اشتقنالك يسوع

اشتقنالك يسوع

موقع أبونا

عمّان – وائل سليمان

اشتقنالك يسوع، أين أنت؟ ألا تريد أن تأتي لزيارتنا؟ ألم ترى أنك تأخرت؟ لقد مر أكثر من 2000 عام، ألم تشعر بالاشتياق؟ ألم تسمع صوتاً يناديك يومياً ويقول لك أين أنت؟ بم أنت مشغول؟ اشتقنالك.

ألم تسمع صراخ الأطفال وهم يبكون في بلدان الحروب، ويتألمون من ظلم الإنسان، يتعذبون في كل مكان، يخافون الليل والنهار، يهابون حتى أشعة الشمس، يتمنون أن يعيشوا بسلام، بعيداً عن ضجيج الأنّات، وينتظرون لحظة توقف فيها يا يسوع موج البحر الهائج، ويصرخون في كل لحظة، يسوع أين أنت اشتقنالك؟.

ألم تسمع يسوع صوت الشاب المعاق؟ الذي صرخ من أعماق قلبه لماذا أنا؟ لماذا لا أستطيع أشياءً؟ لماذا أدفع ثمن ما لم تقترفه يداي؟ أريدك، أرجع إلي، لا أريد شفقة بل محبة، أريد أن أحيا بدون العصا والكرسي، أريد أن أحكي وأشكي، تعبت من الألم الجسدي والروحي، أرجوك تعال لتمر بالقرب مني وتقول لي قم واحمل فراشك فأحيا للآبد من أجلك… يسوع اشتقنالك.

ألم تسمع صوت السجين الظالم أو المظلوم؟ الفاقد للحرية التي أنت وهبته إياها، هو أيضاً يصرخ يسوع أين أنت، لمَ أنا في سجن الحياة؟ أتعذب وأتألم وأعذب من هم بحولي؟ لقد فقدت الألم والأمل، لقد انتهى الصوت واختفى الصدى، وباتت الحياة جحيماً لا يحتمل، ارجع إلينا نحن بحاجة إليك، بحاجة أن تزورنا لتُحيي ضميرنا وتُطهر ماضينا وتُنقي مستقبلنا، أنا بحاجة إليك لتقول لي اليوم ستكون معي في الفردوس، يسوع ارجع إلينا اشتقنالك.

ألم تسمع يسوع صوت المرأة الزانية؟ أنها تصرخ إلى السماء وإليك، يا أبت أذكرني اليوم في ملكوتك، لقد عذبتني الحياة، ألمتني الصعاب، وحجارة الخطأة شوهت معالمي، أني بحاجة إليك، بحاجة أن تمر من بين الناس لتعلمهم أنهم جميعاً خراف ضالة وأن رحمتك هي خلاصي و خلاصهم، يسوع، الإنسان على الأرض لعب بي، عذبني ونسي أني منه ومنك والحياة القاسية أجبرتني على ما لا أريد، والآن أني بحاجة إليك، أرجع، الجسد يصرخ بأعلى صوته: يسوع اشتقنالك.

ألم تسمع يسوع صوت الرجل العجوز؟ المتروك، الضعيف، المُنحني، الفاقد للذاكرة، لقد وصلت الحياة به إلى حد لا يطاق، لقد تمنى الموت وفضله على ألم الترك والجفاء، لقد شعر باليأس، لقد ندم على حياة عاشها طفلاً، وكبر بها شاباً، واليوم يموت بها عجوزاً متروكاً، مهمشاً، لا يدري إذ سيذكره يوماً التاريخ، أم أن تراب القبر ستمحيه إلى الأبد، وهو يصرخ بأعلى صوته الضعيف، يسوع أين أنت، أريدك، أردتك دائماً ارجع إلي وامسك بيدي واحملني لغدي وأرفق بكهولتي، يسوع اشتقنالك.

ألم تسمع يسوع صوت الشاب الغني؟ المليء بالكبرياء، الذي أجبرته الحياة على أن يعبد ربين، أنه يبيع كل شيء من أجل الراحة الأرضية، الحياة أجبرته على الاعتقاد بأنه يستطيع أن ينقل ميراثه الأرضي معه إلى السماء، وهو يتألم من وجع الغنى، يتألم لأنه لا يستطيع أن يبيع كل ما يملك ويعطيه للفقراء، أرجوك يسوع اذهب إليه وقل له بأنّ الفرصة لم تفت، وما زال لديه وقت، قل له أنك تحبه محبة شاسعة هو أيضاً، قل له أنه يستطيع أن يدخل هو أيضاً من ثقب الإبرة إذا أراد ذلك، قل له ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، و الا يا غني، يا غبي اليوم ستأخذ روحك منك، ومن قلب أضعف مخلوقات الأرض صوت صارخ من البرية يقول يا يسوع اشتقنالك.

ألم تسمع يسوع صوت العائلة المفككة؟ تصرخ من ألم الانفصال، من عذاب الفراق، من تشرد الأب والابن، من ضياع الأم والبنت، من عالم لم يرحم ولا يرحم، والنتيجة أوجاع إنسانية لا تعرف الإنسانية وتبحث عن ابن الإنسانية، العائلة التي أنت أسست وأنت أحببت وأنت تمنيت، تصرخ بأعلى صوتها، يسوع أرجع لتضمد الجراح، ولتشفي الأرواح، ولتثبت الأساس، يسوع أين أنت اشتقنالك.

ألم تسمع يسوع صوت الراهب الذي ترك كل شيء ليعيش معك للآبد؟ لكن الحياة أخذت تلعب به، التجارب أرهقت رسالته، شوهت دعوته، وأفقدته المحبة، يسوع ارجع لتقول له لا تخف أيها القطيع الصغير، ثقوا أني قد غلبت العالم، الراهب والكاهن والراهبة والمكرسة في انتظارك، وفي قلبهم رب، وفي عيونهم شوق، وفي وجدانهم حب، لا تترك من ترك كل شيء، لا تهمل من أعطى كل شي، ولا تغضب على من أخطأ، أنه بحاجة إليك، يحبك ومن أعماق قلب قديسي العصر الحديث، صوت يصرخ، يسوع أين أنت تعال، أرجع نحن اشتقنالك.

ألم تسمع صوت شابة لم ترزقها أرادتك أطفالاً؟ ألم تسمع نواحاً يخرج من مجرى الصوت بلا صوت؟ ألم ترَ حزناً على وجوه فرحة عَرفت أوقات لتخطي الصعاب وعَرفت أوقات تنهار من العذاب؟ أنهم أبناء لك لم تُعَرّفهم الحياة أن أرادتك هي خلاصهم، وأن لا “مشيئتي بل مشيئتك”، وأن مخطط السماء هو مخطط محبة لكل واحد منهم، يسوع أرجع لتقول لهم، أنا هو الألف والياء، أنا هو البداية والنهاية، ارجع لتقول لهم، أبناؤكم ليسوا لكم، ارجع لتقول لهم من لم يترك أباً وأماً وابناً لن يكون من تلاميذي، ارجع لأن الحياة سحقتهم، والبشر عذبوهم، وألم الفشل حطمهم، ومن صوت لا يُسمع ومن حبُ لا يُعلن ومن روح لا تنزع، يقولون لك اشتقنالك.

ألم تسمع يسوع صوت البشرية الغارقة بالهموم والضياع، إنسانية تتخبط في صحراء مقفرة، خالية من الحياة، تُنبت الصَبار، صحراء ترابها رماد، مياهها خيال، أشجارها أشواك، إنسانية تنتظر يسوع ليعود من جديد، ليطعم الجائع، ويكسو العريان، ويزور السجين، الإنسانية في انتظار يسوع ليشفي الأبرص، وينهض المقعد، ويحيي الميت، الإنسانية في انتظار يسوع ليزور المريض، ويرحم الزانية ويحضن زكا، الإنسانية تنتظر رأس الزاوية، الراعي الصالح، صياد البشر، الإنسانية تنتظر يسوع لُيثمن فلس الأرملة، ويبني البيت على الصخر و يُهدم خطيئة الإنسان، البشرية تنادي من أوجاعها يسوع أين أنت اشتقنالك.

العالم اليوم بحاجة إليك يسوع، بحاجة إلى إنسان – إله يمر بالقرب من كل إنسان، وينطق فرحاً، ويهب تعزية، وينثر رجاء، ويعطي أملاً، ويثبت محبة، الإنسانية يسوع لا تستطيع أن ترى أعاجيب القرن الواحد والعشرين، الإنسانية الضعيفة لا ترى السلام، ترى الحرب فقط، الإنسانية لا ترى المحبة ترى الكراهية فقط، الإنسانية لا ترى الفرح ترى الحزن فقط، الإنسانية يسوع لا ترى محبتك اللامحدودة للأطفال، الإنسانية يسوع لا تستطيع أن ترى محبتك وإرادتك على كل إنسان متألم، مهمش، متروك، الإنسانية يسوع لا ترى رحمتك إلى كل إنسان خاطئ ولا تفهم أنك أتيت من أجل الخروف الضال، الإنسانية يسوع لا تراك من خلف الأحداث، ولا تراك من خلف الأشخاص، وألم العالم أنساهم كينونتهم.

يسوع بين الأمس والغد، بين الماضي والمستقبل، بين الابن والأب، بين الجار والصديق، بين العدو والحبيب، بين الألم والفرح، بين النقص والكمال، بين حجارة الجبل وتراب الصحراء، بين السماء والأرض، وبين البحر والجو، بين أبناء البشرية وملائكة السماء، نقول لك بصوت مرتفع: شكراً يسوع على كل شي، وشكراً للأبد… يسوع اشتقناااااااااالك.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO