الأحـد السابـع من الصيف

الأحـد السابـع من القيـظ

لــوقــــــــــا 18 : 1 ــ 14

 

قصة هذا المثل كلنا يعرفها. مع ذلك نحن نشعر بحرج امامها، لأننا نعرف أن المقصود منها ليس موضوع الصلاة فقط، بل موضوع العلاقة الصحيحة بالله بين المؤمن والمتعبّد (المكمل الواجبات): في الصلاة ينكشف الأنسان على حقيقته. هكذا يكشف الفريسي ذاته في صلاته، كما يظهر العشار حقيقته أمام الله الخالق.

يحاول الفريسي أن يجعل نفسه فوق الآخرين. أنه يقارن نفسه مع الآخرين مستمداً قيمته بما يفعله وينجزه ويظن أنه يقدر أن يعتمد على أفعاله ليتبرر أمام الخالق، فيبقى مغلوقاً على نفسه لا يدخل في علاقة مع الله. أنه يعلن بأنه أكمل وصايا الشريعة: يصوم ؛ لا يسرق ؛ ليس بخيلاً؛ أي أنه يجعل نفسه في الواجهة موضوعاً لمشاهدة الله، وبالتالي يريد من الله أن يشكره. ينسى أن الله يحب ويرفع المتواضعين. لكن ربما يسأل أحداً إليس من حق الإنسان أن يفتخر أو يفرح بما يفعله من فعل الإيمان؟ بالتأكيد من حق الأنسان أن يفرح بعمله، ومن الجيّد أن يعيش بسلام مع نفسه ومع إلهه. لكن صلاة الفريسي هنا هي ليست صلاة المؤمن الحقيقي لأنه يضع أعماله في المقدمة وليس الله. وهنا تكمن الخطيئة في أن يعتبر الإنسان ذاته بمقام الله إذا لم نقل أكثر!

صلاة العشار هي صلاة بسيطة ومتواضع من شخص بسيط، جابي الضرائب، محتقر من قبل الشعب، لأنه يتصل بأستمرار مع المستعمرين وتغلب عليه رغبة الطمع والخداع. أنه خاطئ بكل معنى الكلمة.  ولهذا يلتفت الى الرب ويندب حاله ويقول: “يا رب أرحمني أنا الخاطيء”، أنه يعترف بأنه مخلوق والله هو الخالق، فيسمع الله صلاته ويتصالح معه. هذه الصلاة يقال عنها أنها “صلاة القلب” التي رددها السائح الروسي في دروب الرب: “يا يسوع أبن داود ارحمني أنا الخاطيء”.

يوضّح الإنجيلي نقطة أخرى في هذه القصة: الفريسي يحتقر العشار ويحكم عليه، بينما لا يحكم العشار على أحد ولا يحتقر أحد وهنا يكمن سر توبته وندامته، لذا يقبل الله هذا الإنسان لأنه لا يتعّد على حقوق الله الذي هو الصالح المطلق والديان العادل.

يقول الرب يسوع: “فنزل أبّر من الفريسي” لأنه بدأ بالندم على خطيئته. لقد تاب أي عاد إلى بيت الآب فلا يعد يعتبر الله شخصاً غريباً أو دياناً وحاكماً بل أباً محباً.

 لنتذكر قصة زكا العشار الذي كان أنساناً محباً للمال حتى العبادة، عندما دخل الرب يسوع بيته كيف تيقظ ضميره ورأى هول ما فعله بالفقراء والمساكين (نقص في المحبة) فقرر أن يوزع نصف ثروته عليهم وأن يعيد لمن سرقه أربعة أضعاف. نشيد مريم العذراء يؤكّد على: “لأن الـرب أختار الضعيف ليخـزي القوي”. آمين

 الأب سامي الريّس

 

 

                                       

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO