رسالة الكاردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية لاجتماع الشباب الكلدان في ميونيخ

رسالة الكاردينال ليوناردو ساندري
رئيس مجمع الكنائس الشرقية
لاجتماع الشباب الكلدان في ميونيخ


٦ – ١٠ آب ٢٠١٢

أيها الشباب الأعزاء

أتوجه بالتحية إليكم ولكل من يرافقكم من الكهنة والراهبات، وكذلك للخورأسقف المونسنيور فيليب نجم، الذي عَهَدْتُ إليه بهذه الرسالة

لقد تقبّلتم الدعوة لإجتماع بضعة أيام من الصلاة، والتهيئة والأخوّة، استعدادا لعيش “سنة الإيمان” بشكل مكثّف، والتي ستبدأ في الحادي عشر من تشرين الاول المقبل، يوم الاحتفال بالذكرى الخمسين لافتتاح المجمع الفاتيكاني الثاني

أولا: فلنُعِد التفكير في هذا الحدث بمثابة نعمة، والذي كرّس مجالا خاصا للكنائس الشرقية الكاثوليكية، من خلال المرسوم الخاص بها، والذي ينص على: “إن المجمع المسكوني،  فيما يكنه من خالص الاهتمام للكنائس الشرقية التي هي شاهِدٌ حيٌّ لهذا التقليد، يتمنى لها الازدهار، وأن تحمل بنشاط رسولي متجدد على الدوام، أعباء الرسالةِ المنوطةِ بها” (ك ش 1). أدعوكم للتعرف على هذه الوثيقة ودراستها، وكذلك لتفسير وجودكم هنا اليوم، بعيدا عن وطنكم، كإشارة إلى كيف أن الروح يقود الكنيسة لأن تثمر علامات لوجودها، تتجاوز أي مشروع أو نظرة بشرية

ثانيا: دعا قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر في البراءة الرسولية “باب الإيمان”، جميع المؤمنين للقيام بـ”رحلة حج الى النبع الرئيسي” لإيماننا، مما يتيح لنا عيش كل لحظة من يومنا المنفتح على أفق الأبدية، ويُحَوِّل بالتالي وجودنا: “بفضل الإيمان، تصوغ هذه الحياة الجديدة حياة الإنسان وفق الجدّة الجذرية للقيامة. وبمقدار طوعية الإنسان الحرّة تتنقّى وتتحوّل شيئاً فشيئاً أفكاره وعواطفه وعقليته وسلوكه في مسيرة لا تجد كمالها في هذه الحياة أبدا” (ب أ 6

ثالثا. ألا تبدو لكم تفاحات عالية للغاية وبعيدة جدا! تذكروا أن الرب لن يتخلى عنكم أو ينساكم. لأنه كما جاء في سفر إشعيا “إِذْ صِرْتَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّمًا، وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ” (أش 43). لأجلكم، لكل واحد منكم قدّم حياة ابنه الوحيد، لأنه يعلم رغبات قلوبكم، ما يقلقكم، مخاوفكم وأحلامكم: لا تخافوا أن تقدِّموا هذا كله للرب، كل يوم، في اللقاء الشخصي والخاص للغاية أثناء الصلاة

بقراءتكم صفحات الكتاب المقدس سوف تدركون كيف أنه بقي دائما أمينا مع اسرائيل والكنيسة، على الرغم من محاولة البشرية في كل عصر وضعه وراء ابواب وجودها. لا تفوتكم الإشارة إلى المكان الذي تتواجدون فيه: أنتم في أبرشية تعلَّم فيها شاب أن يحب المسيح ويعرفه ويبقى مفتونا به، لدرجة الرغبة بخدمته من خلال السيامة الكهنوتية. هذا الشاب الذي شهد ويلات الديكتاتورية الملحدة والعنيفة، آمن في قلبه أن محبة الله قادرة على كل شيء ويمكنها التغلب على كل شيء. عندما كان في سنّكم، كان يتغذى من هذا اليقين الوحيد، يقيم الصداقات، يزداد ولعا بالدراسة والموسيقى الرفيعة، ويعيش الروابط العائلية بعمق. لم يكن ليتصور في ذلك الوقت أبدا بأنه سيصبح يوما راعيا لهذه الكنيسة في ميونخ وفريسينغ، وفي وقت لاحق، راع للكنيسة الجامعة كخليفة لبطرس. فلنذكر أمام الرب البابا المحبوب بنديكتوس السادس عشر، ولترافقكم بركته في هذه الايام وفي مسيرة الحياة

أنتم جميعا، الكائنون في حلم الله للبشرية، لا تملّوا من الحلم بحياتكم مع المسيح! أنتم مدينون بهذا لأنفسكم، لكي تنبض قلوبكم لأجل الأبدي، وليس لبدائله. مدينون بهذا لعوائلكم ولشعبكم الذي عانى الكثير وما يزال يعاني من الشرور الإنسان والتاريخ الكثيرة. مدينون لأمكم الكنيسة الكلدانية، التي لم تكفّ أثناء التجارب عن إعلان اسم المسيح، وهي تنتظر ربيعا جديدا، تكونون فيه أنتم حاملين بشرى الله للناس! صلوا لاجل التمكن من اختيار ما هو صائب في الحياة، ليكون سببا للسعادة والخلاص لكم ولكل أولئك الذين ستلتقونهم

وبطلب شفاعة الطوباوية مريم العذراء، ومار توما، والقديسين أدي وماري، وكل الشهداء الكلدان، وبالإتحاد مع بطريرككم الكاردينال عمانوئيل الثالث دلّي وجميع أساقفتكم، أطلب من الرب أن يبارككم ويحميكم. فلتعضد البركة الإلهية جميع المسيحيين في العراق والشرق وفي جميع أنحاء العالم، وليصبح المجتمع البشري عائلة أبناء الله الواحدة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO