الأحد الأول من الزمن الأربعيني: سجون ولكن

الأحد الأول من الزمن الأربعيني: سجون ولكن

الكرك – الأب وسام المساعدة

بسم الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد أمين.

سلام من به سلامُنا وحياتنا ورفعتنا، يسوع المسيح معكم جميعاً.

سجون أبوابها مغلقة بأقفال من حديد… يسكنها أولئك الذين سكن الحقد قلوبهم فقتلوا…أولئك الذين سكن الطمع والجشع قلوبهم فسرقوا… أولئك الذين اعتدوا على كرامة إنسان فجرحوها… ولكن من ناحية أخرى هناك قول عربي يقول: يا ما في السجن مظاليم… هناك من استحقوا العقوبة وهناك من لا يستحقها يسكنها قابلاً بنصيبه بالأحرى بظلم البشرية…وهناك من يسرح ويمرح بالحياة الى أنه لا يدري ولا يدرك أنه يوماً سيأتي سيلتقي بالديان العادل سيدخل سجناً لا خروج منه.

خبرة السجن هي من أصعب الخبرات التي يمكن أن يختبرها الإنسان، ففيها يختبر الإنسان معنى الحرية الحقيقية… فيها يختبر الإنسان معنى الخير والشر…. فيها يختبر الإنسان معنى الظلم والعدالة… فيها يختبر الإنسان معنى الفرح والحزن… وفيها أيضاً يختبر معنى الألم. وما أصعبه من ألم إذا ما كنت أنا من سببته لنفسي!!!

اليوم سنتأمل بالسجن… سجون البشرية: إذا ما أردنا أن نعرِّف السجن: نقول هو المكان الذي في أُعزَلْ به عن الحياة اليومية والطبيعية نتيجة لمخافلة ارتكبتها وتستحق هذا العقاب. وهناك تأثير للعمل الذي قمت به ليس فقط على  المستوى الشخصي ولكن أيضاً على مستوى المجتمع. وبالتالي كنت بطريقة مباشرة صاحب تأثير سلبي وسّامْ على الخليقة كلها.

ها هي سجون الإنسانية

1. الجريمة الأولى بحق الله: تسممت علاقة الله بالإنسان بمعصية أدم الذي حُرم من ان يكون في شركة مع الحياة وكعلامة طرد من الجنة، طرد من حضرة الله…ودخلت العدواة بين الإنسان والحيوان…وحلّت اللعنة على الأرض… وحلّ الألم والشقاء فبالألام تلدين البنين، وأقام الله الكروبين وشعلة سيف متقلب ليمنع الإنسان من الدخول الى حضرته. إلا أن الله وسط هذه الآلام واللعنات والعداوت أعلن بركة: فهو يسحق رأسك وهنا إعلان عن العداوة بين الإنسان والشيطان ولكن النصرة في النهاية هي للإنسان.

2. الجريمة الثانية بحق الإنسانية: الإنسان يقتل أخيه. قايين يقتل أخاه هابيل… قتله لإنه شعر أنّ أخاه أفضل منه… قتله لإن الله قبل تقدمت هابيل ولم يقبل تقدمته… قتل أخاه لإنه الكره والبغض والغيرة أعمت قلبه وقادته الى ولادة خطيئة جديدة في عالم البشرية: أخ يقتل أخاه… هذا ليس بجديد ومازال هناك أخ يقتل أخاه… هناك أخ يهدم بيت أخاه… هناك أخاه يجرح أخاه… هناك أخ يسرق مال أخاه… هناك أخ يأكل حق أخاه… هناك أخ يكره أخاه. ولكن الله عظمة خطيئة قايين إلا أن الله قد جعل علامة على قايين لكي لا يقتله من يجده… فالله يمنع القتل وشريعة الإنتقام فله هو الديان الحكم العادل. أوليست هذه بركة أيضاً لقايين ففي هذه العلامة حماية له من أن يُقتل… أوليست أيضاً فرصة ليعلن توبته؟!

3. الجريمة الثالثة هي الكونية: واتسعت جدران السجن فصار الإنسان سجين لشهواته  وميوله  التي مالت عن طريق الرب. فانتشر الشر والخطيئة وندم الله على خلق الإنسان.. فأراد أن يمحو البشرية عن الوجود… لكنه وسطظ غضبه وجد إنساناً هو نوح فمعه أراد أن يبني عهداً جديداً وخليقة جديدة على أرض جديدة لا تعرف الشر وأعطى الله البشرية علامة هي قوس قزح بأن لا يعيد الله الطوفان فكانت هذه البركة. نعم هذا ما حدث أربعين يوما وليلة دام الطوفان ولكن ما بعد الطوفان ما زال الشر يولد شراً.

إذا ما لاحظنا كان في وسط الخطيئة حضور الله الذي أعلن عن عقوبة نعم ولكن كان هناك أيضاً وعد بالبركة تتحقق في شخص آدم جديد لخليقة جديدة:

البرية هي من ثمار اللعنة الأولى التي ورثناها من الجريمة الأولى جريمة بحق الله، ولكن مع مرقس الإنجيلي هناك تحول كبير… فالبرية تتحول الى جنة… الروح قاد يسوع الى البرية… في حين قاد إبلبيس أدم وحواء الى شجرة معرفة الخير والشر… يسوع في البرية لم يجربه الشيطان يوماً واحداً بل أربعين يوماً يجربه الشيطان فكان يحقق انتصرات متتالية… أدم وحواء من التجربة الأولى سقطا… ويسوع آدم الجديد حل السلام أيضاً مع الوحوش ونزع العداوة بين الإنسان والحيوان… فأعاد السلطان الحقيقي للإنسان على كل خليقة… في حين أن العداوة حلّت بين الإنسان والخليقة بأسره (الأرض والألم والشوك والتعب)… الملائكة تخدم ابن الإنسان آدم الجديد… في حين أن الملائكة طردت آدم من الجنة.

وهنا أعلنت الحرية الحقيقية فلم نعد سجناء بل أحرار مع آدم الجديد: أحرار بيسوع مع الله فصرنا أبناء لله… أحرار بيسوع مع الخليقة فصرنا بناة سلام، وملحاً للأرض ونوراً للعالم … أحرار بيسوع مع البشرية كلها فصرنا للمحبة شهود.

إن إبليس يحاول دائماً أن يجعل من مواطنين له في بلد تحيطه جدران الكره والبغض والحقد والأنانية ومحاربة الله ومحاربة الإنسان والخليقة بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة التي يطورها بتطور العالم… لا أدري أسخر من مهندس مدينة إبليس احاطها بجدران إلا أنه نسي السقف مفتوحاً… لا تخف أيها المؤمن فمهما علت جدران الخطيئة لن تعلو فوق رحمة الله ومحبته… لا تخف أيها المؤمن فمهما ارتفعت جدران الخطيئة فسماؤك مفتوحه للنعمة والبركة فيد الله ممدودة لترفعك وتحييك من جديد. أمين


No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO