كلمة البابا قبل صلاة التبشير الملائكي: يدعونا يسوع إلى تخطي الأفق البشري لننفتح على أفق الله

كلمة البابا قبل صلاة التبشير الملائكي: يدعونا يسوع إلى تخطي الأفق البشري لننفتح على أفق الله

أطل البابا بندكتس السادس عشر من على شرفة القصر الرسولي الصيفي في كاستيل غاندولفو ليتلو مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في باحة القصر صلاة التبشير الملائكي.

تحدث الحبر الأعظم عن إنجيل هذا الأحد بحسب القديس يوحنا (يوحنا 6، 24- 35) والذي يذكرنا بوجود يسوع في هيكل كفرناحوم بعد آية تكثير الخبز، فبعد أن كان الناس يبحثون عنه لِيُقيموهُ مَلِكًا، انصَرَفَ يسوع وعادَ وَحدَه إلى الجَبَل وبعدها إلى كفرناحوم، فلَمَّا رأَى الجَمعُ أَنَّ يسوعَ لَيسَ هُناك، ولا تَلاميذَه، رَكِبوا السُّفُنَ وساروا إِلى كفرناحوم يَطلُبونَه، فوجدوه عند شاطئ البحيرة.

تابع الأب الأقدس يقول لقد عرف يسوع جيدا سبب حماستهم بإتباعه وقال لهم:” أَنتُم تَطلُبونَني، لا لأنكم رَأَيتُمُ الآيات: بلِ لأنكم أَكَلتُمُ الخُبزَ وشَبِعتُم.” فهو يريد أن يساعدهم ليذهبوا أبعد من حاجاتهم المادية رغم أهميتها، يريدهم أن ينفتحوا على أفق الوجود الذي يتخطى الاهتمامات اليومية. لذا يحدثهم عن طعام لا يفنى والذي يجب عليهم أن يبحثوا عنه ويقبلوه، ويقول لهم” لا تَعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَفْنى بلِ اعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَبْقى فَيَصيرُ حَياةً أَبَدِيَّة ذاكَ الَّذي يُعطيكموهُ ابنُ الإِنسان”.

لكن الجمع لم يفهم، تابع البابا يقول، وكانوا يعتقدون أن يسوع يطلب منهم المحافظة على الشريعة فسألوه:”ماذا نَعمَلُ لِنَقومَ بِأَعمالِ الله؟”. أما جواب يسوع فكان واضحاً: “عَمَلُ اللهِ أَن تُؤمِنوا بِمَن أَرسَل”، فجوهر الوجود، وما يعطي معنى كاملا ورجاء ثابتا لمسيرة كثيرا ما تكون صعبة، هو الإيمان بيسوع المسيح واللقاء به.

أضاف الأب الأقدس يدعونا يسوع إلى تخطي الأفق البشري لننفتح على أفق الله، أفق الإيمان، ويطلب منا عملا واحدا: أن نقبل مشروع الله، أي أن نؤمن “بِمَن أَرسَل”. لقد أعطى موسى الشعبَ الخبز النازل من السماء، أما يسوع فقد أعطى ذاته، إنه: “خُبزَ السَّماءِ الحَقّ” وباللقاء به نلتقي بالله الحي.

ختم الأب الأقدس كلمته قبل صلاة التبشير الملائكي بالقول أصدقائي الأعزاء، في الأيام المثقّلة بالانشغالات والمشاكل، وإنما في أيام الراحة والرخاء أيضا، يدعونا الرب كي لا ننسى أنه بالرغم من ضرورة تأمين الخبز اليومي علينا أيضا أن ننمي علاقتنا به، ونعزز إيماننا بالذي هو “خبز الحياة”، الذي يملأ رغبتنا للحقيقة والحب. فلتعضدنا العذراء مريم في مسيرة إيماننا.

http://www.radiovaticana.org/ara/Articolo.asp?c=610657

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO