الأحد الثّالث من الصّوم.. المسيح المصلوب: الأيقونة والعَلَم والفخر والنّصر

الأحد الثّالث من الصّوم.. المسيح المصلوب: الأيقونة والعَلَم والفخر والنّصر

القدس – الأب د. بيتر مدروس

(خروج 20: 1-17 ، قورنثوس الأولى 1: 22-25 ، قولسّي 1: 15)

يورد سِفر الخروج الوصايا العشر. ومع الأسف الشّديد ينتج عن رفضها عند نفر غير قليل إنكار وجود الله نفسه كما كتب القدّيس أوغسطينوس: “ما من أحد يُنكر الله إلاّ كانت له من ذلك مصلحة” أو كما نقول  “لغاية في نفس يعقوب”!.

يواجه بعض المسيحيين صعوبات في نصّ سِفر الخروج 20 عن الوصايا. ها هو الرب يطلب أن “يذكر المؤمن يوم السبت ليقدّسه”. ومع ذلك تحتفل الكنيسة، بإيعاز من الرسل الأطهار، بيوم الأحد. هل ألغى يسوع الوصية؟ لا، بل غيّر اليوم الذي يجب تقديسه، بما أن يسوع هو آدم الجديد “والجالس على العرش الذي يجعل كلّ شيء جديدا”. بعد أن رقد في القبر مساء الجمعة ثم السبت، واستراح من أتعابه، قام من بين الأموات يوم الأحد الذي أصبح “يوم الرب” (رؤيا 1: 10).

منع صناعة الصّور المنحوتة أي الأصنام: “لا تصنع!” (خروج 20: 4)

لا تخالف الكنيسة الوصيّة الربّانيّة: “لا تصنع لك صورة منحوتة…” (الآية الرابعة) بما أنّ الآية السابقة تحظر أن يكون للمؤمنين “آلهة أخرى تجاه الله” أو كأضداد له (هذا معنى اللفظة العبرية “נגד”). فالإيقونات والصّور المقدّسة والتماثيل في كنائسنا وأديرتنا وبيوتنا ليست آلهة نعبدها ولا معبودات نسجد لها، بل ترمز إلى السيّد المسيح والعذراء القديسين. والآية التالية (خروج 20 : 5) تمنع أن “يسجد المؤمن للأصنام وأن يعبدها”.

مع “لا تصنع!” أمر “إصنع!” إلى موسى وسليمان!

هنالك نصوص أخرى من العهد القديم نفسه حيث يأمر الله نفسه موسى نفسه (وسليمان بعده) بصناعة صُوَر وأشكال. وأفضل مثل هو الأمر الالهيّ إلى كليم الله: “إصنع لك حيّة (من نحاس) وارفعها على سارية، وكلّ  لديغ ينظر الى الحيّة النحاسيّة يحيا” (عن سِفر العدد 21: 8-9). وهكذا فعل موسى. وأصبحت الحيّة النحاسيّة صورة للمسيح المصلوب والسارية صورة للصليب (عن يوحنا 3: 14): “كما رفع موسى الحيّة في البرّيّة هكذا يجب أن يُرفَع ابن الإنسان”. ويوصي الرب نفسه موسى وسليمان بصناعة صُور وأشكال وتماثيل (خروج 25 : 10 و 16 و 18 و 20 ، ثم 37 : 7 ، ثم 1 ملوك (=3 ملوك) 6 : 23 ، ثم 8 : 6 – 7 ، ثم 10 : 19 – 20).

المسيح إيقونة وصورة وسارية وعَلَم

إنّ رسول الأمم الإناء المختار بولس – الفرّيسيّ سابقاً – يصف يسوع بأنّه “صورة الإله غير المنظور” (قولسّي 1 : 15 – 16). في اليونانيّة اللفظة هي εικων إيقونة أي صورة. ويكتب مار بولس في رسالته الأولى إلى القورنثيين (1 : 17 وتابع) أنّ المسيح المصلوب – الذي رفضه الوثنيون واليهود المشيحانيّون الدنيويّون والذي كانت ترمز إليه الحيّة النحاسيّة – هو هو قوّة الله وحكمة الله. وليس الصّليب عندنا صنماً بل هو دوماً سارية النجاة وعَلَم الخلاص وموضع فخرنا الوحيد بين الأشياء بعد افتخارنا بالرب المصلوب الذي لا نريد أن نعرف سواه أحداً أو شيئاً (غلاطية 6 : 14 ،1 قورنثوس 2 : 2).

“مصلوب مخفق وصليب بغيض!”

هذا ملخّص العقليّة الوثنيّة والمشيحانيّة الربابينيّة الدنيويّة العسكريّة الاقتصاديّة التي خاب أملها في يسوع “المعلّق” (في العبرية هاتالوي התלוי). نحن أيضا  معرّضون أحياناً لرفض الألم وللشّكوى تحت الصّليب! عندنا نحن أيضاً “أصنامنا” و”أوثاننا” العصريّة من مال وعناية زائدة بالجسد والمشاهد – ليس مثل روما القديمة ألعاب الحلبات – بل مناظر السمعبصريات التي “نسمّر” عيوننا وأجسادنا في النظر إليها والتحديق بها مثل التلفاز وسواه.

نسأل “ابن الإنسان” الذي هو “ربّ السّبت أيضاً” أن “يعطي نفوسنا الرّاحة” (عن متّى 11: 29) وهكذا نقدر أن “نفرح بقدر ما اشتركنا في آلام المسيح” (عن بطرس الأولى 4 : 13)!.


No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO