مسيحيو العراق يحيون عيد الميلاد وسط دعوات لإحلال السلام

مسيحيو العراق يحيون عيد الميلاد وسط دعوات لإحلال السلام

بغداد – ا ف ب

احتفل مسيحيو العراق، صباح الأحد، بعيد الميلاد وسط دعوات لإحلال السلام في بلاد قتل فيها قبل أيام العشرات، في هجمات ترافقت مع أزمة سياسية باتت تزيد يوما بعد يوم من حدة التوتر الطائفي.

وفي كنيسة سيدتنا للقلب الأقدس في شرق بغداد، تجمع مئات المصلين للمشاركة في قداس صباحي استمر لحوالى ساعة ونصف الساعة، وهو واحد من ثلاثة تجمعات دينية تنظمها الكنيسة لمناسبة عيد الميلاد.

وخارج الكنيسة، كانت ست سيارات للشرطة وآلية للجيش تؤمن الحماية للمصلين، إلى جانب العديد من أفراد الشرطة الذين ظلوا يجوبون الشارع المقابل لمكان التجمع طول فترة القداس، بينما انتشر عناصر آخرون من الشرطة على سطح الكنيسة.

وقال المطران شليمون وردوني، المعاون البطريركي للكلدان، أن “المؤمنين المسيحيين لديهم مخاوف ككل العراقيين”. وأوضح “هم يشعرون بأن السلام مفقود، وكذلك الأمن، لذا فأنهم يتوجهون إلى حيث يستطيعون العيش بسلام”. وتابع “لا نوافق على ذلك ولا نريدهم أن يغادروا، لكنهم يقولون لنا: إذا قررنا عدم الذهاب، فهل تضمنون لنا سلامتنا؟ وعملنا؟ ومستقبلنا؟”.

وقال المطران وردوني “نحن لا نستطيع أن نضمن سلامتنا، فكيف نضمن سلامتهم؟ الحكومة أيضاً لا تستطيع أن تضمن سلامتهم، فكيف نضمن نحن سلامتهم؟ هذه هي المعضلة الأساسية”. ووصف الهجرة بأنها “مرض مؤذ جداً، ومعد أيضاً”. وذكر الأسقف انه يريد لأبرشيته “أن تصلي لكل العراق حتى يصبح أكثر هدوءاً وأكثر سلاماً وأكثر اختلاطاً وتحاوراً بين السنة والشيعة والمسيحيين”.

وبعكس السنوات الماضية، لم يبث المسجد القريب من الكنيسة آيات قرآنية عبر مكبراته الصوتية خلال القداس. وقالت الصيدلانية نبراس نعمة (30 عاماً) “جئنا إلى هنا والخوف يعترينا، إلا أننا نقوم بواجب لا مفر منه”. وأضافت “لا نريد أن تفرغ الكنائس من مصليها بسبب الخوف”، مشيرة إلى أنها لا تتمنى مغادرة العراق إلا أن “العنف المستمر والوضع الأمني السيء قد يجبرني على ذلك”.

وفي كركوك (240 كلم شمال بغداد) حيث يتواجد عدد كبير من المسيحيين، ألغيت أيضاً القداديس التي كان من المفترض أن تنعقد عند منتصف الليل. وقال رئيس أساقفة كركوك والسليمانية المطران لويس ساكو “نحن قلقون من الوضع الأمني”.

وبلغت أعداد المسيحيين في العراق حوالى مليون نسمة قبيل 2003، إلا أنها تراجعت اليوم وتدنت إلى حوالى 400 ألف نسمة يتوزعون خصوصاً على المحافظات الشمالية والعاصمة بغداد، وفقاً لأرقام الكنائس ومراكز الأبحاث. وتعرض المسيحيون خلال السنوات الماضية إلى عدة هجمات دامية.

ويقول المطران ساكو أن 57 من بين نحو 170 كنيسة ودار عبادة استهدفت في العراق منذ 2003 وحتى اليوم، فيما أدت هذه الهجمات إلى مقتل 905 مسيحيين وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO