رسالة البابا بندكتس السادس عشر لليوم العالمي للصلاة من أجل الدعوات: الدعوات عطية محبة الله

رسالة البابا بندكتس السادس عشر لليوم العالمي للصلاة من أجل الدعوات: الدعوات عطية محبة الله

راديو الفانيكان

صدرت اليوم الاثنين رسالة البابا بندكتس السادس عشر بمناسبة اليوم العالمي التاسع والأربعين للصلاة من أجل الدعوات والذي سيُحتفل به في التاسع والعشرين من نيسان أبريل القادم بعنوان “الدعوات عطية محبة اللهقال البابا إن مصدر كل عطية كاملة هو الله المحبة: “الله محبة، من أقام في المحبة أقام في الله وأقام الله فيه” (1 يوحنا 4، 16). الكتاب المقدس يخبر تاريخ هذه العلاقة بين الله والبشرية والتي تسبق الخلق نفسه. يرفع القديس بولس في رسالته إلى مسيحي مدينة أفسس نشيد امتنان وتسبيح للآب الذي بابنه يسوع:”اختارنا قبل تأسيس العالم، لنكون قدِّيسين وبلا لوم قدَّامه فِي المحبَّة” (أفسس 1، 4). لقد أحبنا الله حتى قبل أن نوجد! مدفوع بحبه غير المشروط قد “خلقنا من العدم” (2 مكابيين 7، 28) ليقودنا إلى ملء الشركة معه

أضاف الأب الأقدس أن كل إنسان هو ثمرة فكر وعمل محبة الله: حب كبير، أمين وأبدي (إرميا 31، 3)، واكتشاف هذه الحقيقة يغير حقا حياتنا في العمق. إنه حب بلا تحفظ يسبقنا، يعضدنا ويدعونا طيلة طريق الحياة ويتجذر في مجانية الله المطلقة. فكما يقول الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني في الإرشاد الرسولي “أعطيكم رعاة” في حديثه عن الخدمة الكهنوتية: “إن كل عمل راعوي، اذ يهيب بصاحبه إلى محبة الكنيسة وخدمتها يدفعه في الوقت نفسه إلى أن ينضج وينمو في المسيح رأس الكنيسة وراعيها وعريسها محبة وخدمة”. فكل دعوة خاصة تولد بالواقع من مبادرة الله، هي عطية محبة الله. إنه هو الذي يقوم “بالخطوة الأولى” لا بسبب حظوة نلناها بل:”لأنَّ محَبَّة الله قد انْسكبت في قلوبنا بالروح القدس المُعطى لنا” (روما 5، 5

على مرّ الأزمنة نجد في مصدر الدعوة الإلهية مبادرة محبة الله غير المتناهية التي تظهر بالكامل في يسوع المسيح. “في الحقيقة، هناك عدة طرق لرؤية الله. في قصّةِ الحبَّ  التي يسردها لنا الكتاب المقدس، يأتي الله إلينا، يُريدُ أن يربح قلوبِنا، طول الطّريق حتى العشاء الأخيرِ، حتى قلبه المطعون على الصليبِ، حتى ظهورات القائم وحتى الأعمالِ العظيمةِ التي بواسطتها، ومن خلال عمل الرُسل، وجّهَ مسيرة الكنيسة الناشئة. حتى في تاريخِ الكنيسةِ اللاحقِ: لم يكن الربُّ غائباً: فهو يأتي دائماً للقائنا ـ من خلال أشخاصٍ يَعْكسونَ حضورَه، من خلال كلمتِه، في الأسرار المقدسة، وخصوصاً في الإفخارستيا.” (الله محبة الرسالة العامة الأولى للبابا بندكتس السادس عشر) فمحبة الله ثابتة للأبد وهو أمين لذاته و”للكلمة التي أوصى بها إلى ألفِ جيل” (مزمور 105، 8

تابع البابا بندكتس السادس عشر يقول إخوتي وأخواتي هذا هو الحب الذي يجب أن نفتح عليه حياتنا، وعلى محبة الآب الكاملة (متى 5، 48) التي يدعونا إليها يسوع يوميا. فأعلى درجة في الحياة المسيحية تكمن في أن نحب مثل الله، إنه حب يظهر من خلال هبة الذات الكاملة. ففي هذه الأرض المنفتحة على حب الله وثمرة هذا الحب تولد وتنمو جميع الدعوات. ومن خلال الانتهال من هذا المصدر بالصلاة والمواظبة على الكلمة والأسرار وبخاصة في الافخارستيا يصبح بالإمكان عيش الحب نحو القريب الذي من خلاله نتعلم اكتشاف وجه المسيح الرب

حث البابا الأساقفة والكهنة والشمامسة، المكرسين والمكرسات، أساتذة التعليم المسيحي وجميع العاملين في مجال تربية الأجيال الجديدة على الإصغاء بانتباه لجميع الذين داخل الجماعات الراعوية والرابطات والجمعيات يشعرون بعلامات دعوة للكهنوت أو لتكرّس خاص. كما تمنى الأب الأقدس أن تصبح الكنائس المحلّية بمختلف مكوناتها “أماكن” تمييز دقيق ومعمّق للدعوات، مقدمة للشبان والشابات مرافقة روحية حكيمة ومتينة. عندها تصبح الجماعة المسيحية بذاتها علامة محبة الله الذي يهتم بكل دعوة. ففي العائلات “جماعات الحياة والحب” تختبر الأجيال الجديدة هذا الحب. فهي ليست فقط مكان التنشئة الإنسانية والمسيحية بامتياز، إنما يمكنها أن تمثل “الاكليريكية الأولى والأفضل للدعوة لحياة مكرسة لملكوت الله

وخلص البابا إلى القول مع هذه التمنيات أمنح البركة الرسولية لإخوتي الأساقفة المحترمين، للكهنة، للشمامسة، للرهبان والراهبات ولجميع المؤمنين العلمانيين وخاصة للشبان والشابات الذين وبقلب وديع يصغون لصوت الله، ويستعدون لقبوله من خلال إتباع سخي وأمين

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO