المسيحيون في الكويت: حضور فاعل وغياب سياسي

 

أمام كنيسة العائلة المقدسة في الكويت، احتشدت وجوه كثيرة تدل على تنوع جنسيات البلدان الآتية منها، مع غلبة واضحة لجنسيات آسيوية. أما في داخل الكنيسة فكانت عظة الكاهن عادل نصر باللغة العربية، تبعها ترتيل باللغة نفسها، وموسيقى تمتم معها الحضور المتعدد الجنسيات.

 

تتصدر الجدار خلف المذبح، جدارية للسيد المسيح وتلاميذه، ومن بينهم رجال بالزي العربي المكون من الكوفية والعقال والعباءة. 

إنها المسيحية المنبعثة من أرض هذا الشرق العربي ولغته وأزياء بنيه. كما أنها الديانة المنتشرة في أرجاء العالم، وبين بنيه المتنوعي الجنسيات كما في الحضور الذي شاهدناه.

 

في الزيارة للكويت بدعوة من وزارة الإعلام للمشاركة في تغطية الانتخابات البرلمانية يوم الثاني من شباط الجاري، سلطت “الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام” الضوء على أبناء الكويت من الديانة المسيحية، وعادت بحصيلة.

 

بداية، كان لقاؤنا مع كاهن كنيسة العائلة المقدسة عادل نصر، وهو من أصل لبناني من بلدة كفرشيما، له في المغترب في شمال ايطاليا 25 سنة. يقول: “أنا هنا بصفتي إيطالي الجنسية. أتيت مبعوثا من النيابة الرسولية لمساعدة المطران كاميللو باللين والكنيسة والجالية العربية هنا في الكويت. وأتكلم اللغات الإيطالية والانكليزية والعربية طبعا”.

 

عدد المسيحيين الكويتيين يتخطى ال200، إضافة إلى نحو 600 ألف مسيحي من جنسيات مختلفة يعملون فيها.

 

والكاهن نصر لا يزال حديث العهد في الكويت (منذ خمسين يوماً)، لكنه يقول “إن الوجود المسيحي هنا يعود إلى بدايات القرن الماضي. ولم أتعرف بعد إلى تاريخ العائلات المسيحية هنا، ولكن ثمة خلطة عائلات مسيحية من جذور عراقية وفلسطينية. نشعر بأن الكويت بلد يتقبل التنوع. والمسيحيون هنا هم كاثوليك وأقباط أرثوذكس وبروتستانت. تقدم الكنيسة خدمات ونشاطات اجتماعية ولا تقدم الرعاية الصحية لأن الدولة تقوم بهذه المهمة. وكل من يأتي إلى الكويت تتوافر له الإقامة المنظمة مسبقا، وليس كما هو الوضع في ايطاليا في العلاقة مع المهاجرين غير الشرعيين”.

 

ويضيف: “عام 1966 تبرع أمير الكويت الشيخ الصباح بمساحة من الأرض بنيت عليها لاحقا كنيسة العائلة المقدسة. وكانت سبقتها في التشييد منذ الخمسينيات كنيسة العذراء مريم سيدة الجزيرة العربية، والتي باركها البابا بيوس الثاني عشر، كما بارك هذا التمثال الذي حاول العراقيون أخذه أواخر الستينيات، لكنه بقي هنا في منطقة الأحمدي”.

 

وبسؤاله عن الرسالة التي يوجهها إلى أبناء الكويت بعد نتائج الانتخابات البرلمانية، يجيب: “أقول لهم إن مسؤولية أهل الكويت كبيرة جدا، وعليهم أن يحبوا بلدهم، لأنهم يحتضنون بشرا من كل جنسيات العالم”.

 

أما صبحي يعقوب منصور، وهو كويتي مسيحي يعمل في الأعمال الحرة، فيؤكد “أن عائلات مسيحية أتت بكثرة إلى الكويت من العراق وفلسطين بخاصة، لكن هناك عائلات سبقتها بداية القرن الماضي، وقد أتت مع الأميركيين عندما فتح هؤلاء المستشفى الأميركي سنة 1912 في الكويت. هم عراقيون، لكن جذورهم من تركيا بعد تهجيرهم. وهؤلاء هم من عائلة شماس والغريب. أما عائلة شحيبر فقد أتت من قطاع غزة من فلسطين في مطلع الأربعينيات. ونذكر الأخوين جبرا وخليل. وقد عمل خليل على تأسس وزارة الدفاع، وأسس جبرا وزارة الداخلية، وكانا قبل ذلك ضابطين في الجيش البريطاني في فلسطين، وأتيا الى هنا وكانت الكويت تحت الانتداب البريطاني”.

 

ويتابع منصور بلهجته العراقية الصرفة، مرتديا الكوفية والعقال والقمباز العربي الطويل: “أتيت وعائلتي من البصرة في العراق، وكانت العائلة الحاكمة الكويتية من آل الصباح تمتلك مساحات من الأراضي في البصرة، وكنا ندير بعض هذه الأملاك، وقد أتينا أواخر الأربعينيات”.

 

نسأله هل يشعرون بالتمييز فيجيب: “ظاهريا لا نشعر بالتمييز، ولكن عندما تدخلين في عمق المجتمع تحسين به، ونحن لا نحب أن نتحدث عن ذلك”.

 

وكيف يطولكم التمييز؟ يقول: “لا نصل الى مراتب عليا في الوظائف، وغالبية أبنائنا ينخرطون في الوظائف الحكومية. ولم نصل يوما إلى رتبة نائب أو وزير. عندنا فقط سفير من آل شحيبر في الفاتيكان، وهو الوحيد في هذا المنصب. وقبله كان السفير من آل شماس”.

 

ويتعارض الرقم الذي يورده عن عدد المسيحيين في الكويت مع ذاك المعلن، إذ يقول إن “عددنا كان 91 فرداً عام 1948 وفقاً لتعداد وزارة الداخلية يومها، وأعتقد أنه يتناقص”.

 

ونسأله لماذا؟ فيجيب مقهقا: “لأن معظم الولادات من الإناث. أنا عندي خمس بنات، مما يضطرنا إلى تزويجهن من لبنانيين ومصريين وسوريين.

 

والى جانب الكنيسة الكاثوليكية، هناك الكنيسة الإنجيلية التي تنتمي إليها عائلتا الشماس والغريب. هم كانوا من الكاثوليك، ولما أتوا مع الأميركيين تحولوا إلى البروتستانت. والمسؤول عنهم هو القس عمانوئيل غريب، منفتح ومثقف ومهذب، وكل يوم سبت يفتح ديوانية يلتقي فيها الجميع. وهناك كويتيون تحولوا إلى المسيحية. كذلك يقيم في شهر رمضان لقاءات مفتوحة لجميع أبناء الديانات، ويشارك في الافطارات”.

 

وعن نتائج الانتخابات يقول منصور “إن الإسلاميين يفوزون غالباً، ولا نخاف ما دامت عائلة الصباح موجودة، وهي التي تحمينا”.

 

ويشير إلى أن “المدارس تتبع الدولة، ولكن هناك مدارس خاصة لراهبات من العراق ولبنان، وناظرة المدرسة معينة من وزارة التربية، تكون كويتية، في حين أن المناهج تتبع الدولة، وتعليم الدين المسيحي لا يكون ضمن الحصص الدراسية”.

موقع أبونا

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO