العراق : صعوبة إيجاد زوجة مناسبة يدفع الشباب المسيحي إلى الهجرة .. بعضهم لجأ إلى تغيير ديانته للاقتران بالمسلمات

العراق : صعوبة إيجاد زوجة مناسبة يدفع الشباب المسيحي إلى الهجرة .. بعضهم لجأ إلى تغيير ديانته للاقتران بالمسلمات

بغداد – جلال عاشور – الرافدين

يواجه الشباب المسيحي، الذي ما زال متمسكا بالعيش على الأراضي العراقية، مشكلة اجتماعية جديدة تفاقم مشكلاتهم المستعصية الكثيرة، وتتلخص بتناقص فرص حصولهم على زوجة مناسبة من بنات دينهم، إذا أسهمت الهجمات المسلحة التي استهدفتهم، في هجرة أعداد ضخمة من العوائل المسيحية، فضلا عن أن الدين والقانون يمنعهم من الاقتران بالنساء المسلمات، إلا أن يتحولوا إلى الديانة الإسلامية

ويقول جوني أدور، وهو مسيحي آشوري، إن مشكلاتنا تتعلق “بالوضع الأمني السيء، وتحديد الحريات الشخصية الخاصة بالأقليات، وسواها من المشكلات، ما يدفعنا إلى التفكير بالهجرة، وجاءت واقعة كنيسة سيدة النجاة وغيرها من حالات استهداف الكنائس في عموم العراق، لتزيد من الضغط على عوائلنا لمغادرة العراق

وتؤكد بعض الإحصائيات أن هناك 57 من بين نحو 170 كنيسة ودار عبادة مسيحية استهدفت في العراق منذ 2003، فيما ادت هذه الهجمات الى مقتل 905 مسيحيين، واصابة اكثر من 6 آلاف بجروح

وأضاف أدور في حديث مع “العالم” أمس السبت “هذه المعاناة والمشكلات صارت معروفة للجميع، لكن ما لا تعرفونه هو أنني أنوي الهجرة من العراق لأنني صرت عاجزا عن الزواج بمن أريد ان تشاركني حياتي، وأكاد أنهي عقدي الثالث، وذلك بسبب قلة عدد الإناث مقابل الذكور، بفعل الهجرة القسرية للمسيحيين

وتشير بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إلى تزايد أعداد مسيحيي العراق الذين تقدموا بطلبات للجوء في مكتبيها في عمان ودمشق، منذ تفجير كنيسة سيدة النجاة في بغداد

وحسب أرقام رسمية للمفوضية، فإن عدد طلبات اللجوء التي قدمها مسيحيون عراقيون، ارتفعت من 57 طلبا في أيلول 2011، إلى 98 في تشرين الأول، لتبلغ 109 طلبات في تشرين الثاني من العام نفسه

وسجلت المفوضية 133 طلب لجوء في سوريا، لعائلات تتكون من 300 شخص تقريبا

وتحدث تقرير للمنظمة صدر العام الماضي، عن عمليات هروب منظمة للمسيحيين من العراق، مشيرا إلى تناقص أعدادهم منذ غزو العراق العام 2003 من مليون ونصف المليون إلى أقل من نصف هذا العدد حاليا

من جانبه، يعلن حيدر عبد الموظف في دائرة الأحوال الشخصية في الكرادة، عن أن “محكمة الاحوال شهدت بعد العام 2003، تزايدا شديدا لحالات تغيير الديانة من مسيحي الى مسلم، من أجل تيسير حالته الزوجية وتكييفها وفقا للقانون العراقي

وأكد عبد في لقاء مع “العالم” أمس، أن “أحد المسيحيين العائدين من الخارج كان قد تزوج بمسلمة، واضطررنا الى رفض عقده واعتباره باطلا، لأن القانون العراقي يجبره على تغيير ديانته الى مسلم ونطق الشهادتين أمام القاضي، بغية قبول عقده على أساس انه مسلم متزوج بمسلمة

ويوضح عبد أن “هناك بعض البلدان مثل لبنان، أو حتى في إقليم كردستان، تقبل مثل هذه العقود المصدقة من بلدان أخرى، لكن الأمر غير ممكن في الجزء العربي من العراق، لأن قوانين الأحوال الشخصية مستقاة من الشريعة الإسلامية، التي لا تجيز هذا النوع من عقود الزواج

ويتركز معظم المسيحيين العراقيين في بغداد، وكذلك في المدن الشمالية مثل كركوك واربيل والموصل، التي كانت يوما ما مركزا تجاريا مهما، ورد ذكره في الكتاب المقدس باسم “نينوى”. ويزخر إقليم كردستان بأعداد كبيرة من المسيحيين، الذين فضلوا العيش في محافظاته الثلاث، بدلا من دول الجوار، لقربه من مسقط رأسهم، وللوضع الأمني الجيد الذي يتمتع به، ما يسمح لهم بالعيش بسلام، وأداء طقوسهم وعباداتهم بحرية

ويصف لويس كارو بندر؛ النائب عن كتلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، حالة عزوف الشباب عن الزواج، بأنها “عامة بين شباب العراق قاطبة، وهي ليست حكرا على المسيحيين”، عازيا إياها إلى “البطالة وغياب الاستقرار الأمني والاقتصادي

وأشار بندر، ، إلى أن “الشريعة الإسلامية لا تسمح بزواج المسيحي من المسلمة، والقانون العراقي مصدره الرئيس هو الشريعة الإسلامية، ونحن بدورنا لا نقبل انتهاك القانون العراقي

ويخلص النائب المسيحي إلى القول “مثلما نحرص على أن لا تنتهك حقوق الأقليات، لا نرضى بانتهاك حقوق الأديان الأخرى، ووجود هذه المشكلة لا يعد انتهاكا لحقوق الأقليات، والإنسان الناضج يدرك هذه الأمور، ويكيّف وضعه على أساسها، والقانون لا يبنى على أساس الحالات الشاذة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO