حقق هدفك في حياتك – الانسانية والروحية معا

حقق هدفك في حياتك – الانسانية والروحية معا

أن الذين حققوا نجاحات في حياتهم، كانت غالبيتهم لهم أهداف قوية وواضحة وضعوها أمامهم، واستخدموا طرق متعددة وإمكاناتهم لتحقيقها.

* وأول الطرق هي محبة الهدف والرغبة في تحقيقه، منحتهم ذلك حماسا وقوة ونشاطا، كما منحهم الهدف تركيزا في حياتهم وترتيبا وتنظيما لها.

وكانت كل أعمالهم سائرة في طريق هذا الهدف في تجاه واحد بلا انحراف.

* وأيضا جعل هدف حياتهم قيمة مفيدة ، إذ يشعرون أن هناك شيئا يعيشون من أجله، وأصبحت حياتهم الانسانية هادفا لها قيمتها، وكل دقيقة من دقائق هذه الحياة تمر لها ثمن، وكلما كان الهدف في الحياة ساميا وعاليا ، تكون قيمة الحياة أعظم ، وتكون الحمية في القلب نارا متقدة لتحقيقها.

* أما الذي يعيش بلا هدف، فإن حياته تكون حمل ثقيل عليه، بل تكون حياة لا معني لها ولا طعم، ولا اتجاه، ولا ثبات، وقد يدركه الملل والضجر في أحيان كثيرة، ويشعر بأن حياته رخيصة وضائقة وتافهة، يبحث فيها عن وسائل لقتل الوقت ! لأن الوقت عنده لم تعد له قيمة وليس له رسالة انسانية او روحية .

* وكثيرا ما يتساءل بعض هؤلاء: لماذا نحيا ! لماذا خلقنا الله ؟! ما معني الحياة ؟ وما هو غرضها ؟! ان أمثال هؤلاء مساكين التائهين في الحياة يعيشون، ولا يعرفون لماذا يعيشون ؟! تجرفهم دوامة الحياة دون أن يشعروا، فيسألون: إلي أين؟!

* وفيما يحاول البعض أن يجعل له هدفا ثابتا في حياته، نري رئيس هذا العالم يستغل الفرصة، فيجول في الأرض يوزع أهدافًا، وغرضه من ذلك أن يتيه الإنسان عن الهدف الحقيقي من الحياة، ولذلك يجعل أهل العالم يلتهبون في مجموعة من الرغبات الزائلة التي يعتبرونها أهدافًا.

* ومن بين تلك الأهداف الخاطئة، الشهرة بكل أنواعها ، التي تجلب حب الكبرياء أو جمع الاموال، أو شهوة السلطة والنفوذ والعلو المستمر، أو شهوة الرئاسة والزعامة ، أو شهوة الحسد.

* والبعض يتدني إلي أن يصل إلي شهوة اللذة، سواء كانت لذة الحواس، أو لذة الأكل والشراب، أو لذة الراحة والخمول، أو لذة المتعة بمديح الناس أو رضاهم، ونحن لا نسمي كل هذه أهدافًا، إنما هي رغبات وشهوات ،وان حسبها البعض أهدافًا، تكون مجرد أهداف عارضة أو مؤقتة أو زائلة أو سطحية لا عمق لها، كما أنها محددة بزمن وليست ثابتة.

* علي أن هناك هدفا اشمل يقع فيه غالبية الناس وهو الذات، فكل إنسان ممن يقعون في هذا الخطأ، يريد أن يبني ذاته ويكبرها، ويجعلها محور ومركز كل تفكيرها، يريد أن تكون لها الشهرة والسمعة الطيبة والعلو، ويجب أن يجعلها موضع رضا الكل ومديحهم، وينشغل بذاته حتى يهمل كل شيء في سبيلها، حتى مخافة الله!! فهي تدخل إلي جوار الله في القلب، ثم تتدرج حتى تملك القلب كله، وتبقي وحدها فيه، فيتحول الإنسان إلي عبادة الذات، ويظل كل حين يفكر: ماذا أكون؟ ومتى أكون، وكيف أكون، وكيف أتطور إلي ما هو أكبر وأعظم؟ ومن المؤسف بالأكثر أنه قد ترتبط ذاته بشهوات خاطئة ، وبهذا يبتعد عن الله بعدا تدريجيا أو سريعا، ويجذب بريق العالم الحاضر وأمجاده، وملاذه ولهوه، وأحلامه وأمانيه، وينشغل بكل هذا حتى ما يتفرغ أبدا لأبديته! ويبقي مخدرا بشهوات الدنيا وبعظمة الذات وسعادتها الوهمية وما يفيق من كل ذلك إلا ساعة الموت حينما يترك كل تلك المظاهر والأماني كارها.

* وهناك نوع من الناس تتحول كل أهدافه لكي تتركز في غيره أو فيما هم حوله من الناس، بأن يقول هدفي هو نجاح فريق وتفوقه، أو ان كان فنانا يقول ان هدفي هو ان أقدم رواية بغرض الحث علي فضيلة معينة أو مهاجمة إحدى الرذائل.

* هنا التمييز مهم ، بين ما يقودنا الله اليه ، وبين مايوجهنا اليه العالم ومغرياته ، وما احتاجه لتكويني الانساني والروحي للارضاء الله و ارضاء ذاتي ، للاخدم بفائدة المجتمع والاخوة المحيطين بى ، اي اكون ايجابي في مجتمعي

* والبعض يقول ان هدفي هو الإصلاح بصفة عامة، وهذا الإصلاح أركز فيه كل مشاعري وجهدي ووقتي، ومثل هذا الشخص دائما يعمل من اجل إصلاح غيره، دون ان يفكر في إصلاح نفسه، ومن اجل الإصلاح تصير حياته سلسلة من المحاربات والاصطدامات، وفي طريق الإصلاح يشتم ويلعن ويشهر بغيره، وتكون لذته في نشر الفضائح وجميع الأخبار المسيئة إلي غيره، بل قد يقول أحيانا: إن هدفي الأكبر هو أن أحطم فلانًا، أو أن أحطم الهيئة الفلانية !

والإصلاح أمر مهم للمجتمع، ولكن في كل ما ذكرناه عن ذلك يكون الخطأ في الوسيلة ذاتها إذا انحرفت، لان هناك من يعمل في إصلاح المجتمع أو الأفراد بطريقة سليمة وبلسان عفيف، لا يخطأ فيه إلي أحد.

* وأنت يا أخي القارئ العزيز: لتكن أهدافك روحية، ووسائلك في تحقيق الأهداف روحية أيضًا، فمن جهة الذات مثلا، يمكن أن تهتم بذاتك اهتماما روحيا، وتحاول أن تكون هذه الذات ساعية بكل الجهد أن تصل إلي نقاوة القلب، ونقاوة الفكر، ونقاوة الحواس، بل عليك بالأكثر أن تبذل ذاتك من أجل الله ومن أجل الآخرين، وحينئذ تجد ذاتك في عمق الوجود الحقيقي، تجدها في القداسة وفي البر وفي الكمال النسبي.

* بعد كل ما قلناه من مقدمات، نقول إن الهدف الحقيقي من الحياة سعادتها الارضية باعمالها الصالحة المفيدة ، وإعدادها للأبدية السعيدة، فهي مشروعها الاعظم ، فعلي الإنسان إذن أن يعمل لآخرته،

*وكما قال السيد المسيح له المجد: “مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟” (إنجيل متى 16: 26؛ إنجيل مرقس 8: 36؛ إنجيل لوقا 9: 25). ولابد أن يأتي وقت نقف فيه أمام الله جل جلاله، لكي نجيب عن هذا السؤال المهم ما الذي حققناه طوال حياتنا علي الأرض؟

*وهنا تجدر بنا أن نتذكر قول داود النبي للرب في احد مزاميره: “مَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئًا فِي الأَرْضِ” (سفر المزامير 73: 25), وقوله أيضا: “جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ” (سفر المزامير 16: 8). فإن كانت علاقتنا مع الله هي أهم شيء في الحياة، فلا يليق بنا أن نشوِّه هذه العلاقة بأخطاء تبعدنا عن الله، سواء كانت أهدافًا زائلة أو خاطئة، أو كانت وسائل خاطئة لتحقيق تلك الأهداف.

*اهتم إذن يا أخي الكريم في هدف حياتك، ولا تقول في فِكرك: إنني أفكر في يومي هذا فقط ، أما عن الحياة كلها فلم أفكر في هدفها بعد!

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO