البابا يحتفل بالقداس الإلهي في أنكونا مختتما المؤتمر الإفخارستي الوطني الإيطالي الخامس والعشرين ويتلو مع المؤمنين صلاة التبشير الملائكي متذكرا اعتداءات 11 سبتمبر

قام البابا بندكتس السادس عشر هذا الأحد بزيارته الرعوية الرابعة والعشرين داخل الأراضي الإيطالية فتوجه إلى مدينة أنكونا الساحلية المطلة على البحر الأدرياتيكي لمناسبة اختتام المؤتمر الإفخارستي الوطني الإيطالي الخامس والعشرين والذي بدأ أعماله في الثالث من الجاري.

توجه البابا إلى أنكونا على متن طائرة مروحية أقلعت من الفاتيكان وحطت على أرض ميناء أنكونا حيث كان في استقبال الحبر الأعظم حشد غفير من المسؤولين الدينيين والمدنيين. بعدها احتفل بندكتس السادس عشر بالقداس الإلهي على مذبح أقيم خصيصا لهذه الغاية في ورشة بناء السفن بمشاركة أعداد كبيرة من المؤمنين ورجال الدين والمسؤولين المدنيين.

في عظته خلال الاحتفال بالذبيحة الإلهية أكد البابا أن الروحانية الإفخارستية هي “الترياق الحقيقي” للفردانية والأنانية لكونها تحمل الإنسان على اكتشاف مجانية العلاقات الإنسانية ومركزيتها انطلاقا من الحياة العائلية. ولفت أيضا إلى أن الروحانية الإفخارستية تشكل الوسيلة الفضلى ليستعيد الإنسان كرامته في حياته اليومية وفي بيئة العمل.

أشار البابا إلى أن الله يهب الإنسان نفسه يوميا بواسطة سر الإفخارستية ويدلنا على الطريق الواجب اتباعها للخروج من حالة اللامبالاة حيال مصائر أخوتنا وأخواتنا ويحملنا على ولوج منطق المحبة والعطاء بواسطة التضحية بذاته على خشبة الصليب. تابع البابا يقول: من يعرف كيف يركع أمام القربان المقدس، ومن يتناول جسد الرب لا يسعه ألا يكون متنبها حيال الأوضاع المأساوية التي يعيشها البشر، ويعرف كيف يلبي احتياجات الفقراء والمعوزين، ويعرف كي يقاسم خبزه اليومي مع الجائعين، وكيف يشاطر مياه الشرب مع كل شخص عطشان، يعرف كيف يكسي العريان ويزور المريض والسجين.

وأكد بندكتس السادس عشر أن العمل والعيش وفقا لوصايا الإنجيل ليس بالأمر السهل لافتا إلى أن هذه المهمة صعبة لأن الإنسان ينظر غالبا إلى الحرية وكأنها غياب القيود وينظر إلى الله وكأنه يحد من حرية المرء. ولفت البابا إلى أن هذه النظرة الخاطئة تجعل الإنسان يعيش في حالة من الوهم والسراب وتولد لديه القلق والمخاوف، مشيرا إلى أن الإنسان يختبر الوهم عندما يعتقد أن بإمكانه صنع المعجزات بعيدا عن الله. وذكر الأب الأقدس أن الخبز هو ثمرة عمل الإنسان لكنه أيضا “ثمرة الأرض” إذ إن القمح ينمو بفضل مياه الأمطار وأشعة الشمس.

ومن هذا المنطلق شجع البابا المؤمنين على توفير مساحة أساسية لله في حياتهم كيما يصبح محور وجودنا. وينبغي أن ننطلق من الإفخارستيا لأن من خلال� هذا السر أصبح الله قريبا منا وبات طعامنا، ويمنحنا القوة اللازمة للسير قدما ويقوم بتبديل حياتنا. وأكد بندكتس السادس عشر أن عيش الروحانية الإفخارستية يساعد الإنسان على الابتعاد عن الهشاشة البشرية وكل ما يقف عائقا أمام القيم الأساسية. فـ”خبز الحياة” يمنح المؤمن القدرة على الشهادة لقيم الوجود الأساسية وللمعرفة وللإرث الروحي والثقافي، ويهب من يتناوله الاستعداد للعمل لصالح الخير المشترك من أجل بناء مجتمع أكثر عدلا وأخوة.

بعد الاحتفال بالذبيحة الإلهية تلا البابا كعادته ظهر كل أحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين الذين شاركوا في الذبيحة الإلهية. لم تخل كلمات البابا من الإشارة إلى الذكرى السنوية العاشرة لاعتداءات الحادي عشر من أيلول سبتمبر المصادفة هذا الأحد.� فدعا بندكتس السادس عشر قادة الأمم وجميع الأشخاص ذوي الإرادة الطيبة إلى نبذ العنف كوسيلة لحل المشاكل وتسوية الخلافات وحثهم على مقاومة إغراءات الحقد والعمل استنادا إلى مبادئ التضامن والعدالة والسلام.

بعد الاحتفال بالذبيحة الإلهية وتلاوة صلاة التبشير الملائكي توجه البابا إلى المركز الرعوي في منقطة “كولّيه أمينو” التي وصلها عند الساعة الواحدة والنصف من بعد الظهر حيث تناول طعام الغداء مع الأساقفة وعدد من العمال العاطلين عن العمل ومجموعة من الفقراء الذين يحظون بدعم هيئة كاريتاس الكاثوليكية الخيرية. بعدها خلد البابا إلى فترة قصيرة من الراحة قبل أن يحيي منظمي الزيارة الرعوية ويتوجه إلى كاتدرائية القديس “تشيرياكو” للقاء كهنة الأبرشية وعدد من العائلات.

راديو الفاتيكان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO