الاحد السادس من زمن الصوم

الاحد السادس من زمن الصوم

الأب منتصر حداد
الموصل، الأحد 25 مارس 2012 (ZENIT.org)

في الاحد السادس من الصوم الكبير، لنا وقفة مع يسوع السائر في الطريق… ونحن اليوم مدعوون لنكون على الطريق مع يسوع… ولكن، مواقف عديدة في الحياة، نشعر من خلالها باننا على حافة الطريق، مثل أعمى أريحا، بطريماوس الأعمى، الجالس على حافة الطريق الذي يسير فيه يسوع… نحن مدعوين للسير في الطريق وليس على حافة الطريق، لان الطريق وحده هو الذي يقود إلى الحياة الأبدية
اعمى أريحا، شخص هامشي، يستعطي حتى يعيش… شخص على هامش الحياة، شخص فقط نعمة البصر، لكن لم يفقد الرجاء، لان الرجاء مرتبط بعيون الإيمان، مرتبط بالإيمان وليس بحاسة البصر… لم ينسى هذا الأعممى بانه فقد حاسة واحدة، ولكن له حواس أخرى يمكن ان يستخدمها، وهذا الموقف دعوة لنا، لان لا نربط أيماننا بشيء واحد فقط، بل أن نعيشه بكل حواسنا بكل طاقاتنا وإمكانياتنا… لا توجد طريقة واحدة للتعبير عن الإيمان، هنالك طرق عدة ممكن أن يعبّر الإنسان فيها عن إيمانه

أعمى أريحا، رجل يجلس على حافة الطريق، يستعطي حتى يعيش وتستمر حياته، بالرغم من عماه إلا انه يرفض الجلوس على حافة الطريق، يرفض الخضوع لطلب الجموع بان يسكت، فيستمر في ندائه، فينال ما يريد… نحن أيضاً، في مسيرتنا في الحياة، كثيراً ما نكون على حافة الطريق، نتسول الحياة… وكثيراً ما تحاول نداءات العالم ان تسكتنا، فهل علينا الخضوع لها؟… الاعمى لم يخضع، فكم بالأحرى نحن الذين نبصر


رغم عماه، إلا أنه كان يبصر أفضل من الجموع السائرة والمبصرة ليسوع… كان ينظر بعيوون الإيمان، ونحن اليوم محتاجين إلى أن نرى بعيون الإيمان… اليوم نحن بحاجة إلى أن نرفض المكان الذي تفرضه علينا ظروف الحياة، وأن نختار السير والوقوف بوجه الظروف التي تشلنا وتعمينا… نكون مثل هذا الأعمى الذي نهض وآمن وسار مبصراً جمال الحياة

في هذا النص الإنجيلي، هنالك ثلاث مواقف، وليعرف كل واحد منا موقعه من هذا النص: فهل انت مثل الاعمى، تصرخ مصلياً، لكي ترى بعيون جديدة، تصرخ لأنك تؤمن بان هنالك من سيمر وسوف ياخذ بيدك لتسير معه في الطريق؟ أم أنت مثل الناس الذين كانوا يسكتون الأعمى لكي لا يصل إلى يسوع، مثل هؤلاء الناس الذي يخرسون افواه الناس لكي لا يقولوا كلام الحق، يرون الباطل، فلا هم يتكلمون ولا يدعون الآخرين يتكلمون أيضاً… أم أنت مثل يسوع الذي يقف في وجه كل محاولة إسكات الآخرين عن قول الحق؟… هذه الشجاعة في قول الحق وعدم السكوت امام الباطل والكذب، فملكوت الله لا يدخله إلا الشجعان… هذه الشجاعة تحاج إلى أن يتبنى الإنسان وبشكل حقيقي مباديء الأنجيل. هذه المباديء التي من الممكن ان يحاسب عليها من قبل الآخرين، الذين من الممكن أن لا يفهموا طريق ملكوت الله، فيدخل الإنسان في معاناة واختيارات، هل يتابع المسيرة أم لا؟
لكن، مع ذلك يسوع أراد ان نتحرر من هذا الفكر، فهو يريد ان يخلق اناساً  أحراراً يتحررون من الداخل منطلقين نحو الخارج، هذه الحرية التي هي ولادة جديددة تغير حياة الإنسان إلى الأبد

فلنصرخ باعلى أصواتنا مثل أعمى أريحا، ولنقل: يا رب، نريد ان نرى بعيون جديدة تبصر العالم الذي تريده، عالم البهجة والفرح، عالم الحياة الحقيقية.. فتكون كلمتك هي الكلمة الحقيقية التي تحيي

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO