مخاطر الأنترنت والمواقع الإلكترونيّة على الأطفال والشباب

مخاطر الأنترنت والمواقع الإلكترونيّة على الأطفال والشباب

 

 

 

 

 

ندوة في المركز الكاثوليكي للإعلام

جل الديب، الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 (Zenit.org). –

 عقدت قبل ظهر اليوم ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام بعنوان: “مخاطر الأنترنت والمواقع الإلكترونيّة على الأطفال والشباب”، ترأسها رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام بالوكالة، الأب ايلي ماضي، وشارك فيها: امين عام المجلس الأعلى للطفولة، الدكتور ايلي مخايل، والصحافي رضوان مرتضى (جريدة الأخبار)، رئيس تحرير “النشرة الإلكترونية”، الأستاذ جوزف سمعان، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الخوري عبده أبو كسم، وحضرها أمين سرّ اللجنة الأب يوسف مونس، ورئيس لجنة الإعلام في الرابطة المارونية، الأستاذ حكمت أو زيد، والمحامية باتريسيا دكاش وعدد من المهتمين والإعلاميين.

رحب الأب ايلي ماضي بالمنتدين والحضور وقال:

«مخاطر الانترنت والمواقع الالكترونيّة على الأطفال والشباب»، ظاهرة تميّز عصرنا: ألاَ وهي انتشار التواصل من خلالِ شبكةِ الانترنت. فالتقنيّات الجديدة بدّلت الاتصال نفسه حتى بُتنا نشهدُ تحوّلاً ثقافيًّا واسعاً. وهذه التقنيّات يجب أن توضع في خدمةِ الخير العام للإنسانِ والبشريّة جمعاء، وأن تسمح للأشخاص بالتلاقي ما وراء حدود الكون والثقافات مقتحمين بذلك عالماً جديداً بالكليّةِ من الصداقات الممكنة.

أضاف: “فكلّ إنسان يواجه الضرورة بأن يكون شخصاً صادقاً ومُفكّراً، بتبادله معلومات مع أشخاص، ومن تلقاء أنفسهم، ويتقاسم رؤيتهم للعالم، وآمالهم وطموحاتهم المُثلى. لكن لأنّ تلك الشبكة الالكترونيّة تشكّل جزءاً مكتملاً للحياة الإنسانيّة، فيسهم الموقع في تطويرِ أشكالٍ جديدةٍ، وأكثر تعقيداً، وما يكمن فيها من أخطار من مثل اللجوء إلى ما يشبه عالماً موازياً، أو الانقياد إلى عالمٍ فرضيٍّ هدّامٍ. فانخراط الأطفال والشباب المتعاظم على الدوام في الميدان الرقميّ العامّ، والذي يُنشئه ما يُسمّى الشبكات الاجتماعيّة (Social Network)، يقود إلى إثبات أنماط جديدة تؤثّر على الإدراكِ الحسّي بالذات، ويطرح ليس فقط قضية نزاهة العمل الشخصي، بل أيضاً أصالة الكيان.

فقداسة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر دعى الشباب إلى أن يُحسنوا استخدام حضورهم في الميدان الرقميّ (رسالة البابا في اليوم العالميّ الخامس والأربعين لوسائل الإعلام، الفاتيكان، 24 كانون الثاني 2011)؛ فمن خلال الحقيقة التي هي المسيح، يبرز الجواب الكامل والأصيل لتلك الرغبة الإنسانيّة في العلاقة والتواصل والمعنى الذي يبدو حتى من المشاركة الضخمة في مختلف الشبكات الاجتماعيّة. فالمسيحيّون مطلوب منهم أن يقدّموا مساهمة ثمينة كي لا يصبح الموقع أداة يقلّص البشر إلى فئات، وأن يشجّعوا الجميع على أن يحافظوا حيّةً قضايا الإنسان الأزليّة، التي تشهد لما فيه من رغبة في التسامي؛ وأنّ هذا التوق الروحيّ، العميق الإنسانيّة، هو بالتأكيد وراء التعطّش إلى الحقيقة والشراكة والذي يدفعنا إلى التواصل بكمالٍ ونزاهة.

وختم بالقول: “دعوة قداسة الحبر الأعظم الشباب إلى أن يُحسنوا استخدام حضورهم في الميدان الرقمي، هي دعوة إلى الاتّحاد بثقة وإبداع واعٍ ومسؤول بشبكة العلاقات التي وفّرها العصر الرقمي. فانطلاقاً من توجّه الكنيسة، ولشعورِنا بأهميّة الانترنت والمواقع الالكترونيّة على الأطفال والشباب، 

ثم كانت كلمة للدكتور ايلي مخايل عن دور المجلس الأعلى للطفولة في مواجهة المخاطر التي تعترض الأطفال والنشىء فرأى::

“ان تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة هي ضرورة اساسية لتنمية المجتمعات وتحسين مستوى نوعية حياة الافراد هي ضرورة لتسهيل التواصل واختصار الوقت والمسافات هي ضرورة معرفية للتزود بكل ما هو مفيد لنماء وبناء المواطن المنفتح على العلم والاكتشافات والانجازات والقصص الناجحة .

أضاف: “ان حق الاطفال والشباب بالوصول الى مصادر المعلومات والنهل من ما هو مفيد منها لا يحجب النظر عن اهمية ان تتواكب هذه العملية مع وضع ضوابط تقنية وادارية تحجب ما يسيء الى السلامة الجسدية والنفسية والاندماج الاجتماعي للاطفال”، وهذه بعض الخطوات المتخذة في هذا الصدد: 1) مسودة مشروع قانون لحماية الاطفال والشباب على الانترنت يجرم ويغرم كل من يدفع او يستغل براءة الطفولة. 2)انتاج مطوية خاصة للاطفال والشباب واخرى للأهل. 3)وضع تصور لخطة وطنية شاملة تشمل المستويات القانونية، التقنية، والتثقيفية. 

كما ولفت د. مخايل النظر إلى بعض الخطوات المطلوبة على طريق تأمين ابحار آمن للاطفال والشباب على الانترنت: 1) جعل مقاهي الانترنت مكانا آمناً، محترماً لحقوق الطفل واتخاذ كافة التدابير الادارية والاجرائية والفنية التي تؤمن تحقيق هذا الهدف، 2) ضرورة مساهمة القطاع الخاص في تحمل مسؤوليته الاجتماعية معنا ومن هنا اهمية ان نخرج بمضمون لمدونة سلوك يلتزم بها مقدمو خدمات الانترنت تعزز دورهم في الوقاية وحجب المواقع المسيئة وتنبيه الاهل والدلالة على المواقع ذات الفائدة، 3) تكثيف حملات التثقيف والتوعية للاهل والاطفال والتربويون والعاملون المهنيون مع الاطفال لرفع مستوى وعيهم والمامهم بموضوع حماية الطفل، 4) تعزيز بناء الشراكات على النحو الذي نقوم به في المجلس الأعلى للطفولة بين القطاع الرسمي والقطاع الاهلي والقطاع الخاص  5) اهمية تنفيذ بشكل مواز دورات تدريبية للعاملين في مراكز الخدمات الانمائية ولأعضاء من الجمعيات الاهلية لاننا نريد مبادرات ملموسة تحدث الفرق وتسهم في التغيير المنشود .

وختم بالقول: ” سيعقد مؤتمراً وطنياَ تشترك فيه مختلف الوزارت والجمعيات،  في 6 و7 كانون الأول 2011 للتدوال بكل المستلزمات والتشريعات”.

ثم كانت مداخلة للأستاذ جوزف سمعان جاء فيها:

“ان التعارف عبر الشبكات الاجتماعية جميل اذا بقي محافظًا على روحية المنزل اللبناني والقيم التّي توارثناها وتجذّرت فينا كتجذّر ايماننا، شرط الا ينخر السوس هذا الايمان بقشور توحي بالجمالية الا انها تقدم الأذى بطريقة جميلة، وهنا تكمن الخطورة عبر كيفية تعاطي الأهل مع أبنائهم بعين العقل والمنطق، فالتوعية يجب أن تأتي أولا على حساب المنع حتى لا نقع بمقولة “كل ما هو ممنوع مرغوب”.

تابع: “وهنا أنصح الأهل بأن يفكّروا بأن يجعلوا من أبنائهم أصدقاء خيّرين لهم حتى لا يتحّول القمع والسلطة الى صداقة غير مرغوبة، وبالتالي اذا كان دورهم استشاريا مع الأبناء فلن تقع أي مواجهة بين الفريقين تجعل من الأبناء يستعملون الطرق الملتوية للاستكشاف، الّذي عليه أن يأتي باستعمال كلمات كفيلة بتقريب المسافة مع اولادهم من خلال حثهم على الدخول الى مواقع تثقيفية وتربوية ورياضية وغيرها تلبي تطلعات الاولاد كل وفق اهتمامه. وغالباً ما يكون استعمال هذا الاسلوب بدل الصلابة في المواقف او قطع الانترنت، يخفف من الاحتقان بين الأهل والأبناء الّذين سيعمدون حكمًا الى التفتيش عن أمكنة أخرى خارج المنزل لزيارة عالم الانترنت بعيدا عن رقابة الاهل في حال التشدد الخانق”.

تابع: “مع كل ما تقدّم، وعلى الرغم من أن للأهل دورا اساس في توجيه الأبناء لعدم الانجرار خلف الانترنت وعالمِه السحري في اطاره السيّء (لأنّ له اطاراً سحريّاً جيّداً ايضًا)، لا بدّ أن نسعى لاطلاق هيئات مجتمعية رقابيّة من المؤكّد ستحظى بتأييد واسع لتأمين الحماية للعائلة اللبنانية، ولكن هذا لا يعني أننا نستثني الدولة اللبنانية من مواكبة العصر وحماية العائلة عبر ايجاد هيكلية للرقابة على بعض المواقع التي تسيء الى المجتمع بشكل عام والى المرأة والطفل بشكل خاص، لا سيّما أن المرأة أصبحت في السوق اللبنانية هدفًا سهل المنال من خلال الاعلان التجاري على طرقاتنا، ويعمد بعض المواقع الالكترونية لاسباغ كلمة سلعة عليها عبر تسويق الدعارة مع ابتكار الآلاف من الافكار للهروب من الملاحقات القانونية.

ورأى أن المخاطر الأخلاقية التي تتربّص بنا عبر الكمّ الهائل من الاباحيات عبر الانترنت ليست الوحيدة التي تطاردنا، فهناك ما هو اكثر خطورة اي المخاطر الجسديّة، وفي هذا السياق أوردت المجلّة الطبية Psychology Today دراسة جديدة عنوانها “استفحال مشكلة العجز الجنسي نتيجة مشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت” (Porn-Induced Sexual Dysfunction is a Growing Problem)، وتشير فيها إلى تأييد الأبحاث التي أجريت مؤخرا في إيطاليا لهذه الخلاصة، وهي أن المواد الإباحية على الإنترنت تصيب الشباب بالتخدير لدرجة توصلهم الى حد العجز الجنسي حين يجدون فتاة احلامهم التي يرغبون في تمضية بقية حياتهم معها وانشاء عائلة تساهم في بناء مجتمع واع وبيئة امينة. وسبق أن نشرت دراسة في شهر آذار الماضي لجامعة بادوفا في إيطاليا، كشفت أن 70% ممن يعانون صعوبات جنسية هم أشخاص عانوا من الإدمان على المواد الجنسية والإباحية على “الويب”.

وختم بالقول: “إذا، وحتى لا ننزلق الى مرحلة لا ينفع فيها الندم، علينا تطوير قانون يواكب حماية مجتمع من أي خطر يتهدده من عالم الانترنت”.  

ثم كانت كلمة للأستاذ رضوان مرتضى  بعنوان: تعقيدات التكنولوجيا تُعيق مكافحتها فقال:

“القواد الإلكتروني” مصطلح جديد يفترض أن يعتاده عناصر مكتب حماية الآداب في قوى الأمن الداخلي. فبيوت الدعارة اليوم لن يحتاج الراغبون في المتعة إلى مغادرة منازلهم لشراء اللذة من بائعات هوى في أماكن مشبوهة. العملية لا تحتاج إلى أكثر من “نقرات” عدة على الكمبوتر لاختيار فتاة من بين صور عشرات الفتيات المنشورة على المواقع الإلكترونية.

ورأى أن الأمر الأخطر أن “الدعارة الإلكترونيّة باتت أقصر الطرق إلى تنفيذ أعمال النصب، وقد أوقفت دورية من مفرزة استقصاء بيروت، قبل نحو شهرين، فتاتين مشتبه فيهما بعدة جرائم سلب مسلّح. المعلومات تبين أنهما متورطتان في عمليات السلب تحت غطاء عملهما في مجال الدعارة، إذ كانتا تروّجان لنفسيهما بواسطة موقع إلكتروني.

أضاف: “أمام هذا التطوّر، يبدو التحدي شبه مستحيل أمام عناصر مكتب حماية الآداب الذين لا يتخطى عديدهم 25 عسكرياً مكلفين بالعمل على الأراضي اللبنانية كافة، فضلا عن أنهم، أصلاً، غير مؤهلين للتعامل مع التقدم التكنولوجي وتطوارته اليومية”.

تابع: “المواقع الإلكترونيّة التي تنشر صور الفتيات مجهولة المكان، معظمها عالمي بفروع لبنانية، علماً بان إدارات مثل هذه المواقع تتيح لإي فتاة نشر صورها على الموقع مجاناً.

وختم بالقول “إن مكتب حماية الآداب غير مجهّز بالمؤهلات المعلوماتية لمواجهة هذه المشكلة، يجد عناصره “صعوبة في الوصول إلى المشغّل”. لذلك يتعاون مع مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية. والعائق الأكبر لمكافحة هذا النوع من الجرائم والوسيلة المستخدمة، فهو أنهما يقعان في منطقة رمادية، حيث لا يمكن أثبات واقعة دفع أموال لممارسة الدعارة، وهو ما يخلق صعوبة لجهة الإدعاء في النيابة العامة. وفي الجرائم التقليدية المتعلقة بالدعارة يمكن إغلاق بيت للدعارة، لكن يستحيل إغلاق الموقع الإلكتروني”.

واختتمت الندوة بكلمة الخوري عبده أبو كسم فقال:

تندرج ندوتنا اليوم في إطار التوعية على مخاطر الأنترنت وتأثيرها على النشىء والشبيبة، والعائلات التي ترزح تحت ما يسمى الإرهاب المعنوي والأخلاقي الذي يداهم بيوتنا ومدارسنا وأحياءَنا وجامعاتنا ، ونحن نقف حائرين كيف نواجه هذه التحديات التي تفرض نفسها بنفسها على أولادنا والمجتمع.

تابع: “إن ما يحدث اليوم من تفلّب إعلامي يناقض الحقيقة، ويصل إلى حدود التجني، والنيل من كرامة الناس، عبر وسائل الإعلام لهو شيء خطير ومخزي، بحيث أن هذه الوسائل مدعوة لنشر الحقيقة دون سواها، كما وللعمل على نشر مبادىء السلام، والدعوة إلى الخير ونبذ الشر، والسير بالإنسانيّة نحو عالم يليق بالإنسان ويحقق المثل العليا التي دعانا الله إلى أن نعيشها من خلال قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وإنجيلنا”.

وختم بالقول: “لهذا فإننا ندعو اليوم القيمين على إدارة الوسائل الإعلامية على أنواعها والمواقع الإلكترونيّة إلى أن يعوا حقيقة دعوتهم ويسيروا وفق ضمائرهم ووفق ما تقتضيه الأخلاقيات الإعلاميّة، لأن في ذلك ضمانة للمجتمع وصوناً للوطن

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO