من الذي يُّشكل تفكيرك ؟

من الذي يُّشكل تفكيرك ؟

* تتطلب منا الحياة المسيحية تغيير أنفسنا. يجب علينا أن نتخلص من الاساليب القديمة وأن نكتسب اساليب جديدة. تتناول هذه المقالة تطبيق مبادئ الإنجيل لمساعدتنا على تحسين فكرنا لنصل لفكر المسيح في : الإيمان، المحبة، وبالتوبة، دراسة الإنجيل، و الصلاة، نتجنب الإغواء بالصبر.

* كلمة الله هي أفضل مصدر للإرشاد في الاعتماد على النفس وأفضل حافز على تقويم النفس، وتشكيل الفكر

هل سبق لك أن واجهت صعوبة في تغيير عادة ما؟ غالبا ما تتحكم العادات في سلوك الإنسان. نحن نميل إلى مواصلة التصرف مثلما فعلنا في الماضي. كالنهر الذي يتدفق عبر الوادي، كلما طال زمن ممارستنا لعادة ما، تأصلت فينا على نحو أعمق، وأصبح من الصعب تغييرها. يصدق هذا القول على جميع العادات، الجيدة منها والسيئة.

* تبين رسالة بولس إلى أهل( أفسس ٤: ٢٢ـ ٢٤) أن التغييرات الكبرى في سيرتنا يجب أن تحدث لدى اهتدائنا إلى خدمة الله. يجب أن نقلع عن الممارسات والمواقف القديمة وأن نستبدلها بأخرى جديدة. علينا اكتساب عادات جديدة مثل دراسة الإنجيل، الصلاة، المحبة، الإيمان، الصبر، حضور القداسات في الكنيسة، بفضيلة العطاء، وتعليم الآخرين، إلى آخره. يجب علينا أيضا الإقلاع عن العادات السيئة مثل الكلام البذيء، حدة الطباع، المقامرة، الإدمان على المخدرات، التدخين، شرب الخمر، والقيل والقال، ( النميمة ) و الكذب، والإباحية، والاختلاط الجنسي، وما إلى ذلك.

إن إدراكنا للتغييرات التي يتعين علينا إجرائها ليس كافيا في حد ذاته، يلزمنا أيضا معرفة الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك. لا يأتي التغيير بسهولة. طالما أن الكتاب المقدس يعدنا لكل عمل صالح (رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧)، فإنه يزودنا بجميع الإرشادات التي نحتاج إليها. كلمة الله هي أفضل مصدر للإرشاد في الاعتماد على النفس وأفضل حافز على تقويم النفس.

** التشبه بيسوع المسيح المثل الاعلى

أحد الدوافع القوية الأخرى، هو رغبتنا في التشبه بشخص نكن له الإعجاب. فأبطال الرياضة مثلا يلهمون الشباب في الألعاب الرياضية، بينما يتخذ المواطنون من واشنطون ولينكولن نماذج لهم في الوطنية. وبالتالي يحفزنا الأشخاص الأتقياء مثل إبراهيم، نوح، راعوث، ومريم على خدمة الله. لكن أعظم الجميع هو يسوع المسيح .

إنجيل (متي ١٠: ٢٤، ٢٥) يسعى التلميذ إلى أن يكون مثل معلمه. المسيحيون هم تلاميذ يسوع (أعمال الرسل ١١: ٢٦). ينبغي علينا أن نقتدي بالمثال الذي تركه لنا لأنه لم يرتكب خطيئة (رسالة بطرس الأولى ٢: ٢١، ٢٢).

كلما واجهنا قرارا في الحياة، ينبغي علينا أن نسأل أنفسنا، “كيف كان من شأن يسوع أن يتصرف؟” سوف يعطينا هذا دافعا قويا لتغيير حياتنا (غلاطية ٢: ٢٠)

* فعندما تقرا الكتاب المقدس بطريقة ثابتة ومتأنية، ستتغير حياتك بالكامل. لماذا ؟ لان الكتاب المقدس ينمي تفكيرك. ولهذا السبب تقرا الكتاب المقدس. فهو يُظهر لك كيف تفكر، أو بكلمات أخري، يعرض لك نوع التفكير الراجح الذي يجب عليك أن تمتلكه. أتريد أن تكون مزدهر في كل نواحي حياتك ؟ أقرا الكلمة. أتريد أن تعيش بصحة جيدة؟ افعل ما يقوله الكتاب المقدس لك. فالكتاب المقدس ينتج التفكير الصحيح (3 يو 2) “أَيُّهَا الْحَبِيبُ، أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مُوَفَّقاً فِي كُلِّ أَمْرٍ، وَأَنْ تَكُونَ صِحَّتُكَ الْبَدَنِيَّةُ قَوِيَّةً وَمُعَافَاةً كَصِحَّتِكَ الرُّوحِيَّةِ”. فوق كل شئ الازدهار ، الصحة، الثروة، علاقات قوية و حميمة ،هذا كله مبنى على نجاح نفسك. تقريبا كل شئ يتم في حياتك يرجع إلى طريقة تفكيرك (ام 23 : 7) يقول انه كما يفكر الإنسان في قلبه ، فكذلك يصبح أو يكون.

لو انك تفكر في انك ستكون فقير طوال حياتك ، فمن المحتمل انك ستصبح فقيرا طوال حياتك. لو انك تفكر في اختراق واجتياز ظروفك المادية الحالية ، حينئذ بالتالي ستفعل هذا.

حتى جسدك يتبع تفكيرك. السلوك بالجسد ليس تصرف خاطئ، بل تفكيرك خاطئ. بعد كل ذلك، لا يرتكب أحدا الخطية بدون التفكير فيها أولا. فأنت لا تستيقظ بجانب شخص ما آخر غير زوجتك وتتساءل متعجبا، ما الذي افعله هذا في هذا العالم؟ كيف حدث هذا؟ فأنت تفكر في هذا أولا. لقد بدا بتفكير خاطئ، أو تفكير جسدي، وهذا ضد كلمة الله. بالمثل، السلوك بالروح هو طريقة تفكير تسير متوازية مع كلمة الله ، محبة الله وإيمان الله.

** تفكيرك مهم بالنسبة لله:

يريدك الله أن تفكر بطريقة متطابقة مع كلمته. فهذا مهم بالنسبة له لانك غالى ومهم على قلبه.(تك 12 : 1 , 2) يعطى مثال على ذلك “وَكَانَ أَهْلُ الأَرْضِ جَمِيعاً يَتَكَلَّمُونَ أَوَّلاً بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَلُغَةٍ وَاحِدَةٍ. (2)وَإِذِ ارْتَحَلُوا شَرْقاً وَجَدُوا سَهْلاً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ فَاسْتَوْطَنُوا هُنَاكَ”.

لماذا أمر الله إبرام أن يغادر عائلته؟ هذا بسيط تماما. كان الله يقول، إبرام، ابتعد عن هؤلاء الذين يشكلون ويبرزون تفكيرك. لا أستطيع أن أتعامل معك طالما انك موجود مع الناس الذين يتكلمون بخوف، شك وعدم إيمان. إنني أحاول أن أحرر تفكيرك لحيث البركة تستطيع أن تأتى نحوك، لكنني لا أستطيع أن افعل ذلك حتى تبتعد بعيدا عن الناس الذين يحدَّون تفكيرك.

إطار تفكيرنا يجب أن يكون مبنى على الكلمة, ليس على أساس أراء وأفكار الآخرين. قال يسوع أن الكلمات التي يتحدث بها هي روح، وحياة (يو 6 : 63). نتيجة لذلك، كشرط متقاطع يجب عليك أن تستمع له، وتدع كلماته تشكل تفكيرك. لو انك تستمع لكلماته عن الشفاء والازدهار، فستتمتع بصحة جيدة وذهن نقي وسليم. من ناحية أخرى، لو انك تصغي لكلمات تتعارض مع كلمة الله، ستصاب بالمرض والفقر والعوز.

من الذي يشكل طريقة تفكيرك ؟ هل هو شخص ما يخبرك بان الله ليس اله ازدهار؟ أو أن الله يريدك مريضا ؟ هل هو شخص ما يقترح أن الفشل هو أمر حتمي ولا مفر منه بالنسبة لك ، أو انه يجب عليك أن تنطلق لان الجميع يفعلون ذلك ؟

سؤال سفر التكوين: السؤال هو، من الذي يشكل تفكيرك؟ إنني أطلق على هذا سؤال التكوين، لان الله سأله أولا في (تك 3 : 8 – 11). بعدما اخطا أدم، ظهر الله وسأله، أدم، أين أنت؟ لكن أدم أخفى نفسه وقال “أنا عريان” هذا عندما سأله الله سؤال التكوين: من الذي أخبرك انك كنت عريانا ؟ لم يُخبر الله أدم انه كان عريانا. استمع أدم للصوت الخاطئ…. وهذا غَير طريقة تفكيره.

الحقيقة، هي أن الله ما زال يسال هذا السؤال اليوم … ويجب علينا أنا وأنت أن نجاوب عليه. من الذي كنت تستمع إليه؟

** الله ذو المحبة الفائضة:

فكر في هذا: هل ستصبح أبدا مزدهر – ناجحا حقا – لو انك ستستمر في الاستماع للناس الذين يخبرونك بان الله يريدك أن تكون معتدل؟ فهم يدَّعون “أوه نعم، هذا النجاح المادي هو جيد، طالما انك في اعتدال”.

تقول الكلمة إننا يجب أن نكون متمثلين بالله، ونسلك مثله (افسس 5 : 1).

إلهنا هو اله يتجاوز كل حدود بفيض وغنى! فهذا يباركه عندما نكون جيدين للغاية ، ممتلئين سعادة وفرح، وافرى الصحة، في سلام وغنى في كل نواحي الحياة!

من الممكن ألا يفهم بعض الناس هذا. على أي حال، هذا النوع من التفكير يهزمك، ويجعلك تعيش حياه الوسطية (ما بين الجيد والردئ).

احفر في الكلمة بطريقة ثابتة وراسخة ومناسبة، واكشف الحق. اكشف وعود الله. تكلم بها، تأمل فيها واسمح لكلمة الله بان تشكل وتصيغ طريقة تفكيرك. يريد الله أن يباركك، وبذلك تصبح بركة للآخرين من الممكن أن تسال “هل من الممكن أن يحدث هذا حقا؟” تماما! وهذا يبدا من خلال تفكيرك.

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO