عيد القيامة المجيد

عيد القيامة المجيد

 

المبشرات بالقيامة

كلمات نارية وتعابير مفرحة سمعناها في التراتيل وتعليم القيامة من طقسنا الكلداني الغني، الكل مبتهج بفرحة القيامة والبيوت مزدانة بحاجات العيد.مرت علينا تقريباً 2000 سنة ونحن لازلنا نحتفل بأهم أعياد المسيحية على الأطلاق، لكن دعونا اليوم نخوض غمار عالم آخر له أيضاً دوره في حياتنا المسيحية القديمة والمعاصرة، دعونا نتمعن في إنجيل القيامة لكي نستخلص معاني أخرى مهمة بجانب الرسالة الأهم، ألا وهي قيامة ربنا المجيدة من بين الأموات.
النساء عند القبر
نقرأ في إنجيل يوحنا الإصحاح 20 بأنه في الصباح الباكر جداً والليل لازال مخيم على أورشليم اتت النساء إلى القبر لكي يتموا وضع الأطياب على جثمان يسوع. عادة كانت متبعة عند اليهود لذلك أرادت النساء أن يقدمن الأكرام الأخير للمخلص. لكن لنتوقف عند ذكر الأنجيلي لقصة ذهاب النساء في وقت مبكر جداً من الصباح والليل لازال قائماً،فهذه الرواية الأنجيلية تعطينا فكرتيين عن المريمات اللآئي زرن قبر يسوع
الفكرة الأولى: تلاميذ المسيح من الرسل كانوا مختبئين خوفاً من بطش اليهود بهم، إتماماً لقول الرب: أضرب الراعي فتتبدد الخراف. لذلك لم يقوموا بحمل الأطياب للقبر وزيارة معلمهم في مثواه وإكرامه. لذلك أخذت المريمات هذا الدور منهم.
الفكرة الثانية: شجاعة هؤلاء النساء، اللآئي لم يخفن من الظلام، لم يخفن من كلام الشعب، لم يخفن من بطش اليهود، لم يخفن سيف الجنود وخبثهم، اللذين كانوا يحرسون القبر ليلاً. هذه الشجاعة منحتهن أنبل رسالة خالدة بقيت لنا إلى هذا اليوم ألا وهي بشرى القيامة.
خوف الرسل
لو تأملنا موقف الرسل المذكور في الأناجيل لشعرنا بالخجل من تصرفاتهم التي لاتتفق مع ماعاصروه من أعمال فاقت الطبيعة أتمها يسوع أمام أعينهم. لقد رأوا كيف فتح أعين العميان، كيف شفى المسقومين، كيف أقام الموتى، والبرغم من كل هذا تركوه وحيداً بين أيدي صالبيه. فهل يشفع لهم أي شيء؟ بالتأكيد نعم! فلأجلهم أتى المسيح وخلصهم من خطاياهم وبين لهم ضعفهم بأخذه جسداً مائتاً يشعر أيضاً بالخوف والعجز والضعف. لذلك ظهر لهم بعد القيامة ولم يؤنبهم بعنف. لكن لنترك الرسل الآن على حدة ولنتأمل النساء اللئي زرن القبر.
أول المبشرات بالقيامة
كانت مريم المجدلية والمريمات الأخريات، أول من حمل بشرى قيامة ربنا يسوع المسيح من بين الأموات للرسل المختبئين خوفاً في العلية. النساء حملن البشارة، التي سبق أن تحدث عنها يسوع المسيح دائماُ مع تلاميذه، بأن إبن الأنسان سيسلم لإيدي أناس خطاة حيث سيهان ويسلم للموت ويصلب ويموت لكنه في اليوم الثالث يقوم. هذا الحقيقة التي تنبأ بها ربنا للرسل غابت عن بالهم وأعلنت أولاً للمريمات ثم لكل الرسل.
المقارنة بين الأمس واليوم
لو جمعنا المعلومات المتوفرة لدينا عن دور المرأة في زمن المسيح وحتى قبله، لوجدنا بأن الكتاب المقدس عموماً كتب في بيئة ذكورية شرقية بحتة، حيث كان الرجل هو صاحب الكلمة الأخيرة في القرارات المهمة وفي الحياة الأجتماعية. لكن في الكتاب المقدس بالذات نجد أدورا في غاية الأهمية في قصة خلاص البشرية عموماً وشعب إسرائيل خصوصاً. نساء أثرن في المحيط الذي عشن فيه مثل حنة، راعوث، إستير، يهوديت، مريم أخت موسى، مريم العذراء، مريم المجدلية وأخريات. إذاً قد كان للنساء دور في تدبير الله الخلاصي للإنسان والمحاولة للرقي به إلى السماء.
لكن لو قارنا دور النساء اليوم في مجتمعنا العراقي والشرقي يشكل خاص فسوف نجد تهميش مخيف لدور المرأة في الكنيسة والمجتمع. لازلنا للأسف نفكر بنفس الطريقة البدائية التي تضع النساء في قالب معين محصور بالمطبخ وتربية الأطفال. ننسى أننا هكذا نشل نصف جسدنا ونكون غير منتجيين بالكامل.
يسوع المسيح القائم من بين الأموات أراد لهذا الأسلوب في التفكير أن يتغير، لذك حمل النساء مهمة حمل بشرى القيامة لرسله.
ألم يكن سهلاً عليه أن يظهر لهم بعد القيامة مباشرة بدون وسيط؟ لكنه حبذ إشراك النصف المعطل في نقل بشرى الخلاص لرسله و للعالم أجمع. فلنتعلم من وداعته ونحاول تكوين مجتمع مسيحي حديث مبني على القيامة الحقيقية من بين الأموات. قيامتنا من الأفكار التي تبعدنا عن جوهر الإيمان المسيحي وعن فكرة القيامة: خلع الإنسان القديم ولبس الأنسان الجديد. لكي نفرح ونتهلل مع رسل المسيح قائلين

قملي ماران

الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO