الأحد السادس للقيامة

الأحد السادس للقيامة

  
الإيمان والأعمال

كثيرة هي مفترقات الطرق التي نلتقي بها مع الكنائس البروتستانتية ولكن أيضاً هناك الكثير من الإختلافات التي تنطلق من شرح مختلف للكتاب المقدس

قراءآت اليوم للأحدالسادس للقيامة تركز على مسألة جوهرية في العقيدة المسيحية ألا وهي مسألة الإيمان والأعمال. فالكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية تركز على الخلاص عن طريق الإيمان والأعمال بينما تركز الكنائس البروتستانتية على مبدأ الخلاص بالأيمان فقط دون الأعمال

فلو تأملنا القراءة من سفر أعمال الرسل التي تخبر عن قصة كيرنيليوس، القائد الروماني الذي من خلال أعماله البارة أرسل إليه الله الملاك الذي أخبره بأن هذه الأعمال قد صعدت تذكارا أمامه. قصة كيرنيليوس هي جوهرية في إيماننا الكاثوليكي وعلى أساسها يتم تفسير عدة قضايا مهمة في إيماننا والتي منها عدم تحريم شيء من الأطعمة وعماذ الأطفال. ولكن الموضوع الأساسي لهذا اليوم هو موضوع الأعمال الذي يرد في سفر أعمال الرسل والتبرير بالإيمان الذي يتكلم عنه مار بولس في رسالته إلى أهل أفسس٠

الأعمال

 
تبعية المسيح حسب مفهومناالكاثوليكي تتركز على نقطتين أساسيتين وهما الإيمان بتأنس وصلب وموت وقيامة المسيح من أجل خطايانا والعمل في الحياة اليومية على هذا الأساس من خلال أعمالنا الصالحة التي تشهد على إيماننا بالمسيح

كيرنيليوس، القائد الروماني حاول بقدر المستطاع أن يعيش حياةً مرضيةً أمام الله فسفر أعمال الرسل يحدثنا عنه قائلا

 

وكان في قيصريّةَ رجلٌ قائدُ مئَةٍ اسمُهُ كيرنيليوس من الفِرْقةِ المسمَّاةِ الإيطاليّة، وكان تقيَّا يخشى اللهَ هو وأهلُ بيتِهِ جميعاً ويُعطي الشعبَ صدقاتٍ كثيرةً ويصلّي إلى اللهِ في كلِّ حين

إذا نرى هنا بأن كيرنيليوس بالرغم من كونه غير يهودي، أي ليس مشمولا بالخلاص وليس إبنا لإبراهيم في الجسد، فقد قبل الله صدقاته وصلواته ونظر إلى قلبه ورآه صافيا دون حقد ورياء لذلك أبى ان يتركه خارج قطيع المسيح. إذا أعمال كيرنيليوس قادته للمسيح وعن طريقها نال الإيمان هو وأهل بيتهم جميعا حيث إعتمدوا ونالوا الروح القدس

الإيمان

 
بولس الرسول تسبب، من دون قصد بالتأكيد، بنقطة إختلاف جوهرية بين الكنيسة الكاثوليكية والبرتستانتية حي ركز في كتاباته على الخلاص بواسطة الإيمان. لكننا يجب أن نفهم هذا التوجه لدى الرسول بولس الذي حمل البشارة إلى بقاع شتى في ذلك الزمان

تركيز بولس الرسول على فكرة الخلاص بالإيمان فقط جاء من خلال دفاعه المستميت عن الإيمان المجاني المبني على نعمة الله المجانية بسبب حبه المتفاني لنا الذي قاده لإرسال إبنه الوحيد ليخلص البشرية. في رسالته إلى أهل أفسس يعرض هذه الفكرة بقوة من خلال دفاعه عن عمل الله المجاني بيسوع المسيح. هذا العمل المجاني الذي أتاح للجميع يهود وأمم أن يقبلوا المسيح، الذي وهب لهم بالتساوي نعمة غفران الخطايا. وبولس الرسول نفسه كان إنساناً يشجع على الأعمال الصالحة التي هي أساس الإيمان فقد كان على سبيل المثال للحصر يشجع على جمع التبرعات للكنائس المحتاجة وخصوصا كنيسة أورشليم

الإيمان بالأعمال والأعمال بالإيمان

من هنا نرى بأنه لايمكن لنا أن نفرق بين الأثنين فهما الأساس في إيماننا المسيحي فكيف يكون إيماننا بدون أعمال وكيف نقدر أن نعمل بدون إيمان؟ هنا يعطينا يعقوب الرسول جوابا كافيا حول هذاالتساؤل من خلال رسالته في الإصحاح الثاني. من غير المعقول أن نرى مسيحي حقيقي يفصل بين هذين العمودين في المسيحية فإذا نقص إحدها بطل الأيمان وهدمت الكنيسة

الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO