الاب بيوس فرح ادمون : ضرورة إكرام مريم العذراء

الاب بيوس فرح ادمون : ضرورة إكرام مريم العذراء

التكريم هو الإكرام والاحترام والخضوع وهو ما يُقدم للقديسين والملائكة، وبما أنهم قريبون من الله الكلي القدرة، فاحترامنا وإكرامنا لهم راجع إلى الله تعالى

والإكرام الذي يفوق كل إكرام الملائكة والقديسين فهو الخاص بمريم العذراء وحدها، لأنها ارتقت إلى أسمى مقام (من كتاب البركليسى للطقس البيزنطي) نرنم: “بواجب الاستيهال حقاً نغبط والدة الإله الدائمة الطوبى. البريئة من كل العيوب أم إلهنا، يا من هي إكرم من الشاروبيم وارفع مجداً بغير قياس من السارافيم، التي بغير فساد ولدت كلمة الله، حقاً انك والدة الإله إياك نعظم”. فكم تستحق إذا منا الإكرام من ارتفعت متسامية في كل شئ، ليس على الخلائق الأرضية فقط، بل وعلى السماوية أيضاً، ولم تنل السمو من الخليقة، بل من الله تعالى القوي القدير، كما قالت هي نفسها: “إن القدير صنع بي عظائم”، فالذي عظمها ورفعها على كل ما سواها مُظهراً فيها قدرته وحكمته، ومجزلاً لها المواهب لكي تليق أن تصير والدة ابنه يسوع المسيح 
ولقد أجاد القديس أغسطينوس بذكاء عقله وتوقد ذهنه إذ قال: “ليس عقل أهلاً لأن يدرك كمال العذراء ولا لسان كفؤاً لأن يصف سمو مقامها”، فإن مريم باختيارها أماً لأبن الله قد أشركها الآب الأزلي في أبوته لابنه الحبيب معها في أمومتها له. فمنذ الأزل الآب ولد الابن الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وفي ملء الزمان ولدت مريم يسوع ابن الله
 
أجل، إن مريم ابنة للآب الأزلي، فقد نالت هذا الشرف العظيم والسر العجيب الذي حبا به مريم في ولادتها لابنه الإلهي، وكونها أماً للكلمة فأصبحت أم الله الابن، وهيكلاً للروح القدس “لأن الروح القدس حل عليها، وقوة العلى ظللها”، كما قال المعلم الملائكى المستنير الفهم القديس توما اللاهوتي: “طوبى للبتول فإنها قد اكتسبت مصاهرة روحية مع الله نظراً إلى كونها أماً للمسيح الإله”. ونحن لا نقدم لها الإكرام الفائق من أجل سموها وعظمتها فقط، بل من أجل فاعليتها بخلاصنا أيضاً. إلا أنه لا ينال أحد الخلاص إلا بيسوع المسيح لأنه لا يستطيع أحد الوصول إلى الآب إلا بالابن. كما لا يصل أحد إلى الابن إلا بالأم
 
وقد أجمع كل الآباء القديسين على إن جميع النعم توزع علينا على يديّ مريم البتول. فتكريمها إذاً هو ضروري للخلاص. لذلك قال القديس برنارد: “بما إن الله قد منح مريم ثمرة خلاصنا فلا رجاء ولا نعم ولا خلاص لنا بدونها”. فإكرامها ما بطل قط، ولن يبطل من بين الأمم، فلا يطوبها المسيحيون فقط، بل الغير مسيحيين أيضاً، كما تنبأت هي بنفسها قائلة: “ها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال”، وعنها قيل في ابن سيراخ: “تعظم في شعبها وتمجد في ملأ القديسين، وتحمد في المختارين، وتبارك بين المباركين” 24/3-4

عن موقع أبونا
 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO