الصداقات

الصداقات

كأي شاب تفرض عليك صداقات وقد تختار منها البعض ولكن ستكون لك علاقات مختلفة مع اشخاص متنوعين ، فربما تستمتع بعلاقة حميمة  مع أشخاص ، ولكن هذا لن يحدث مع كل الاشخاص .

بدأ من الواضح أن المسيح نفسه كان أقرب الى بطرس ويعقوب ويوحنا عنه الى باقي التلاميذ التسعة الآخرين ، ولست أعتقد أنه استخف بأي واحد منهم أو جعله يشعر بأنه غير مرغوب فيه أو مرفوض .

أحبهم جميعاً بقدر متساوي بالمحبة التي كانت من الله ، ولكني أعتقد بأن بطرس ويعقوب ويوحنا تجاوبوا معه بطريقة مميزة أفضل من الآخرين .

يمكننا أن نقدم المحبة ، ولكن يجب أن نقبلها من الآخرين ، كثيراً ما حاولت أن أصادق أشخاصاً ممن يتجاوبون معي ، فلم تتكون علاقة من أي نوع ، لم أتضايق منهم ، ولكن كان لابد أن انتقل الى علاقات أختبر فيها الأخذ والعطاء ، وليس فقط الأخذ دون عطاء .

لا يمكنك أن تكون أفضل صديق للجميع ، ولكن أشجعك أن تطلب من الله أن ينمي في حياتك ما أسمه ” العلاقات المقدسة ” .

في كثير من الأحيان نخطئ حينما نحاول أن نختار اصدقاء أو صديقات ، الذين نريد أن نصادقهم ، وأحياناً نحرج أثناء هذه المحاولة ، ولاسيما حينما تكون الدوافع وراء اختياراتنا غير نقية .

ربما نصادق أشخاصاً معينين لأنهم محبوبون من كثيرين ، أو لأننا نرى أنهم الباب الذي يقودنا الى ما نريد ، فقد يعرفون أنسان من وراءه فائدة ، أو انسانة معينة نسعى أن نصادقها ، أو لديهم شيء نريد الحصول عليه ، هذه دوافع خاطئة ، لا تصلح لبناء علاقة صداقة .

أدعوك أن تتأكد من نقاء دوافعك عند اختيار الصداقة ، فإذا صليت الى الله من أجل أن يقودك الرب نحو علاقات طبيعية .

إذا كانت لديك الآن علاقة مع شخص ، لا تشعر بالارتياح تجاهه ، أقترح عليك أن تبدأ في الخروج من اطار هذه العلاقة ويمكنك الخروج تدريجياً أو بأسلوب لا يجرح الطرف الآخر .

ان العلاقات جانب عظيم يحتاج منا الى صلاة  ، من أجل نوال الحكمة في حسن التصرف ، بعض الأشخاص يبدو أنهم يمتلكون جميع المزايا وأنهم مناسبون لنا تماماً لصداقتنا ، ولكنهم للأسف قد يحملون داخلهم مشكلات خطيرة قد تؤذيك ان دخلت في علاقة معهم .

الحكمة تعلمنا أن لا نكتفي بما هو ظاهر – ولكنها ترى ما وراء السطح وفيه تكتشف الشخصية الحقيقية للناس .

إذا كان هناك شخص يحاول دائماً أن يدفعك لعمل أشياء تعلم أنها خاطئة – ابتعد عنه فوراً – يجب أن تتنبه وتحمي نفسك – لا تسمح للآخرين أن يتحكموا فيك أو أن يستغلّوك .

إذا كنت قد آمنت بأن يسوع هو الرب وهو مخلصك وصديقك ، وأصدقائك يهزؤون بك لهذا السبب ، فلا تعطيهم الفرصة ليجعلوك تتغير ، وتغير رأيك .

ويمكنك أن تقول لهم ما قالته شابة صغيرة لصديقها الذي كان يدفعها الى ترك علاقتها بالمسيح ” إن لم تذهب معي الى السماء فلن أذهب معك الى الجحيم ” واعتقد أن هذه العبارة توضح ما أردت أن أقوله .

تذكر دائماً أنك عندما تتخذ اختيارات صحيحة تساعدك للتقدم للأمام ، سيرسل لك الشرير شخصاً يحاول بواسطته أن يضغط عليك لتعود الى ما كنت عليه سابقاً .

يا عزيزي لا تذهب الى السجن من أجل شخص آخر ، ولا تنزلق لتناول المخدرات من آخر خاطر شخص آخر ، ولا تتنازل عن عفافك من أجل شخص آخر …

لا تسمح لأحد أن يقنعك بعمل أشياء لا تريد أن تعملها .. ماذا عن أصدقائك الحقيقيين ؟ وما نوع الأولويات التي يجب أن تضعها في علاقتك بهم ؟ بالتأكيد أنت في حاجة الى أن تقضي وقتاً معهم ، وتحتاج لأن تتواجد  حينما يحتاجون اليك ( إلا أن كانت احتياجاتهم غير سليمة )

عند بعض الناس احتياجات كثيرة لدرجة أنهم يخنقوننا ، والكتاب المقدس يشجعنا ألا نرتبك بأشخاص أو بأمور تعطلنا عن أهدافنا .

ساعد أصدقائك بقدر المستطاع ، صل من أجلهم ، ساعدهم على عمل أشياء مفيدة لهم ، تحدث معهم عبر الهاتف ، ولكن لا ترتبك بهم وبمشكلاتهم .

في الأولويات والحدود الصحيحة هناك فارق كبير بين الارتباك والعلاقات المتوازنة . فإذا لم تكن هناك حدود سليمة في العلاقات فمن المرجح أن تخرج العلاقة عن الاتزان وتنتهي بالفشل بعد أن كان من الممكن أن تصبح علاقة حميمة صحيحة إن حافظنا على توازنها .

ولكي نضع حدوداً للتوازن ، علينا أن نتعلم أن نوافق أو نرفض . نتعلم أن نقول لا ، لأن مخاوفي من العلاقة جعلتني أرفض وبشدة .

فإذا وافقنا حتى عندما ترفض قلوبنا ، إذا ليس لدينا حدود وبدون حدود نصبح بلا حماية .

لا يستطيع الآخرون أن يقدموا لك مشاكل حياتهم ، إذا رفضت أن تأخذها منهم ..

أعلم جيداً أن أصدقائك جزء مهم في حياتك ، ولذا أشجعك أن تتمتع بالكثير من العلاقات الرائعة ، ولكن انتبه لئلا يختل التوازن ، لا تقضي الكثير من الوقت مع أصدقائك لدرجة أنك لا تجد وقتاً تقضيه مع الله أو مع أسرتك أو حتى مع نفسك .

يقول لنا سفر الجامعة 3 / 1- 8 أن لكل شيء في الحياة وقتاً ، وأنا أؤمن أن للتواجد مع الآخرين وقت ، وللوحدة وقت ، ولبناء علاقة وقت ، وللابتعاد عنها وقت آخر ، للتواجد مع الأصدقاء وقت ، ولكنه ليس الوقت الذي يجب أن تقضيه مع الله أو أسرتك .

الاب / بيوس فرح ادمون

P.  Pio Farah Edmond

فرنسيسكان –  مصر

E-mail: farahofm2011@yahoo.com

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO