مريم العذراء” المباركة في النّساء”

مريم العذراء” المباركة في النّساء”

*فلمّا سمعت أليصابات سلام مريم، ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت أليصابات من الروح القدس، فصاحت بصوت جهير، وقالت: مباركة أنت في النساء، ومبارك ثمرة بطنك. ( لوقا 1/41-42 )

*أليصابات العاقر ومريم العذراء يتّحدان في الابتهاج عينه، ابتهاج ابنة صهيون، شعب إسرائيل الذي كان ينتظر، من خلال آلام تاريخه، الخلاص الأخير الذي سوف يمنحه إيّاه المسيح.

* أليصابات العاقر، وهي تشعر بطفلها يرتكض في أحشائها، وتدرك أنّ مريم العذراء تحمل في أحشائها المسيح الموعود به، تفقه أنّ نبوءات ابنة صهيون تحقّقت، وأنّ ابن العاقر وابن العذراء سيكونان في أصل الشعب الجديد الذي لا يُحصَى، شعب إسرائيل الجديد المولود من الله.

*وتنطلق من فمها البركة التي أوحى بها إليها الروح القدس الذي امتلأت منه: “مباركة أنت في النساء ومبارك ثمرة بطنك”. هذا القول يجب فهمه بالمعنى الكتابي للفظة “البركة”.

*إنّ اليصابات، بقولها إنّ مريم ويسوع هما مباركان، تعني أنّهما موضوع بركة الربّ، وتشكر لله ما صنعه لهما وما صنعه لنا بواسطتهما. فالبركة هي نشيد شكر لله. مريم ويسوع هما مباركان، أي إنّهما يشتركان في بركة الربّ ويسهمان في قصده الإلهي. يوم الشعانين ستهلّل الجموع ليسوع معلنة إيّاه المسيح والملك، ومستخدمةً اللفظة عينها: “مبارك الآتي باسم الرب” (متى 21: 9)

“مباركة المملكة الآتية، مملكة داود أبينا” (مر 11: 9- 10)

“مبارك الملك الآتي باسم الرب” (لو 19: 38).

“مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل” (يو 12: 13).

ويسوع نفسه في موضع آخر يطبّق هذا الهتاف مجيئه الثاني المجيد في نهاية الأزمنة: “فإنّي أقول لكم: إنّكم لن ترونني من الآن حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب” (متّى 23: 39).

* هذا يدلّ على أنّ بركة أليصابات تتسم بسمة ماسيوية وإسختولوجية. إنّها تحيّي مريم العذراء “المباركة” وتحيّي فيها “المبارك” اللذين يأتيان باسم الرب، إنّها تحيّي في مريم العذراء أمّ المسيح الملك،،، الملكوت الآتي.

إنّ لقب “المبارك” كان عند اليهود مرادفًا لله الذي كانوا يخشون التلفّظ بانه. “فالمبارك” يعني يهوه الله. هكذا يبدأ نشيد زخريّا، مشيرًا إلى اسم الله وإلى موضوع تسبحته: “مبارك الربّ إله إسرائيل” (لو 1: 68). وفي أثناء محاكمة يسوع، يسأله رئيس الكهنة: “أأنت المسيح ابن المبارك ؟ ” (مر 14: 61).

* أيضاً (يهوديت 13: 18) تنال البركة من العلي فوق جميع النساء اللواتي على الأرض. مريم تُبارك على مثال يهوديت لأنها ستحمل المسيح لأنه سيخلّص أيضاً شعبه،

* وتبارك على مثال أبيجال امرأة نيبال التي نالتها لأجل حكمتها ولانها منعت داوود من سفك الدم، يمكن ان نقول ان مريم هنا تمثل أبيجال المملؤة من الحكمة، وهي تجنب بشفاعتها المؤمنين من الخطيئة،

* وهي المباركة نسبة إلى المبارك أي انها تخص الله وحده، وليس آخر وهذا تلميح على نذرها حياتها له ولابنه ولرسالته. إنها الأرض التي تفيض لبن النعمة وعسل الروح القدس الذي وعدنا به الرب أحبائه وهي نالته وأصبح تفيض منه.

* إنها الدرب إلى الحياة التي أشار اليها موسى فلا أحد يتبعها فيضل، لا أحد يسمع كلامها الا وتمتلئ أجاجينه من الخمر الالهي. هي الطريق إلى ابنها ، الطريق الحياة.

* بعد أن تُبارَك مريم العذراء، يُبارَك ثمرة بطنها، الربّ يسوع المسيح. ففي مريم العذراء لم يعد الربّ المخلّص قدرة تأتي إلى الإنسان من الخارج بل صار شخصاً متجسّدًا في أحشاء مريم العذراء.

** مريم العذراء “أمّ ربّي”

مَنْ أنا حتى تجيء إليَّ أم ربي ؟ : هل هنا كلمة “ربي” تعني الرب Le Seigneur .

ماذا قصدت أليصابات عندما قالتها ؟ هل قصدت الرب أو السيد؟ من هنا اعتبر اللآهوت الكاثوليكي أن هذا التعبير “أم ربي” هو مقدمة لإعلان “تيوتوكوس Théotokos

* أما كلمة “سيدنا”، تعني الرب، كما ذكرت اليصابات، والمزمور110 “قال الرب لسيدي” فالرب هو ثمرة أحشاءها، أي انه الحياة كما تعطي المرأة الحياة بولادتها الطفل كذلك مريم تعطينا الحياة الالهية بولادتها الكلمة، إنها تحمل الحياة الإلهية التي لا تتوقف عند شخص أو إنسان بل تنتشر وتتفجر حياة ، للحياة الابدية.

* وكلمة يسوع المسيح كما كشف هو عن ذاته وكما دونت الأناجيل انه هو المشيح المنتظر هو رجاء اسرائيل وكل مؤمن في العهد الجديد، ويقول الكتاب على اسمه تتوكل الشعوب، وبطرس يقول “وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ، إِذْ لَيْسَ تَحْتَ السَّمَاءِ اسْمٌ آخَرُ قَدَّمَهُ اللهُ لِلْبَشَرِ بِهِ يَجِبُ أَنْ نَخْلُصَ!”أَعْمَالُ الرُّسُلِ:الفصل4: آية12، هكذا بقوة اسم يسوع كان الرسل يشفون المرضى، قَالَ بُطْرُسُ للكسيح: «لاَ فِضَّةَ عِنْدِي وَلاَ ذَهَبَ، وَلَكِنِّي أُعْطِيكَ مَا عِنْدِي: بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ!» أَعْمَالُ الرُّسُلِ: الفصل3 وهذا الاسم سيتمجد بسبب ما يتحقق بواستطه “وَتَمَجَّدَ اسْمُ الرَّبِّ يَسُوعَ” أَعْمَالُ الرُّسُلِ:الفصل19:آية17، بعد حادث طرد الشيطان،

*أليصابات تقول عنه إنّه “ربّي”. ومريم هي “أمّ ربّي”. وفي ذلك تذكير بقول داود في : المزمور 110: “قال الربّ لربّي: إجلس عن يميني، حتى أجعل أعداءك موطئًا لقدميك”. والسيّد المسيح نفسه يسأل اليهود عن معنى هذا القول: “كيف يقال إنّ المسيح هو ابن داود، وداود نفسه يقول في سفر المزامير: قال الربّ لربّي: إجلس عن يميني، حتّى أجعل أعداءك موطئًا لقدميك؟ فداود يدعوه ربًّا، فكيف يكون هو ابنه؟” (لو 20: 41- 43). لا جواب على هذا السؤال إلاّ بالاعتراف بأنّ المسيح هو كإنسان ابن داود وكابن الله ربّ له. هتاف أليصابات إعلان إيمان بألوهية المسيح. ومن ألوهية المسيح تتّخذ مريم العذراء أشرف لقب لها، كما سنرى في مجمع أفسس، لقب “والدة الإله”، لأنّها ولدت المسيح الذي هو الربّ ابن الله.

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO