في ذكرى شيخ شيوخ شهداء كنيسة العراق المطران الجليل فرج رحو

في ذكرى شيخ شيوخ شهداء كنيسة العراق المطران الجليل فرج رحو

عمّان – د. غازي إبراهيم رحو

في الذكرى الرابعة لاستشهاد سيد وفارس شهداء كنيسة المسيح في العراق المذبوح.. سيدي شيخ شهداء كنيسة المسيح المطران الجليل فرج رحو رحمكم الله.. في ذكرى اختطافك الرابع.. سبقني اهلك وأبنائك وأصدقائك أهل أم الربيعين أهل الموصل الحدباء سبقوني جميعاً مسلمين ومسيحيين ليحيوا ذكراك ويبكوك لأنهم فقدوا رجل من الرجال الذين لم يهاب الموت لم يتراجع عن كلمته… كلمة الحق كلمة العراق والعراقيين كلمة الرجولة التي سطرت بها أرضنا في العراق والموصل وبكل شجاعة؟؟ لم يرهبك الخوف ولم تستكين بالرغم من تهديدات الجبناء الذين أرادوا لك الموت وإسكات صوت الحق صوت العراقيين الشرفاء لكي تصفى لهم ساحتك في الموصل الحدباء.. ولم يدر بخاطرهم انك وضعت ورسمت الطريق لأهل الموصل الرجال الرجال.. الذين تنادوا اليوم قبل غيرهم ليتذكروك.. واحيوا ذكراك الرابعة بعد أن حاول من حاول لكي يتناساك.

في ذكراك الرابعة يا شيخ شيوخ كنيسة العراق لن تنساك القلوب ولن تنساك العقول الشريفة والأصيلة ولن ينساك من أحب العراق حيث كنت نجماً في سماء ملبدة بالدماء الزكية التي زرعها المحتل الغاصب، ودافعت بكل رجولة عن العراق الأشم، عراق اهلك وعزوتك، أشرت على ذلك المحتل الذي دمر الإنسان والأرض والشجر وهدم كنائس العراق وخلق كل تلك الجرائم، دافعاً بالمتخلفين والمجرمين والساقطين في أن يرفعوا أسلحتهم المسمومة بالحقد والكراهية بوجه اصلاء العراق مسيحييها الذين بنو هذا الوطن وضحوا بكل ما يملكون، الذين هجروا بعد استشهادك واجبروا على الرحيل بعد أن كنت المعيل والأخ والصديق لكل عراقي أصيل ورجل الكلمة. ويتذكرك أهل الموصل بجميع أديانهم وطوائفهم ومللهم بوقوفك معهم جميعاً، ولهذا أحبوك لأنك رجل الكلمة والتحدي رجل السلام والأمان رجل الحق كنت تقول ما تفكر به علانية ولم تتردد يوماً بأن تعلن أن أرضنا وبلدنا هو العراق ولن نتنازل عن أرضنا وأهلنا… وعلى المحتل أن يغادرنا.. لأنه رأس البلاء لهذا الوطن. فلم يروق هذا النداء للمتصيدين وأصحاب الأجندات الخاصة فاغتالوك وذبحت على مذبح العراق..عراق الأهل والعشيرة.

سيدي شيخ  شيوخ شهداء كنيسة العراق، اليوم تمر علينا أربعة سنوات منذ أن فارقناك حيث اختطفوك يوم 29-2-2008 يوم سنة كبيسة، عذبوك اثنا عشرة يوماً ليحيدوك عن إيمانك ففشلوا وجعلتهم يندمون.. لم يذكروا يوم تم تفجير جامع النور في الموصل وبنفس الوقت فجرت كنيستك، وعندما علمت بذلك ذهبت لزيارة بيت الإيمان لمن عشت معهم قبل أن تزور كنيستك وهذه هي شيم الشرفاء الرجال الذين يبحثون عن الآخرين قبل البحث عن أنفسهم… لم يذكروك عندما رفضت التحدث إلى القائد الأميركي المحتل بترايوس ووصفته برأس الأفعى في خلق الجريمة في الموصل الحدباء عندما كان قائداً للفرقة الثانية في الموصل.. لم يذكروك عندما رفضت لقاء المحتلين أثناء تفجير كنيستك واتهمتهم بأنهم هم من كان سبب كل تلك المأساة.. لم يذكروك عندما ذهبت إلى الزنجيلي بعد أن فجرها المجرمون لتفقد اهلك وأحبابك وإخوتك في الزنجيلي ولم تفرق بين مسيحي ومسلم وايزيدي وكردي وعربي.. لم يذكروك عندما كنت تزور عوائل الموصل مسيحيين ومسلمين في جميع الأعياد، لهذا احبك أهل الموصل بكل طوائفهم ومللهم.. زرعت جذور الإيمان والمحبة بين الأديان في الموصل بعد أن عجز الآخرون  عن ذلك.. شعبيتك فاقت في المحبة من عاش معك ومن عاش بعدك.. انك القديس المعاصر في زمنك، علمتنا الثقة بالرب وعدم الخوف والتزعزع والخنوع، انك سيدي شهيد شهداء كنيسة العراق، علمتنا الشجاعة وعدم التردد والابتعاد عن الخوف، لأنك واجهت الموت بشجاعة الرجال ولم تيأس او تتنازل عن إيمانك.. كم هي أمنيات أن يسير الآخرون كما أنت سرت وسطرت كل تلك الملاحم الإنسانية في زرع المحبة، واستشهدت من اجلها ومن اجل الإيمان.

سيدي حبيب الإيمان والرجولة والإباء، مطران الشعب المنكوب بفقدانك، سيدي مطران المحبة التي غلفت بها سماء الموصل الحدباء، والتي غابت تلك المحبة بعد غيابك عنها.. سيدي مطران المبادئ هل تعلم أنهم قاموا بسبي اهلك في الموصل بعد غيابك واستغلوا تلك الغيبة عن الموصل.. سيدي مطران الصدق والإخلاص.. سيدي مطران الفقراء والأيتام والأرامل الذين احتضنتهم في سويداء عيونك.. سيدي مطران تلك المدينة التي بكتك، مدينة الأجراس والكنائس التي تذكرك اليوم في كل زاوية وحائط فيها.. اليوم ذكراك الرابعة وأنت غائب عنا ونحن بأمس الحاجة لك ولكبريائك وشموخك.. الوطن اليوم يخلوا من أمثالك الذين لا يترددون بقول الحق كما أنت كنت.. لقد خنع من خنع.. وسكت من سكت.. ولم تبقى سوى كلماتك ورسائلك ومواعظك التي يتذكرها كل من أحبك.. لقد ذكرك اهلك في موصل الوفاء والإباء.. موصل الإيمان.. سيدي شهيد كنائس وأجراس العراق.. أنرثيك اليوم أم نرثي أنفسنا بفراقك! كنت أتمنى أن تكحل عيونك بمغادرة الغاصبون ارض العراق.. لقد تركوا المحتلين ارض العراق، بعد أن عاشوا فيها فساداً وقتلاً وتهديماً وتشريداً، وزرعوا الفتنة والتفرقة والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد، ولم ينحنوا إلى للرب الواحد، لأن اهلك وأبنائك الذين تخرجوا من مدرستك، مدرسة المحبة والإيمان والرجولة، سوف لن ينسوا ما فعله المحتل بهم وبوطنهم هذا المحتل الذي ستلاحقه روحك المقدسة وإيمانك ونهجك ووفائك الذي قل نظيره؟، ستبقى عشيرتك وعائلتك واهلك وأصدقائك وأبناء شعبك رؤوسهم مرفوعة متباهين بك بالرغم من استشهادك وبالرغم من فراقك.. ستبقى علماً من أعلام العراق الذي يفتخر به شرفاء العهد والمسيرة، لأن استشهادك حفز فينا روح الرجولة والإيمان ورفض المحتل المجرم.. لقد احبك أبناء العراق جميعاً لأنهم خبروا فيك حب الوطن والدين والإيمان.. ستبقى رمزاً  أصيلاً في مقدمة كل رموز كنيسة العراق.. شهادتك واختطافك في هذا اليوم سيبقى في قلوبنا وعقولنا، لأنك علمتنا أن نقول كلمة الحق إننا اليوم نستلهم من اختطافك وشهادتك وكفاحك العبر، وسيبقى مشروعك الرسالي في توحيد كنيسة العراق هدفاً لكل من امن بالمسيح.. وستبقى كلماتك تلجم مضاجع الذين يقفون اليوم ضد  توجهاتك الكنسية والإيمانية وحبك للعراق وأرضه ولن يستطيع أحداً بعد اليوم أن يساوم على ما كنت تقوله في عظتك الأسبوعية ولم تتردد في قول الحق.. سوف تبقى جماعة المحبة والفرح وجماعة أصدقاء الناصرة وجماعة أصدقاء يسوع ينتظرون زيارتك.

مطران الأصالة وشيخ شيوخ كنيسة العراق الجريحة، يا حبيب المؤمنين، يا مطران الوفاء.. من عادة الأخيار في الأمم والشعوب أن تعتز برموزها وتفتخر بما يقدمونه من عطاء لأوطانهم وشعوبهم وأديانهم.. واليوم نفتخر جميعاً بك وبشهادتك.. جميع الشرفاء يعتبروك اليوم رمزاً من رموز شعب وكنيسة العراق لأنك تكتنز القيم والإيمان وببعد شمولي تتخطى ظروف الزمان والمكان.. بعد أن رفضت الخنوع للمأجورين والقتلة.. تحديتهم بإيمانك وعراقيتك ومسيحيتك.. وأراد المجرمون أن يسكتوا صوتك صوت الإيمان فاختطفوك يوم 29-2-2008 وعذبوك إلى أن صلبوك كما صلب السيد المسيح وتركوك جثة تحكي قصة التاريخ لشعبنا الأصيل.. وطمروك في ارض أحبتها روحك وأخلصت لها.. وتمنيت الشهادة فيها.. ارض اهلك وأجدادك في موصل الإباء.. ستبقى روحك نبراساً مدى الدهر وستحكى قصصك قصص البطولة والرجولة والفداء الذي سطرته بدمك لكل أطفالنا وأبناء أبناءنا.. نم قرير العين يا فارس فرسان كنيسة العراق، وشيخ شيوخ شهداء كنائس العراق، وحتماً سيعيد العراق نفسه وطننا سيداً حراً مستقلاً، وسيبقى رجاله الأوفياء الذين نهلوا من كلماتكم يتذكرونكم، لأن روحكم ستبقى تحمي اهلك ووطنك العراق ومدينتك الحبيبة الموصل، أم الربيعين.


No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO