الكنيسة الحمراء تروي تاريخ اضطهاد الديانة المسيحية في مدينة كركوك

الكنيسة الحمراء تروي تاريخ اضطهاد الديانة المسيحية في مدينة كركوك

كركوك- ممتازيعقوب:“الكنيسة الحمراء” او”قرمزي كيلسة” كما تطلق عليها بعض القوميات المتعايشة في مدينة كركوك تعد تاريخا كاملا يعود لبداية القرن الرابع الميلادي اي تاريخ بناءها،وشهدت هذه الكنيسة قصصا ومأثرا دفنت تحت انقاضها حتى اختفت كل ملامحها، لتمسي اليوم مقبرة لأموات الطائفة المسيحية فحسب، مغلقة ابوابها طيلة ايام السنة فيما عدا يوم عيد “طهمزكار” والذي يصادف 25 ايلول(سبتمبر)، الى جانب اسبوع واحد بعد عيد القيامة وهو عيد الشهداء والمؤمنين، وبغيرهذه الايام فهذه الكنيسة تخلوا من زوارها لكنها لاتخلوا من قبور ساكنيها والتي تعود الى سنوات بعيدة ، “موقع فضائية كركوك” زار اطلال الكنيسة الحمراء ومقبرتها والتقى بالخوري “اصطفيان ربان” ليحدثنا عن قصة الكنيسة الحمراء ولماذا سميت بهذا الاسم.
حيث قال الخوري ان”الكنيسة الحمراء من اقدم الكنائس في العراق وربما في منطقة الشرق الاوسط اجمع، لكنها اليوم لاتسمى كنيسة، فهي مقبرة للاموات الطائفة المسيحية، حيث بنيت هذه المقبرة في اواخر القرن الثالث الميلادي وهدمت على ايدي الفرس الذين كانوا مسيطرين على المنطقة انذاك وكانوا على صراع دائم مع الدولة البيزنطية ذات الديانة المسيحية”.
واوضح ان”الفرس في حينها كانوا يعبدون النار والشمس وكان حاكم الحدود الفارسية البيزنطية “طهمزكار” يعبد النار اسوة بأبناء جلدته ، حيث عذب المسيحيين في حينها واجبرهم على ترك ديانتهم وعبادة النار”مضيفا”الا ان المسيحين أبوا ذلك وفضلوا الموت على تركهم دينهم”.
وبين ان”طهمزكار” قتل الكثيرين من المسيحيين على هذه التلة وهو مكان وجود الكنيسة الحمراء والتي كانت ايضا قرية مسيحية حتى وصل عدد الشهداء الى 900 الف شهيدا سالت دمائهم وامتزجت مع التراب ومن هنا سميت بالحمراء”.
واضاف ان”يوحنا مطران الكنيسة في حينها قال للحاكم “طهمزكار” ياحاكم سيأتي عليك يوم تذبح كما تذبح ابنائنا دفاعا منك عن المسيح”مشيرا الى ان” شاهد الثاني بعد هذا الحديث جسرا من نور بين السماء والارض يمر علية كل المسيحيين الذين قتلهم، وبعد هذه الرؤيا اعتنق المسيحية ثم قتل من قبل ملك الفرس الذي خيره اما العدول عن قراره او الموت في سبيل المسيح ،الا ان “طهمزكار” فضل الموت على الرجوع الى عبادة النار”
يذكر ان الكنيسة الحمراء تسمى ايضا بكنيسة “طهمزكار” استذكارا لهذا الحاكم الفارسي الذي استشهد من اجل المسيحية .
هدمت الكنيسة الحمراء في عام 1918 حيث كانت الحرب العالمية الاولى مشتعلة النيران في كل بقاع العالم ،فضلا عن ان الكنيسة كانت تستخدم لخزن الاسلحة ، فيما اشعل الجيش العثماني النيران فيها لمنع الانكليز من ايجاد مخبأ السلاح وهكذا تم تفجير الكنيسة الحمراء لتختفى ملامحها مع تراب التله التي ظلت شاهدة على ابشع ابادة جماعية من قبل الفرس بحق المسيحيين في وقتها .

وتابع الخوري اصطفيان انه”في عام 1933 تم  بناء الكنيسة الحمراء من جديد حيث قام  الاسطة “الياس” ببناءها والذي تقام الصلاة سنويا على روحة حتى اليوم في كنائس مدينة كركوك ،الا ان هذه الكنيسة هي الاخرى اصبحت مكانا لدفن الاموات الى جانب القبور القديمة التي تعود للسنوات الماضية “موضخا انه”في ثمانينات القرن الماضي أمرالمطران “اندراوس سنا” ببناء كنيسة جديدة تقام فيها الصلوات والقداديس على ارواح الاموات، لكنها ايضا لم تعد موجودة ،فبات المكان اليوم مقبرة لاغير، وتقام الصلاة على الميت في كنيسة القلعة وبعدها يحضرون المتوفي الى الكنيسة الحمراء ليدفن فيها الى جانب اجداده “

من جانب اخر قال المواطن ايفان يوسف (35 سنة) لـ”موقع فضائية كركوك” ان “الكنيسة الحمراء ارث لابناء الطائفة المسيحية في كركوك ويجب الحفاظ عليها وعلى الرغم من عدم وجود الكنيسة التي تقام فيها الصلوات والقداديس الا انها مزارا لامواتنا وشهدائنا”
واضاف ان”نزوح اهالي قلعة كركوك المسيحيين الى مركز المدينة فضلا عن وجود كنائس حديثة في المناطق التي ذهبوا اليها جعل مزارهم الى مقبرة الكنيسة الحمراء قليلة جدا”
وتابع”علينا ان نعلم اطفالنا ونذكرهم دوما بتضحيات المسيحيين في كركوك لاسيما حادثة تلة الكنيسة الحمراء وكيف ضحى اجدادنا بأرواحهم من اجل الحفاظ على دينهم المسيحي”
اما الشماس الانجيلي شاد شامل نعوم (40 سنة)اكد لـ”موقع فضائية كركوك” على اهمية مقبرة الكنيسة الحمراء ومكانتها الروحية لدى ابناء الطائفة المسيحية في مدينة كركوك ،قائلا”يجب ان نجعل هذه المقبرة الاثرية تراثا لنا نستذكر من خلالها مأثر المسيحيين ضد الاضطهاد والعنف الذي مورس بحقهم قبل مئات السنين وان نجعلها مزارا للصلاة على ارواحهم وارواح اجدادنا واهالينا الذين دفنوا فيها باعتبارها بقعة مقدسة في المدينة”
يذكر ان الكنيسة الحمراء تقع على الطريق المؤدية الى مدينة السليمانية وعلى تلة ارتفاعها حوالي 15 مترا ،واقعة الى الغرب من قلعة كركوك التي يعود تأريخ بنائها الى ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد .

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO