إختتام فترة الحج للرداء المقدس – نظرة وتأمل

إختتام فترة الحج للرداء المقدس – نظرة وتأمل

 
الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

 
أثناء إقامتي في مدينة ترير في ألمانيا بدأت التحضيرات للحج لزيارة الرداء المقدس تظهر بخجل في مدينة غالبيتها من الكاثوليك ومعالمها كاثوليكية لكن توجهها برويسي، أي بعقلية دولة برويسيا التي كانت مملكة بروتستانتية الإيمان والتفكير. حيث كان هناك توجه عام عقلاني لفهم الأمور وشرحها على أساس العلم والمنطق، لذلك كانت فكرة عرض ذخيرة مقدسة للكنيسة الكاثوليكية عبارة عن رداء المسيح وفي الظروف الحالية للكنيسة الكاثوليكية هو ضرب من الجنون. لكني أعتقد بأن المسيحية هي ديانة مجنونة نوعا ما، ولكن ليس الجنون بمعنى الإختلال العقلي لكنه الجنون في الأفكار والتصرفات الذي يحركه عامل خفي نسميه نحن المسيحيون الروح القدس. لكن لنترك الروح القدس ولنعد للتحضيرات لعرض الرداء المقدس فقد ذكرت أعلاه بأن البداية كانت خجولة، لكن بالرغم من ذلك كان هناك شواهد تملأ المدينة وتحضر الناس نفسيا للمناسبة ومن هذه الشواهد: رمز اللقاء الدال على الرداء والشعار :” إجمع ماهو منفصل”، لكن الشاهد الأكبر الذي لم يره أغلب الحجاج كان الكاتب الآلي الذي بدأ قبل عام من بداية الحج بكتابة الكتاب المقدس بخط ألماني قديم وترجمة موحدة بين الكاثوليك والبروتستانت، لكي يطبق شعار اللقاء

لكن الشيء الذي لفت إنتباهي أثناء وجودي بالمدينة للتحضير للحج والخروج يوميا لمركزها هو شعور سكان ترير الكاثوليك بهذا الحدث وكيفية التعامل مع قربهم ورؤيتهم لشيء يخص المسيح وإيمانهم بهذا الشيء. فلقد كان للمتجول في ترير في تلك الفترة إنطباع بأنه في روما لكثرة الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين الذين أتوا للزيارة

واللافت للنظر هن الجو السائد بين المؤمنين، فالمعروف عن الألمان  بصورة عامة هو البرود في التعامل مع الغرباء إلا إذا تم التعارف واللقاء عدة مرات. لكن الشيء الملموس أثناء الحج كان حرارة التعامل بين الناس والإبتسامة الدائمة وحب المساعدة. وجود الرداء المقدس معروضاً في وسطنا ذكرنا بهويتنا كمسيحيين وجعلنا نعيش الأنجيل ووصاياه بصورة عميقة

 لكن هذا لايفير من حقيقة أن عرض الرداء المقدس بحد ذاته لأي مؤمن كاثوليكي هو نعمة من ربنا لكي تقربنا له وبالنسبة لنا ككنيسة كلدانية فقد كان وجود أبناء وبنات الكنيسة في المنطقة سبب لتسجيلنا كمجموعة مستقلة تحج لزيارة الرداء يوم 20 نيسان 2012 حيث أبلغنا المكتب بأن عددنا لن يتجاوز ال  350 شخص. لكن بركة ربنا كانت أكبر وأنعم علينا بيوم ملأه أكثر من 3500 مؤمن ومؤمنة

بالنسبة لي ككاهن وشعوري تجاه الأحداث في ترير التي عشت بها قبل عرض الرداء وأثناء عرضه، فقد كان لوجود الرداء المقدس معروضاً فعلاً نكهة خاصة، حيث كن له تأثير إيجابي على الأخوة الكهنة من حي الظهور بالزي الكهنوتي. لكن الواقع السائد في ألمانيا بأن غالبية الكهنة يكتفون بوضع الصليب على جانب السترة. ونتيجة لذلك لم يكن ممكناً لي أعرف الشخص ككاهن وبالتالي أسلم عليه أو أسأله إن وقعت في مأزق. لابل قد راودني الشعور في الكثير من الأحيان بأن الكهنة بدأوا بالفعل يخجلون من إرتداء الزي الكهنوتي كونه عفا عليه الزمن

لكن في فترة الحج إختلف الوضع تماماً، فقد ألتقيت عدة أخوة من الكهنة، الذين لم يرتدوا سابقاً أي زي كهنوتي، قد بدأوا بالتجول في المدينة بملابسهم من دون خجل من نظرات الناس أو حتى من أنفسهم. أكيد بأن الملابس لا تصنع الكاهن وأنا شخصياً أرفض الإختباء خلف عبائة الكهنوت لهدف نيل الإحترام والتبجيل من قبل الناس، لكن الذي حصل في ترير كان عنصرة جديدة فقد خرج الجميع كهنة وعلمانيين ليعبروا عن إيمانهم المسيحي وعن فخرهم بمخلصهم يسوع المسيح الذي أثبت مرة أخرى بأنه ليس شيء عفا عليه الزمن أو سقطت عنه الصلاحية لكنه مستمر بتجديد كنيسته التي تبقى حية وفعالة من خلاله، لكي تكون أيامنا كلها مثل أيام الحج في ترير، أيام عنصرة حقيقية

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO