب بالاكتئاب وعدم الثقة بك أو بنفسه فيلجأ إلى صحبة فاسدة تشبع ميوله إما بالمخدرات وغيرها..
* أنت مؤكدا لا تقصدين إغاظة أبنائك أو إفشالهم.. لكن هل تعلمين بأنك القدوة لهم؟ فإن كان الأب يكذب فإن الإبن سيصبح محتالا.. كذلك إن كان الأب يشرب الخمر فإن الأبن سيصبح مدمنا مخدرات.

** ومن ناحية اخرى

* إن كانت مسئولية الكنيسة تعليم الكبار، والصغار . فإن تعليم الصغارايضا وبخاصة التعليم الروحي، والجتماعي ، والثقافي ، مسئولية الآباء. وقد كلّف الله الآباء بها “وقُصّها على أولادك وتكلّم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم” (التثنية 7:6). إنك حينما تعلم أبناءك، فإنك لا تنقل لهم تعاليماً نظرية، ولكن تنقل لهم تعليماً روحياً واجتماعيا ممزوجاً بخبرتك العملية واختباراتك الحياتية. وهذه لها تأثير روحي أقوى على أولادك، وهذا ما يطلبه الله من الآباء “إنما احترز واحفظ نفسك جداً لئلا تنسى الأمور التي أبصرت عيناك ولئلا تزول من قلبك كل أيام حياتك وعلمها أولادك وأولاد أولادك” (التثنية 9:4).

* هكذا تنتقل روح الإيمان من الآباء للأبناء. وهذا ما حرصت عليه جدة تيموثاوس وأمه “إذ أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك أفنيكي.. (تيموثاوس الثانية 5:1) وماذا نتج من تعبهم في تعليم تيموثاوس الروحي؟

* يشهد بولس لإيمانه بقوله: “وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكّمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع. كل الكتاب هو موحى به من الله ونافعٌ للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البرّ (تيموثاوس الثانية 15:3-16).

* كلمة الله النافعة للتعليم والتقويم والتهذيب. إنها أغلى ما يمكن أن نوّرثه لأبنائنا. التعليم الروحي للأبناء هي مهمة مقدسة، ولا ينبغي أن تترك في أيدي الآخرين بل هي مهمة الآباء. ويمكن للكنيسة أن تساعد وتعضد الوالدين في هذا المجال- ولكنها ليست أبداً بديلاً للوالدين.

** احتضن أولادك:”ألعلي حبلت بجميع هذا الشعب أو لعلي ولدته حتى  تقول لي احمله في حضنك كما يحمل المربي الرضيع إلى الأرض التي حلفت لآبائه (العدد 12:11).
* ما أجمل هذا التوجيه الإلهي لموسى في رعايته لشعبه “أحمله في حضنك”، فمن الأحضان تبدأ التربية والرعاية. من أهم واجبات الآباء أن يحتضنوا أبناءهم. وهذا ما نفعله معهم وهم صغار، ولكنهم وهم كبار يحتاجون الأحضان أيضاً. يحتاج الرضيع لحضن أمه ليشعر بالدفء والأمان،

* وكذلك الكبار من الأبناء يحتاجون، برغم من تمردهم على والديهم، إلى الشعور بأن هناك في انتظارهم أحضان يرتمون فيها عند قلقهم وتوترهم الذين يصادفهم من وقتٍ إلى آخرٍ..

* الابن أبن لمن يحتضنه. فإذا لم يكن أبنك في حضنك فهو غريب عنك، وأنت لم تعد أبوه إلا بالاسم واللقب فقط. سر ابنك وابنتك لمن احتضنهم، وليس لمن يتسلط عليهم. ولاء ابنك وابنتك لمن اهتم بهم وليس لمن تغرّب عنهم.

* حضن الآب هو الذي يحنو؛ فيغفر ويترفق ويشجع ويلاطف ويفرح ويبتهج بأبنائه. حضن الأب هو مثل حضن يسوع، متكأ الحب الدافئ للأبناء “وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحب(يوحنا 23:13).

* حضن الأب هو حضن مستعد ومفتوح في كل وقت لأبنائه. حضن يحنو ويسامح سريعاً عند شعورهم بأخطائهم. مثل الأب الذي ضل أبنه فحينما تاب “فقام وجاء إلى أبيه. وإذ كان لم يزل بعيداً رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله” (لوقا 20:15).

* يصف بولس الرسول الأحضان الأبوية، ويقول: “بل كنا مترفقين في وسطكم كما تربي المرضعة أولادها (تسالونيكي الأولى 7:2) “كما تعلمون كيف كنا نعظ كل واحد منكم كالأب لأولاده ونشجعكم” (تسالونيكي الأولى 11:2).

* قدّم أولادك لله:
ينبغي على الآباء، أن يقرّبون أبناءهم لله ويقربون الله لأبنائهم. هكذا فعل أيوب حينما كان يقرب ذبائح عن أبنائه “وكان لما دارت أيام الوليمة أن أيوب أرسل فقدسّهم وبكّر في الغد وأصعد مُحرقاتٍ على عددهم كلهم. لأن أيوب قال ربما أخطأ بَنيَّ وجدَّفوا على الله في قلوبهم. هكذا كان أيوب يفعل كل الأيام؟” (أيوب 5:1).

وكانوا يمنحون البركة لأبنائهم. مثلما فعل إبراهيم مع اسحق، ومثلما فعل اسحق مع يعقوب، ومثلما فعل يعقوب مع أبنائه. الآباء يمنحون أبنائهم بركة الإيمان وبركة معرفة الله ويحضرون بركات الله ونعمه المجانية إلى حياة أبنائهم.

** الخلاصة :

علي الاباء ان لا يغيظوا اولادهم ان يوفقوا في امر ما حتي لا يفشلوا ويعلموهم كيف يخضعون بكل وقار لهم ويقصون عليهم من كلام الانجيل المقدس قصة حياة المسيح  ، وتعاليمه السامية القداسة .

– علي الاباء ان يكونوا قدوة حسنة لاولادهم
– قدوة في الحياة التقوية الورعة
– قدوة في الذهاب وخدمة الكنيسة
– قدوة في التوبة والاعتراف والتناول
– قدوة في تقديم العشور والنذور
– قدوة في خدمة الرب بتواضع
– المحبة اساس صالح لتربية النشء
– والاباء في المحبة يشجعون ويثبتون اولادهم لمواجهة مطالب الحياة الزمنية ويذخرون لهم ذخرا روحيا تقويا

“لانه لا ينبغي ان الاولاد يذخرون للوالدين بل الوالدين للاولاد”(2كو12: 14)

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان –  مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO