لقاء حول العرب المسيحيون والعيش الإسلامي المسيحي المشترك

رعى سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية، اللقاء الحواري “العرب المسيحيون والعيش الإسلامي المسيحي المشترك” الذي نظمه المعهد بالتعاون مع جمعية المانونايت المركزية في عمان أمس، وأكد سموه المكانة العظيمة التي تحتلها القدس في نفوس المؤمنين وقلوبهم، داعياً إلى “عمل إسلامي مسيحي مشترك من أجل إظهار عظمة القدس في الضمير، فغياب السلطة المعنوية المشتركة، يؤدي إلى تآكل النسيج المجتمعي والتضامن العربي الإسلامي المسيحي المشترك”. وتعتبر هذه الندوة استكمالاً لإعمال الندوة التي نظمها المعهد الملكي في عمّان في الثاني عشر والثالث عشر من آذار الماضي، والتي شارك بها عدد من الأساقفة والكهنة والخبراء المسيحيين، وحملت عنوان: “المسيحية في الشرق، إلى أين؟

 

وقال الأمير الحسن في كلمته: إننا “ملامون عربياً وإسلامياً لغياب الانفتاح الثقافي بعضنا على بعض منذ فترة طويلة، بسبب مفاهيم السيادة، وعدم تطوير الحوكمة العربية الإسلامية ما بعد السيادة، الأمر الذي لم يؤدّ إلى تفعيل الحوارات الجادة بين المواطنين”. وأكد سموه أن “العيش المشترك لا يعني بالضرورة التناغم القيمي، فهو قد يفسّر بتعدد وجهات النظر في إطار مدني”، مشدداً على الحاجة إلى تفاعل اجتماعي تفتقده المدن الكبيرة
 
وأضاف الأمير إن “السيادة لله، أما سيادة الحكومات فلا بد من تجسيرها في التركيز على نظام عربي قيمي جديد، فالحريات الأساسية لا بد أن تجمع بين حقوق الإنسان والقانون العالمي الإنساني والمعاهدات والقوانين الدولية، بالإضافة إلى المواقف المختلفة التي تتبناها الأديان”. وشدّد سموّه على أن “المسميّات المتعدّدة والمدارس الجديدة التي تظهر بين الجماعات الإسلامية، تمثل أطرافاً معينة أو تيارات محددة، لكنها لا تمثل المنظور والحوار الإسلامي جله”، داعياً إلى تفعيل الإسلام الممارس من خلاله مأسسة المفاهيم الإسلامية المهمة، مثل تأسيس صندوق عالمي للزكاة
 
ودعا سمو الأمير الحسن إلى ضرورة التحول إلى مفهوم جديد للأمن الكلي، بتفعيل المعرفة التجريبية التي هي موضع ثقة عند المواطن أكثر من أي نوع آخر من المعرفة، إلى جانب إيجاد محكمة عربية إسلامية لحقوق الإنسان والتركيز على بلورة مفهوم المواطنة
 
من جهته، قال مدير المعهد الملكي للدراسات الدينية الدكتور كامل أبو جابر، إن “موضوع اللقاء الحواري في غاية الأهمية في هذه المرحلة التاريخية التي تمرّ بها منطقتنا، في ظل ما بات يعرف بالربيع العربي، وهل سيقود لا قدر الله إلى مزيد من الكرب والضنك اللذين باتا يعصفان بأمتنا في هذا الزمان”. وشدّد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبدالسلام العبادي، على أهمية اللقاء وتعدد المشاركين فيه، في خضم ما يجري من أحداث في المنطقة؛ داعياً إلى وضع توصيات واضحة بشأن الوضع المسيحي في المنطقة الذي يعتبر تهديده تهديداً لطبيعة المنطقة وتعدديتها
 
وقال مطران السريان الأرثوذكس بحلب المطران يوحنا إبراهيم، إن “من حق المسيحيين أن يدافعوا عن حضورهم ويؤكدوا شهادتهم المشتركة في كل المجتمعات، انطلاقاً من إيمانهم بأنّ العيش المشترك، هو جزء من هذا التراث والتقليد والقيم التي توارثناها قبل أربعة عشر قرنا”. وزير الأوقاف الفلسطيني محمود الهباش قال إنه “لا توجد ثقافة لدى المسيحيين أو المسلمين في هذه المنطقة تلغي الآخر، والقدس هي النموذج الأكثر تميزاً للتضامن الإسلامي المسيحي، فالمسيحيون لا يستهدفون المسلمين، والمسلمون لا يستهدفون المسيحيين، إنّما هناك مشروع استيطاني إحلالي لإفراغ المدينة المقدّسة من هويتها العربية الإسلامية المسيحية”. وقال المدير العام للمركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني في لبنان الدكتور عبد الحسين شعبان، إن “المنطقة العربية كلها ضربت بموجة من التطرف والتعصب والغلو، ومن هنا تكمن أهمية البحث في العلاقة المسيحية الإسلامية”. وشارك في اللقاء الحواري رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار في السعودية الدكتور حامد الرفاعي، ورئيس أكاديمية الكوفة الدكتور محمد الطريحي، وإمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ الدكتور عكرمة صبري، والعين مروان دودين
 
تمثل هذه الندوة الثانية التي يعقدها المعهد الملكي للدراسات الدينية والتي جاءت تحت عنوان “العرب المسيحيون والعيش الاسلامي المشترك” خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح للتأكيد على عمق العلاقة الاسلامية المسيحية وللوقوف على الهموم والتحديات التي يعيشها المسيحيون في الشرق، وقد لمسنا جمعياً اصرار المشاركين الذين حضروا من مصر وفلسطين وسوريا والسعودية والعراق على العمل باتجاه الحفاظ على الوجود المسيحي العربي وتعميق جميع أشكال التضامن الاسلامي المسيحي في العالم العربي

موقع أبونا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO