أشهر تلاميذ المسيح نبيٌّ يُبجِّله الشيعة: بطرس أو شمعون الصّفا

أشهر تلاميذ المسيح نبيٌّ يُبجِّله الشيعة: بطرس أو “شمعون الصّفا
في شمع له مقام وضريح “يَشهدان بأنه مدفون هنا وليس في روما

أشهر تلاميذ المسيح نبيٌّ يُبجِّله الشيعة: بطرس أو “شمعون الصّفا” عند اهل الشيعة تحديدا، هو نبي مشهور، مُبجَّل. اسمه “شمعون الصفا”، او “شمع” تخفيفًا. وعندما يتكلمون عليه، لا يقصدون سوى القديس بطرس، احد اشهر تلامذة السيد المسيح. وتزداد الامور تشويقا. فالشيعة يؤمنون بانه من سلالة الإمام المهدي، وان قرابة تجمعه بالسيدة مريم، “ام النبي عيسى”… وانه مدفون، ليس في روما، وفقا للتقليد المسيحي، بل في لبنان.

المكان الوحيد في لبنان الذي يضع هذا النبي في اطاره الشيعي هو بلدة شمع في قضاء صور- في جبل عامل. على جبل تقع. وقد سُمِّيت شمع، “تيمنا بالنبي شمع، تخفيف شمعون”، وفقا لما كَتَب شيوخ ومؤرخون. وفيها قبر له او “مقام” يحمل اسمه، ويعزز الاعتقاد الشيعي فيه، لاسيما العاملون منهم.
“شمعون الصفا هو احد تلامذة المسيح الاثني عشر المسمّين في القرآن الحواريين. والده حمون بن عامه، وملقب بالصفا”، يقول المؤرخ علي داود جابر(*)، ابن شمع، في استرجاعه “اصول” النبي، كما حددها مؤرخون قدامى. “كان يعرف قديما بسمعان الصفا. وسمعان كلمة عبرية، تقابلها شيمون في السريانية، التي هي شمعون في العربية. والصفا كلمة عربية تعني الحجر الصلب الاملس، يقابلها في اليونانية بطرس، وفي الآرامية كيفا، ومعناها الحجر او الصخر”.
وما أُرِّخَ لشمعون الصفا، وفقا لمراجع اسلامية، هو انه ابصر النور العام 10 ق.م. ووالده حمون بن عامه يعود في نسبه الى النبي سليمان بن داود، ويرجح جابر ان “يكون سكن قرب الناقورة في منطقة حامول”. وما يدعوه الى هذا القول هو اعتقاد بعض الاهالي ان “حمون مدفون في قبر على سفح حامول، هذا التل الذي يقع قرب الناقورة، على نحو 5 كيلومترات من مقام شمعون في شمع…”. ويضيف ترجيحا آخر هو “ان حامول تحريف لحامون”، واللفظتان تعنيان مكانا واحدا، وفقا لما تبينه نصوص عدة.
وفي النسب ايضا، تقول نصوص اسلامية، انه كانت لحمون اختان: حنة واليزابيت. حنة تزوجت من عمران، فانجبت السيدة مريم. اما امّ شمعون، فهي اخت النبي عمران والد مريم. ويستنتج جابر من ذلك “ان قرابة شمعون بالسيدة مريم هي من ناحية الاب والام معا. فهو ابن خالها وابن عمتها في الوقت عينه”.
واذا كان شمعون الصفا “يجمع ما بين الوصاية والنبوّة”، فانه ايضا الرجل نفسه الذي ذهب الى روما، لكنه عاد منها، بخلاف ما يعتقده المسيحيون انه استُشهد فيها ودفن هناك. “العام 64 اشتد الاضطهاد النيروني للمسيحيين في روما، وتعرض رأس الحواريين (اي بطرس) للاذى والعدوان، فعزم على الرحيل، وتوجه الى بابل الفرات، حيث كتب رسالته الاولى هناك”، يقول جابر. وما وجده في مصادر اسلامية هو “صحيفة لشمعون كتبها الى اهل قرقيسيا الواقعة على شط الفرات”.
ومن بابل، انتقل الى فلسطين، “حيث بقي فيها بقية عمره، بين بني قومه، حتى استشهاده”. وهذا الرأي الذي يؤيده جابر يستند فيه ايضا الى نصوص اسلامية. “اندلعت الثورة اليهودية العام 66 م، وكانت الغلبة فيها لليهود حتى 70 م…. علم شمعون بما يضمره له الاعداء، فسار الى ان وصل الى قمة جبل في جليل الامم (اي صور حاليا). لكن اليهود تبعوه حتى ادركوه هناك، وضُرِبَ بالسيف على رأسه، والقي جسده في جب تظلله شجرة بطم، وفقا للتقليد المتوارث. كان ذلك العام 67 م، وكان في السابعة والسبعين”.
ونظرا الى مكانته الكبيرة بين بني قومه، بقي موضع قبره “معروفا”… والمرجح “انه في شمع”، يستدرك جابر. ووجود المقام في البلدة “يؤكد” هذا الاعتقاد. على قمة فيها، يتربع. وما اظهرته البحوث هو ان زمن بنائه مجهول، لغياب اي تأريخ دقيق له. من طبقتين يتكوّن، ويقول جابر ان “السبب الذي اوجب بناء الطبقة العليا ليس معروفا”. قبل خمسة اعوام، عمد الى امرار كاميرا صغيرة الى السفلى. وما رآه هو غرف صغيرة، وما سماه “آثارا جميلة”. “رأيت شيئا له شكل بيضاوي. وكان ينبعث منه ضوء، كلما سلّطت الكاميرا عليه… كأنه من بلور او زجاج او شيء قديم”.
في الطبقة العليا قسمان، الاول قديم العهد، والآخر “بُنِي قبل نحو الف سنة”. وبموجب ذلك، يستنتج جابر “ان الطبقة السفلى قديمة للغاية. وربما عادت الى مسيحيين اوائل لجأوا الى هذه المنطقة، من جراء الاضطهاد اليهودي، واقاموا هذا المقام فوق ضريح شمعون، بعد استشهاده”. وبانتشار الاسلام في جبل عامل لاحقا، انتقل المقام الى المسلمين، لاسيما الى الشيعة منهم، بعد تشيّع المنطقة. “في التراث الشيعي، نعتقد ان شمعون الصفا هو وصي النبي عيسى… من هنا جاءت محبة الشيعة لهذا الضريح”. لكن ليس الشيعة وحدهم من يحبونه فحسب، انما يحج اليه “سنة ودورز ومسيحيون”، يؤكد.
من بوابة خشب خضراء قديمة، يدخل الزائر غرفة الضريح او الصحن الداخلي. وفيه يظهر صندوق خشب كبير، سنمي الشكل، ومكسو بقماش اخضر فاتح اثري، وتزينه اربع زوايا، وفوق كل زاوية قطعة نحاس تشبه الكوز… والصحن الاساسي عبارة عن غرفتين بقناطر نصف دائرية، وفوقها قبتان سريريتان… ويقود الباب الجنوبي للغرفة الشرقية الى غرفة “ام النبي”. وفي الجهة الغربية الموازية لها، هناك “غرفة الجامع”… اضافة الى معالم اخرى، ابرزها المئذنة.
“السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا شمعون الصفا، السلام عليك وعلى رسول الله…”. بهذه التعابير، يصلي زوار للمقام الى النبي. وتبلغ ذروتهم في ذكرى اربعين الحسين بن علي، وفي النصف من شعبان، وشهر رمضان، وليالي القدر. ودعاء النبي المتناقل بين ابناء المنطقة هو: “دخلك يا شمعون الصفا يللي سرك ما اختفى”.
عند “الشيعة الامامية”، قد يكون السر المستودع في شمعون هو “انه احد اجداد الامام المهدي، الامام الثاني عشر الذي سيخرج في آخر الزمان، وان والدة الامام مليكة بنت يشوعا ابن قيصر ملك الروم- وهي مسيحية- تعود في نسبها الى شمعون”، يقول جابر. ولهذا السبب يبجل الشيعة صاحب المقام الذي تنسب اليه كرامات عدة.
اليمين الكاذبة في حضرة شمعون “وما يتبعها من عقاب سريع” حكايات يرددها اهال في المنطقة والجوار. وهناك ايضا شفاءات ونجاة من موت محتم… ولعارفين بامر النبي، فان النذر المرفوع اليه لا بد من ان يكون مستجابا.
(*) مؤلف كتاب: “شمعون الصفا (بطرس) بين المسيحية والاسلام”- دار الهادي

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO